تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقالوا كونوا هودا أو نصارى﴾ هود جمع هائد، وهو مثل حائل وحول. وقيل : كان أصله كونوا يهودا فحذفت الياء فصار : هودا.
وقيل : هود مصدرها يهود هودا، فهو مصدر بمعنى الجمع كما يقال : قوم صوم وقوم فُطر.
ومعناه : قالت اليهود : كونوا يهودا وقالت النصارى كونوا نصارى فهذا معنى قوله تعالى ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾.
﴿قل بل ملة إبراهيم حنيفا﴾ قرأ الأعرج " بل ملة " بالرفع. ومعناه بل ملتنا ملة إبراهيم.
والقراءة المعروفة :﴿بل ملة إبراهيم﴾ أي : بل نتبع ملة إبراهيم.
وقيل : معناه : بل نكون على ملة إبراهيم، فحذف " على " فصار منصوبا.
قال الكسائي : هو نصب على الإغراء كأنه يقول : اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا، وأما الحنيف : هو المسلم، وأصله الميل، ومنه الأحنف وهو : المائل القدم، والمسلم مائل من سائر الأديان إلى ملة الإسلام.
وقيل : معناه المستقيم، فسماه حنيفا على الضد كما يقال للمهلكة : مفازة وللديغ سليم.
وقيل : الحنيف هو الحاج المختتن ؛ وذلك أنه لم يبق مع العرب من ملة إبراهيم إلا الحج والختان، وكانوا يعرفون كل من حج واختتن على ملة إبراهيم، وعرفوا الرجل بذلك حنيفا. فقال : بل ملة إبراهيم حنيفا على وفق ما عرفوا ﴿وما كان من المشركين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى