محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٥ من سورة البقرة في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٥ من سورة البقرة

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَقالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾، وقالت اليهود لمحمد ﷺ وأصحابه من المؤمنين : كونوا هودا تهتدوا، وقالت النصارى لهم : كونوا نصارى تهتدوا. تعني بقولها تهتدوا : أي تصيبوا طريق الحقّ. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة جميعا، عن ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال عبد الله بن صُوريا الأعور لرسول الله ﷺ : ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تَهْتَدِ وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عزّ وجل فيهم :﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾.
احتجّ الله لنبيه محمد ﷺ أبلغ حجة وأوجزها وأكملها، وعلمها محمدا نبيه ﷺ فقال : يا محمد قل للقائلين لك من اليهود والنصارى ولأصحابك : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، بل تعالوا نتبع ملة إبراهيم التي تجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه وأمر به، فإن دينه كان الحنيفية المسلمة، وندع سائر الملل التي نختلف فيها فينكرها بعضنا ويقرّ بها بعضنا، فإن ذلك على اختلافه لا سبيل لنا على الاجتماع عليه كما لنا السبيل إلا الاجتماع على ملة إبراهيم.
وفي نصب قوله :﴿بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيمَ﴾ أوجه ثلاثة : أحدها أن يوجه معنى قوله :﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى﴾ إلى معنى : وقالوا اتبعوا اليهودية والنصرانية، لأنهم إذ قالوا : كونوا هودا أو نصارى إلى اليهودية والنصرانية دعوهم، ثم يعطف على ذلك المعنى بالملة، فيكون معنى الكلام حينئذ : قل يا محمد لا نتبع اليهودية والنصرانية، ولا نتخذها ملة، بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، ثم يحذف «نتبع » الثانية، ويعطف بالملة على إعراب اليهوية والنصرانية. والآخر أن يكون نصبه بفعل مضمر بمعنى نتبع. والثالث أن يكون أُرِيدَ : بل نكون أصحاب ملة إبراهيم، أو أهل ملة إبراهيم ثم حذف «الأهل » و«الأصحاب »، وأقيمت «الملة » مقامهم، إذ كانت مؤدّية عن معنى الكلام، كما قال الشاعر :
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِي عَنَاقا ومَا هِيَ وَيْبَ غَيْركَ بالعَنَاقِ
يعني صوت عناق، فتكون الملة حينئذ منصوبة عطفا في الإعراب على اليهود والنصارى. وقد يجوز أن يكون منصوبا على وجه الإغراء، باتباع ملة إبراهيم. وقرأ بعض القرّاء ذلك رفعا، فتأويله على قراءة من قرأ رفعا : بل الهدى ملة إبراهيم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾.


والملة : الدين. وأما الحنيف : فإنه المستقيم من كل شيء. وقد قيل : إن الرجل الذي تُقْبل إحدى قدميه على الأخرى إنما قيل له أحنف نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد : المفازة، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة وكما قيل للّديغ : السليم، تفاؤلاً له بالسلامة من الهلاك، وما أشبه ذلك.
فمعنى الكلام إذا : قل يا محمد بل نتبع ملة إبراهيم مستقيما. فيكون الحنيف حينئذ حالاً من إبراهيم.
وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك، فقال بعضهم : الحنيف : الحاجّ. وقيل : إنما سمي دين إبراهيم الإسلام الحنيفية، لأنه أوّل إمام لزم العبادَ الذين كانوا في عصره والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة أتباعُه في مناسك الحجّ، والائتمام به فيه. قالوا : فكلّ من حجّ البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو حنيف مسلم على دين إبراهيم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا القاسم بن الفضل، عن كثير أبي سهل، قال : سألت الحسن عن الحنيفية، قال : حجّ البيت.
حدثني محمد بن عبادة الأسدي، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله : حَنِيفا قال : الحنيف : الحاجّ.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سالم، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال : الحنيف : الحاجّ.
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن التيمي، عن كثير بن زياد، قال : سألت الحسن عن الحنيفية، قال : هو حجّ هذا البيت قال ابن التيمي : وأخبرني جويبر، عن الضحاك بن مزاحم مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، عن مجاهد :﴿حُنَفَاءَ﴾ قال : حجاجا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿حَنِيفا﴾قال : حاجّا.
حدثت عن وكيع، عن فضيل بن غزوان عن عبد الله بن القاسم، قال : كان الناس من مُضَر يحجون البيت في الجاهلية يسمون حنفاء، فأنزل الله تعالى ذكره :﴿حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾.
وقال آخرون : الحنيف : المتبع، كما وصفنا قَبْلُ من قول الذين قالوا : إن معناه الاستقامة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿حُنَفَاءَ﴾قال : متبعين.
وقال آخرون : إنما سمي دين إبراهيم الحنيفية، لأنه أوّل إمام سنّ للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا : فكل من اختتن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو حنيف على ملة إبراهيم.
وقال آخرون : بل ملة إبراهيم حنيفا، بل ملة إبراهيم مخلصا، فالحنيف على قولهم : المخلص دِينَهُ لله وحده. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَاتّبعْ مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفا﴾يقول : مخلصا.
وقال آخرون : بل الحنيفية الإسلام، فكل من ائتمّ بإبراهيم في ملته فاستقام عليها فهو حنيف.
قال أبو جعفر : الحنيف عندي هو الاستقامة على دين إبراهيم واتباعه على ملته. وذلك أن الحنيفية لو كانت حجّ البيت، لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله :﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفا مُسْلِما وَما كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فكذلك القول في الختان لأن الحنيفية لو كانت هي الختان لوجب أن يكون اليهود حنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله :﴿ما كَانَ إبْرَاهِيمُ يَهُودِيّا وَلا نَصْرَانِيّا، وَلَكِنْ كانَ حَنِيفا مُسْلِما﴾. فقد صحّ إذا أن الحنيفية ليست الختان وحده، ولا حجّ البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا من الاستقامة على ملة إبراهيم واتباعه عليها والائتمام به فيها.
فإن قال قائل : فكيف أضيف «الحنيفية » إلى إبراهيم وأتباعه على ملته خاصة دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم ؟ قيل : إن كل من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفا متبعا طاعة الله، ولكن الله تعالى ذكره لم يجعل أحدا منهم إماما لمن بعده من عباده إلى قيام الساعة، كالذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إماما فيما بينه من مناسك الحجّ والختان، وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبدا به أبدا إلى قيام الساعة، وجعل ما سنّ من ذلك عَلَما مميزا بين مؤمني عباده وكفارهم والمطيع منهم له والعاصي، فسمي الحنيف من الناس حنيفا باتباعه ملته واستقامته على هديه ومنهاجه، وسمي الضالّ عن ملته بسائر أسماء الملل، فقيل : يهودي ونصراني ومجوسي، وغير ذلك من صنوف الملل.
وأما قوله :﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ يقول : إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام، ولا كان من اليهود، ولا من النصارى، بل كان حنيفا مسلما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: "وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا"، وقالت اليهود لمحمد ﷺ وأصحابه من المؤمنين: كونوا هودا تهتدوا؛ وقالت النصارى لهم: كونوا نصارى تهتدوا.
* * *
تعني بقولها:"تهتدوا"، أي تصيبوا طريق الحق، (١). كما:-
٢٠٩٠- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس بن بكير - وحدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة - جميعا، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى
(١) انظر معاني"الهدى" فيما سلف ١: ١٦٦-١٧٠، ٢٣٠، ٢٤٩، ٥٤٩-٥٥١/٢: ٣٩٣.
زيد بن ثابت قال: حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه! فاتبعنا يا محمد تهتد! وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل فيهم:"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين". (١)
* * *
قال أبو جعفر: احتج الله لنبيه محمد ﷺ أبلغ حجة وأوجزها وأكملها، وعلمها محمدا نبيه ﷺ فقال: يا محمد، قل - للقائلين لك من اليهود والنصارى ولأصحابك:"كونوا هودا أو نصارى تهتدوا" -: بل تعالوا نتبع ملة إبراهيم التي يجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه (٢) وأمر به -فإن دينه كان الحنيفية المسلمة- وندع سائر الملل التي نختلف فيها، فينكرها بعضنا، ويقر بها بعضنا. فإن ذلك -على اختلافه- لا سبيل لنا على الاجتماع عليه، كما لنا السبيل إلى الاجتماع على ملة إبراهيم.
* * *
وفي نصب قوله:"بل ملة إبراهيم" أوجه ثلاثة. أحدها: أن يوجه معنى قوله:"وقالوا كونوا هودا أو نصارى"، إلى معنى: وقالوا اتبعوا اليهودية والنصرانية. لأنهم إذ قالوا:"كونوا هودا أو نصارى"، إلى اليهودية والنصرانية دعوهم، ثم يعطف على ذلك المعنى بالملة. فيكون معنى الكلام حينئذ: قل يا محمد، لا نتبع اليهودية والنصرانية، ولا نتخذها ملة، بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا، ثم يحذف"نتبع" الثانية، ويعطف ب"الملة" على إعراب اليهودية والنصرانية.
والآخر: أن يكون نصبه بفعل مضمر بمعنى"نتبع"
والثالث: أن يكون أريد: بل نكون أصحاب ملة إبراهيم، أو أهل ملة
(١) الأثر: ٢٠٩٠- سيرة ابن هشام ٢: ١٩٨.
(٢) في المطبوعة: "تجمع جميعنا"، وهي خطأ، والصواب"يجمع"، من الإجماع.
إبراهيم. ثم حذف"الأهل" و"الأصحاب"، وأقيمت"الملة" مقامهم، إذ كانت مؤدية عن معنى الكلام، (١) كما قال الشاعر: (٢)
حسبت بغام راحلتي عناقا!وما هي، ويب غيرك، بالعناق (٣)
يعني: صوت عناق، فتكون"الملة" حينئذ منصوبة، عطفا في الإعراب على"اليهود والنصارى".
* * *
وقد يجوز أن يكون منصوبا على وجه الإغراء، باتباع ملة إبراهيم. (٤)
وقرأ بعض القراء ذلك رفعا، فتأويله - على قراءة من قرأ رفعا: بل الهدى ملة إبراهيم.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٨٢، ويريد في هذا القول الأخير، أن النصب بقوله"نكون"، التي هي من معنى قوله: "كونوا هودا.. "، ثم حذفت"نكون".
(٢) هو ذو الخرق الطهوي، وانظر الاختلاف في اسمه، ومن سمي باسمه في المؤتلف والمختلف: ١١٩، والخزانة ١: ٢٠، ٢١.
(٣) سيأتي في التفسير ٢: ٥٦ منسوبا / ثم ٤: ٦٠/١٥: ١٤ (بولاق)، ونوادر أبي زيد: ١١٦، ومعاني القرآن للفراء ١: ٦١ - ٦٢، واللسان (ويب) (عنق) (عقا) (بغم) وغيرها. وهو من أبيات يقولها لذئب تبعه في طريقه، وهي أبيات ساخرة جياد. ألم تعجب لذئب بات يسري... ليؤذن صاحبا له باللحاق
حسبت بغام راحلتي عناقا!وما هي، ويب غيرك، بالعناق
ولو أني دعوتك من قريبلعاقك عن دعاء الذئب عاق
ولكني رميتك من بعيدفلم أفعل، وقد أوهت بساقي
عليك الشاء، شاء بني تميم،فعافقه، فإنك ذو عفاق
وقوله"عناق" في البيت: هي أنثى المعز، وقوله: "ويب" أي ويل. والبغام: صوت الظبية أو الناقة، واستعاره هنا للمعز. وقوله في البيت الثالث"عاق"، أي عائق، فقلب، والعقاق: السرعة في الذهاب بالشيء. عافقه: عالجه وخادعه ثم ذهب به خطفة واحدة.
(٤) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٥٧، وقوله: "عليكم ملة إبراهيم".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾


قال أبو جعفر: و"الملة"، الدين
* * *
وأما"الحنيف"، فإنه المستقيم من كل شيء. وقد قيل: إن الرجل الذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى، إنما قيل له"أحنف"، نظرا له إلى السلامة، كما قيل للمهلكة من البلاد"المفازة"، بمعنى الفوز بالنجاة منها والسلامة، وكما قيل للديغ:"السليم"، تفاؤلا له بالسلامة من الهلاك، وما أشبه ذلك.
* * *
فمعنى الكلام إذا: قل يا محمد، بل نتبع ملة إبراهيم مستقيما.
فيكون"الحنيف" حينئذ حالا من"إبراهيم"
* * *
وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك. فقال بعضهم:"الحنيف" الحاج. وقيل: إنما سمي دين إبراهيم الإسلام"الحنيفية"، لأنه أول إمام لزم العباد -الذين كانوا في عصره، والذين جاءوا بعده إلى يوم القيامة- اتباعه في مناسك الحج، والائتمام به فيه. قالوا: فكل من حج البيت فنسك مناسك إبراهيم على ملته، فهو"حنيف"، مسلم على دين إبراهيم.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٩١- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا القاسم بن الفضل، عن كثير أبي سهل، قال: سألت الحسن عن"الحنيفية"، قال: حج البيت.
٢٠٩٢- حدثني محمد بن عبادة الأسدي قال: حدثنا عبد الله بن موسى
قال: أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله:"حنيفا" قال الحنيف: الحاج. (١)
٢٠٩٣- حدثني الحسين بن علي الصدائي قال: حدثنا أبي، عن الفضيل، عن عطية مثله. (٢)
(١) الخبر: ٢٠٩٢- محمد بن عبادة الأسدي، شيخ الطبري: هذا الشيخ مضى مرارا في المطبوعة على أوجه. منها: ٦٤٥، ١٥١١ باسم"محمد بن عمارة الأسدي"، وذكرنا في ثانيهما أننا لم نجد له ترجمة ولا ذكرا، إلا في رواية الطبري عنه مرارا في التاريخ. ولم نجده في فهارس التاريخ إلا كذلك. ومنها: ١٩٧١، باسم"محمد بن عمار"، وصححناه فيه على ما رأينا من قبل"محمد بن عمارة". ولكنه جاء هنا -كما ترى- باسم"محمد بن عبادة". والراجح عندي الآن أنه هو الصواب. فإن يكن ذلك تكن نسخ الطبري في التفسير وفي التاريخ محرفة في كل موضع ذكر فيه على غير هذا النحو.
وهذا الشيخ"محمد بن عبادة بن البختري الأسدي الواسطي": ثقة صدوق، كان صاحب نحو وأدب. وهو من شيوخ البخاري، وأبي حاتم، وأبي داود، وغيرهم. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤/١/١٧. روى عنه البخاري في الصحيح حديثين، (٨: ٢٦، و ٩: ٩٣ من الطبعة السلطانية) - (١٠: ٤٢٩، و ١٣: ٢١٤ من الفتح) - (٩: ٥٣، و ١٠: ٢٤٦ من القسطلاني طبعة بولاق الأول). ونص بهامش السلطانية على أن"عبادة" - في الموضعين: بفتح العين. وكذلك ضبطه الشارحان. قال الحافظ (١٣: ٢١٤) :"بفتح المهملة وتخفيف الموحدة، واسم جده: البختري، بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق، ثقة واسطي، يكنى: أبا جعفر. ما له في البخاري إلا هذا الحديث، وآخر تقدم في كتاب الأدب"، يعني الذي مضى في الفتح (٨: ٢٦).
وكذلك ضبط اسم أبيه، في المشتبه للذهبي: ٣٣٣، والحافظ في تحرير المشتبه (مخطوط).
وإنما رجحت -هنا- أنه"محمد بن عبادة": لأن"محمد بن عمارة الأسدي" مفقود ذكره في كتب التراجم والرواية. فيما وصل إليه علمي، ولأن كثيرا من رواياته في التاريخ والتفسير - عن"عبيد الله بن موسى"، كما في التفسير: ١٥١١، والتاريخ ١: ٥٧، و ٢: ٢٦٦، و ٣: ٧٦، ٧٨. نعم: يمكن أن يكون هناك شيخ آخر -لم يصل إلينا علمه- باسم"محمد بن عمارة" يتفق مع هذا في شيوخه وفي الرواة عنه. ولكني أرى أن ما ذكرت هو الأرجح.
و"عبيد الله بن موسى": هو العبسي الحافظ الثقة. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/٣٣٤-٣٣٥، وتذكرة الحفاظ ١: ٣٢٢-٣٢٣، ووقع اسمه في المطبوعة هنا"عبد الله" وهو تحريف واضح.
فضيل: هو ابن مرزوق الرقاشي: وهو ثقة، رجحنا توثيقه في شرح المسند: ١٢٥١، لأن من تكلم فيه، إنما تكلم من أجل أحاديث يرويها عن عطية العوفي - الذي يروى عنه هنا، وعطية ضعيف، كما مضى في: ٣٠٥.
(٢) الخبر: ٢٠٩٣- الحسين بن علي الصدائي -بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين- الأكفاني: ثقة عدل من الصالحين، روى عنه الترمذي والنسائي وغيرهما. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١/٢/٥٦، وتاريخ بغداد ٨: ٦٧-٦٨.
أبوه"علي بن يزيد بن سليم الصدائي": ثقة أيضًا، تكلم فيه بعضهم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٠٩.
٢٠٩٤- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام بن سلم، (١) عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قال: الحنيف الحاج.
٢٠٩٥- حدثني الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن التيمي، عن كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن"الحنيفية"، قال: هو حج هذا البيت.
قال ابن التيمي: وأخبرني جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، مثله. (٢)
٢٠٩٦- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن مجاهد:"حنفاء" قال: حجاجا. (٣)
٢٠٩٧- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"حنيفا" قال: حاجا.
٢٠٩٨- حدثت عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن عبد الله بن القاسم قال: كان الناس من مضر يحجون البيت في الجاهلية يسمون"حنفاء"، فأنزل الله تعالى ذكره (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ). [سورة الحج: ٣١]
* * *
وقال آخرون:"الحنيف"، المتبع، كما وصفنا قبل، من قول الذين قالوا: إن معناه: الاستقامة.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٩٩- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان،
(١) في المطبوعة"حكام بن سالم"، خطأ. وقد مضى كثيرا في إسناد الطبري.
(٢) الخبر: ٢٠٩٥- ابن التيمي: لم أجد نصا يعين من هو؟ ونسبة"التيمي" فيها سعة. وأنا أرجح أن يكون"معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي". فإنه من هذه الطبقة، ويروي عنه عبد الرزاق. ولعل عبد الرزاق ذكره بهذه النسبة، لئلا يشتبه باسم معمر. وهو ابن راشد، إذ يكثر عبد الرزاق الرواية عن معمر. فخشي التصحيف لو قال هنا"معتمر". فخرج منه بقوله"ابن التيمي".
(٣) انظر ما سيأتي في رقم: ٢٠٩٨، فهذا من تفسير آية سورة الحج المذكورة ثم.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"حنفاء" قال: متبعين.
* * *
وقال آخرون: إنما سمي دين إبراهيم"الحنيفية"، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختتن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو"حنيف" على ملة إبراهيم. (١)
وقال آخرون:"بل ملة إبراهيم حنيفا"، بل ملة إبراهيم مخلصا."فالحنيف" على قولهم: المخلص دينه لله وحده.
ذكر من قال ذلك:
٢١٠٠- حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"واتبع ملة إبراهيم حنيفا"، يقول: مخلصا.
* * *
وقال آخرون: بل"الحنيفية" الإسلام. فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها، فهو"حنيف".
* * *
قال أبو جعفر:"الحنف" عندي، هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتباعه على ملته. (٢). وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت، لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء. وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله: (ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [سورة آل عمران: ٦٧]
فكذلك القول في الختان. لأن"الحنيفية" لو كانت هي الختان، لوجب أن يكون اليهود حُنفاء. وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) [سورة آل عمران: ٦٧].
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٥٨.
(٢) في المطبوعة: "الحنيف عندي هو الاستقامة"، وهو كلام مختلف، صوابه ما أثبت.
فقد صحّ إذًا أن"الحنيفية" ليست الختانَ وحدَه، ولا حجَّ البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا: من الاستقامة على ملة إبراهيم، واتباعه عليها، والائتمام به فيها.
* * *
فإن قال قائل: أوَ ما كان مَنْ كان من قبل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، من الأنبياء وأتباعهم، مستقيمين على ما أمروا به من طاعة الله استقامةَ إبراهيم وأتباعه؟
قيل: بَلى.
فإن قال: فكيف أضيف"الحنيفية" إلى إبراهيم وأتباعه على ملته خاصة، دون سائر الأنبياء قبله وأتباعهم؟
قيل: إنّ كل من كان قبل إبراهيم من الأنبياء كان حنيفًا متّبعًا طاعة الله، ولكن الله تعالى ذكره لم يجعل أحدًا منهم إمامًا لمن بعده من عباده إلى قيام الساعة، كالذي فعل من ذلك بإبراهيم، فجعله إمامًا فيما بيّنه من مناسك الحج والختان، وغير ذلك من شرائع الإسلام، تعبُّدًا به أبدًا إلى قيام الساعة. وجعل ما سنّ من ذلك عَلَمًا مميّزًا بين مؤمني عباده وكفارهم، والمطيعِ منهم له والعاصي. فسمِّي الحنيفُ من الناس"حنيفًا" باتباعه ملته، واستقامته على هديه ومنهاجه، وسُمِّي الضالُّ من ملته بسائر أسماء الملل، فقيل:"يهودي، ونصرانيّ، ومجوسيّ"، وغير ذلك من صنوف الملل
* * *
وأما قوله: و"ما كانَ مِن المشركين"، يقول: إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام، ولا كان من اليهود ولا من النصارى، بل كان حنيفًا مسلمًا.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال عبد الله بن صُوريا الأعورُ لرسول الله ﷺ : ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهتد(١). وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل :﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾
وقوله ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ " أي : لا نريد ما دعوتم إليه من اليهودية والنصرانية، بل نتبع ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أي : مستقيما. قاله محمد بن كعب القرظي، وعيسى بن جارية.
وقال خَصِيف عن مجاهد : مخلصًا. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : حاجًّا. وكذا روي عن الحسن والضحاك وعطية، والسدي.
وقال أبو العالية : الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أن حَجَّه عليه إن استطاع إليه سبيلا.
وقال مجاهد، والربيع بن أنس : حنيفًا، أي : متبعًا. وقال أبو قلابة : الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.
وقال قتادة : الحنيفية : شهادة أن لا إله إلا الله. يدخل فيها تحريمُ الأمهات والبنات والخالات والعمات وما حرم الله، عز وجل(٢) والختانُ.
١ في جـ: "تهتدي"، وفي ط: "تهدى"..
٢ في جـ: "الله تعالى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُوريا الأعورُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْهُدَى إِلَّا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَاتَّبِعْنَا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِ (١). وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾
وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ " أَيْ: لَا نُرِيدُ مَا دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، بَلْ نَتَّبِعُ ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أَيْ: مُسْتَقِيمًا. قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَعِيسَى بْنُ جَارِيَةَ.
وَقَالَ خَصِيف عَنْ مُجَاهِدٍ: مُخْلِصًا. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَاجًّا. وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَسْنِ وَالضَّحَّاكِ وَعَطِيَّةَ، وَالسُّدِّيِّ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْحَنِيفُ الذِي يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ بِصَلَاتِهِ، وَيَرَى أَنَّ حَجَّه عَلَيْهِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: حَنِيفًا، أَيْ: مُتَّبِعًا. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: الْحَنِيفُ الذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْحَنِيفِيَّةُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. يَدْخُلُ فِيهَا تحريمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ (٢) والختانُ.
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾
أَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ بِوَاسِطَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَصَّلًا وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ مُجْمَلًا وَنَصَّ عَلَى أَعْيَانٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَأَجْمَلَ ذِكْرَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْ (٣) لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ كُلِّهِمْ، وَلَا يَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٠، ١٥١].
(١) في جـ: "تهتدي"، وفي ط: "تهدى".
(٢) في جـ: "الله تعالى".
(٣) في أ: "أنهم".
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَر، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوْرَاةَ بالعبْرَانيَّة وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذبوهم، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (١) " (٢).
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسار عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ، وَالْأُخْرَى بِـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٢]. (٣) وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ وَقَتَادَةُ: الْأَسْبَاطُ: بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا؛ وَلَدَ كُلُّ (٤) رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ، فَسُمُّوا الْأَسْبَاطَ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ: الْأَسْبَاطُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَالْقَبَائِلِ فِي بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ: الْأَسْبَاطُ: حفدة يعقوب ذراري أَبْنَائِهِ الِاثْنَى عَشَرَ، وَقَدْ نَقَلَهُ الرَّازِيُّ عَنْهُ، وَقَرَّرَهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: الْأَسْبَاطُ: قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَاطِ هَاهُنَا شُعُوبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْوَحْيِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْجُودِينَ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ مُوسَى لَهُمْ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٦٠] وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَسُمُّوا الْأَسْبَاطَ مِنَ السِّبْطِ، وَهُوَ التَّتَابُعُ، فَهُمْ جَمَاعَةٌ مُتَتَابِعُونَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الشَّجَرُ، أَيْ: هُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ الْوَاحِدَةُ سَبْطَةٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيُبَيِّنُ لَكَ هَذَا: مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُجَيْدٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَشَرَةً: نُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَإِسْمَاعِيلُ وَمُحَمَّدٌ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالسِّبْطُ: الْجَمَاعَةُ وَالْقَبِيلَةُ، الرَّاجِعُونَ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ويصدقُوا بِكُتُبِهِ كُلِّهَا وَبِرُسُلِهِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ: إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَلَا نَعْمَلُ بِمَا فِيهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعب الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّل، حَدَّثَنَا عبيد الله
(١) في أ، و: "وما أنزل الله"، وفي جـ: "وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٥).
(٣) صحيح مسلم برقم (٧٢٧) وسنن أبي داود برقم (١٢٥٩) وسنن النسائي (٢/١٥٥).
(٤) في جـ: "وكذا كل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
أي : دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم، زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
قل له(١)  مجيبا جوابا شافيا :﴿بَلْ﴾ نتبع ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أي : مقبلا على الله، معرضا عما سواه، قائما بالتوحيد، تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية، وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية.
١ - في ب: قال له..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٥} ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
أي: دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم، زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.
قل له (١) مجيبا جوابا شافيا: ﴿بَلْ﴾ نتبع ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أي: مقبلا على الله، معرضا عما سواه، قائما بالتوحيد، تاركا للشرك والتنديد.
فهذا الذي في اتباعه الهداية، وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية.
(١) في ب: قال له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
حَنِيفاً
الحنيف من كان على دين إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم، ثم سمّي من كان يختتن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا. والحنيف اليوم: المسلم. وقيل: إنما سمّي إبراهيم عليه السلام حنيفا لأنه حنف عما كان يعبده أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله عزّ وجلّ، أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين كل واحدة على صاحبتها ، وكما قيل: إن الحنيف في اللغة المائل. قيل: معناه فيها المستقيم، وقيل: إنه مشترك بينهما نحو الجون وعسعس .

إعراب الآية ١٣٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ولكن أقول: أباره وأسامع، ويجوز أباريه وأساميع وأجاز أحمد بن يحيى: براه كما يقال: في التصغير بريه وجمع إسحاق أساحيق، وحكى الكوفيون: أساحقة وأساحق وكذا يعقوب ويعاقيب ويعاقبة ويعاقب فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله وإنما يقال: أساريل وحكى الكوفيون: أسارلة وأسارل. والباب في هذا كلّه أن يجمع مسلّما فيقال: إبراهيمون وإسحاقون وإسماعيلون ويعقوبون والمسلّم لا عمل فيه. إِلهاً واحِداً نصب على الحال، وإن شئت على البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٤]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)
تِلْكَ مبتدأ، أُمَّةٌ خبره، قَدْ خَلَتْ نعت لأمة وإن شئت كان خبر المبتدأ ويكون أمة بدلا من تلك، لَها ما كَسَبَتْ «ما» في موضع رفع بالابتداء، وبالصفة على قول الكوفيين، وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ مثله.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٥]

وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)
وَقالُوا كُونُوا هُوداً جمع هائد، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ذوى هود كما يقال: قوم عدل ورضى. تَهْتَدُوا جواب الأمر. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا «قل بل ملّة إبراهيم» في الكتاب الذي قبل هذا. قال أبو إسحاق «١» : حَنِيفاً منصوب على الحال. قال علي بن سليمان هذا خطأ لا يجوز: جاءني غلام هند مسرعة ولكنه منصوب على أعني، وقال غيره: المعنى بل نتبع إبراهيم في هذه الحال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٦]

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا في موضع خفض أي والذي أنزل إلينا واسم ما لم يسمّ فاعله مضمر في أنزل.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٧]

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)
فَسَيَكْفِيكَهُمُ الكاف والهاء والميم في موضع نصب مفعولان، ويجوز في غير القرآن فسيكفيك إياهم، وكذا الفعل إذا تعدّى إلى المفعول الأول قوي فجاز أن يأتي في الثاني منفصلا.
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١٨١، والبحر المحيط ١/ ٥٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣٥ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ﴾. [١٣٥].
قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف [ووهب بن يهوذا] وأبي ياسر بن أخْطَبَ، وفي نصارى أهل نجران. وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين، كلّ فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها. فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان. وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن.
وقال النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان، وكفرت بمحمد والقرآن. وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلاَّ ذلك. وَدَعَوْهم إلى دينهم.

القراءات في الآية ١٣٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

إبْراهَامَ

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

إبراهِيمَ

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٥ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١ (عَقِب ١٢٩٢).
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن بَرَّة– قال: الحنيفُ: الحاجُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٩٢.
٣
قال مجاهد بن جبر: الحنيفية: اتِّباعُ إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إمامًا للناس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٥٥.
٤
عن أبي قِلابة -من طريق نُعَيْم بن ثابت- قال: الحنيف: الذي يُؤْمِن بالرسل كلِّهم؛ من أولهم إلى آخرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٢.
٥
عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن [البصريَّ] عن الحنيفية. فقال: هو حَجُّ هذا البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٩، وابن جرير ٢‏/‏٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٩، وابن جرير ٢‏/‏٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاجُّ، وإذا لم يكن مع المسلم فهو المسلم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٦.
٨
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: الحنيف: الحاج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحنيفية: شهادةُ أن لا إله إلا الله، يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعَمّات، وما حَرَّم الله عز وجل، والخِتان، وكانت حنيفة في الشرك؛ كانوا أهل الشرك، وكانوا يُحَرِّمون في شِرْكهم الأمهاتِ والبنات والخالات والعَمّات، وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٢.
١٠
عن محمد بن كعب -من طريق أبي صَخْر- قال: الحنيف: المستقيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.
١١
عن عيسى بن جارِيَة -من طريق أبي صَخْر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ما كان في القرآن ﴿حنيفًا﴾: مسلمًا. وما كان في القرآن ﴿حنفاء﴾ [الحج:٣١، البينة:٥]: مسلمين حُجّاجًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ [النساء:١٢٥]، يقول: مُخْلِصًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٩٤.
١٤
عن خُصَيْف -من طريق محمد بن سلمة - قال: الحنيف: المُخْلِص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٢.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل بل﴾ الدين ﴿ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام. ثم قال: ﴿حنيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: من اليهود والنصارى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤١. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٣: قال مقاتل [دون تعيينه]: مُخلِصًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٨٧)، وابنُ عطية (١/٣٥٩)، وابنُ تيمية (١/٣٥٢) إلى أنّ الحنيف في الدين: هو الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق، وأنّ الحنيفية: هي ملة إبراهيم، وأَنَّها عبادةُ الله وحدَه والبراءة من الشرك. وأنّ تنوّع عبارات المفسرين إنما هو من قبيل التفسير بجزء المعنى. قال ابنُ جرير مستدلًّا بالدلالات العقليّة: «الحنيف -عندي-: هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتِّباعه على ملته، وذلك أنّ الحنيفية لو كانت حَج البيت لَوَجَب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون ذلك تَحَنُّفًا بقوله: ﴿ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾. فكذلك القول في الخِتان؛ لأنّ الحنيفية لو كانت هي الختان لَوَجَب أن يكون اليهود حُنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾. فقد صحّ إذًا أن الحنيفية ليست الختانَ وحدَه، ولا حجَّ البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا: من الاستقامة على ملة إبراهيم، واتباعه عليها، والائتمام به فيها». وقال ابنُ عطية (١/٣٥٩ بتصرف): «الحنيف في الدين: الذي مالَ عن الأديان المكروهة إلى الحق، ويجيء الحنيف في الدين: المستقيم على جميع طاعات الله عز وجل، وقد خَصَّص بعضُ المفسرين، فقال قوم: الحنيف: الحاجُّ. وقال آخرون: المُخْتَتِن. وهذه أجزاء الحنف». وقال ابنُ تيمية (١/٣٥٢ بتصرف): «القرآن كله يدلُّ على أنّ الحنيفية هي ملة إبراهيم، وأنها عبادة الله وحده، والبراءة من الشرك، وعبادته سبحانه إنّما تكون بما أمر به وشَرَعه، وذلك يدخل في الحنيفية، ولا يدخل فيها ما ابتُدِعَ من العبادات، كما ابتدع اليهود والنصارى عبادات لم يأمر بها الأنبياء، وقد أمر الله أهل الكتاب وغيرهم أن يعبدوه مخلصين له الدين حنفاء، فبَدَّلوا وتَصَرُّفوا من بعد ما جاءتهم البينة. وكلامُ السلفِ وأهل اللغة يدل على هذا؛ وإن تَنَوَّعَتْ عباراتهم».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: حاجًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٩٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١ (١٢٩١).
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال: الحَنِيف: المائلُ عن الأديان كلِّها إلى دين الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٥.
١٨
عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- قال: الحَنِيف: الذي يستقبلُ البيتَ بصلاته، ويَرى أنّ حَجَّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٢.
١٩
وقال سعيد بن جبير: الحنيف: هو الحاجُّ المُخْتَتِن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٥٦.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبَعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٩٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦٢٣ (٢٢٢٩١) والطبراني ٨‏/‏٢١٦، ٢٢٢ بسياق أطول من هذا. قال ابن رجب في فتح الباري ١‏/‏١٤٩: «إسناده ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٩ (٩): «بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٧٩ (٩٤٤١): «رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف». وقال البيروتي في أسنى المطالب ١‏/‏١٠٤ (٤٤٨): «سنده حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٠٢٢ (٢٩٢٤).
٢
عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحَنِيفِيَّة السَّمْحة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٦-١٧ (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد ص١٤٩ (٢٨٧). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٩ (٩): «وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٦٠ (٢٠٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس ولم يصرح بالسماع». وقال البوصيري في الإتحاف ١‏/‏١١٥ (٨٤): «إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏١٦٩ (٢٠٨): «قال الهيثمي: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، مُنكَر الحديث... وقال شيخه العراقي: فيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة، أي: وهو يُدَلِّس عن الضعفاء؛ فلا يُحْتَجُّ إلا بما صرح فيه بالتحديث. انتهى. وقال العلائي: لكن له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها». وعَقَّب عليه المناوي في فيض القدير بعد كلامه السابق على السيوطي في الجامع بقوله: «وبه يُعْرَف أنّ رمز المؤلف لصحته غير جيد». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٩٤: «إسناده حسن». وتَعَقَّبَه الألبانيُّ في الصحيحة ٢‏/‏٥٤١ (٨٨١) بقوله: «ومنه تَعْلَم أن قول الحافظ في الفتح -بعد أن عَزاه إلى الأدب المفرد والمسند-: وإسناده حسن، غير حسن». ثم ذكر تحسين الحديث بالشواهد.

نزول الآية

قولانِ
١
عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صُورِيا الأعور للنبي ﷺ: ما الهُدى إلّا ما نحن عليه؟ فاتَّبِعنا -يا محمدُ- تهتدِ. وقالت النصارى مثل ذلك؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٨٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤١ (١٢٩٠)، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيد».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾، وذلك أنّ رُؤُوس اليهود -كَعْب بن الأَشْرف، وكَعْب بن أُسَيْد، وأبا ياسر ابن أخْطَب، ومالك بن الضَّيْف، وعازارا، وإشْماوِيل، وخميشا، ونصارى نجران السَّيِّد والعاقِب ومَن معهما- قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. فكذبهم اللَّه تعالى، فقال: قل: بل الدين ملة إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٥ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ الحنيف المائل عن الأديان كلها ، إلى دين الإسلام .

    — عبدالله بن عباس

  • "استقراء إمام: (الحنيف) تكرر في القرآن، وهو في جميع مواضع القرآن يدل على أن الحنيفية ملة إبراهيم، وتشمل أمرين: ١- إفراد الله بالعبادة، والبراءة من الشرك. ٢- سلامة الدين من الابتداع. فكل من بدّل في دين الأنبياء فليس بحنيف؛ ولذا أمر الله أهل الكتاب وغيرهم بالحنيفية، لكنهم بدلوا وتصرفوا من بعدما جاءتهم البينة، وكلام السلف وأهل اللغة يدل على هذا وإن تنوعت عباراتهم. "

    — ابن تيمية

  • التقدم والتحضر عند الغرب لكونهم تركوا الإسلام.. عبارات رنانة ينخدع بها بعضهم وقد قالها الذين من قبلهم.. "وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا"

    — محاسن التاويل

  • سورة البقرة (135)

    — محمد الربيعة

  • ( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً .. ) لا يكون الحق دائماً في الخيارات المطروحة ، وسِّع دائرة النظر .

    — ماجد الغامدي

  • آية (١٣٥) : (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) *(قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) ما دلالة حنيفاً : الحنف هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنف الميل في المشي عن الطريق المعتاد ، وسمي دين إبراهيم حنيفاً على سبيل المدح للمِلّة لأن الناس يوم ظهور ملّة إبراهيم كانوا في ضلالة عمياء فجاء دين إبراهيم مائلاً عنهم فلُقّب بالحنيف مدحاً .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (135) البقرة)ما معنى حنيفاً وما دلالتها؟ الحنف هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة. والحنف الميل في المشي عن الطريق المعتاد. وسمي دين إبراهيم حنيفاً على سبيل المدح للمِلّة لأن الناس يوم ظهور ملّة إبراهيم كانوا في ضلالة عمياء فجاء دين إبراهيم مائلاً عنهم فلُقّب بالحنيف لقب مدح

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • من أحكام القران الآية 134*135*139

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 135

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٥ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(135) They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."[47]
[47]- Those who associate others with Allāh in worship.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال