السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وقالوا﴾ أي : أهل الكتاب ﴿كونوا هوداً أو نصارى﴾ أي : قالت اليهود : كونوا هوداً وقالت النصارى : كونوا نصارى فأو للتفصيل. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : نزلت في رؤوس يهود المدينة وفي نصارى نجران وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين، فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان، وكفرت بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن. وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان، وكفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقال كل من الفريقين للمؤمنين : كونوا على ديننا فلا دين إلا ذاك، وقوله تعالى :﴿تهتدوا﴾ جواب الأمر وهو كونوا. قال الله تعالى :﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿بل﴾ نتبع ﴿ملة إبراهيم﴾ وقال الكسائي : وهو نصب على الإغراء كأنه يقول : اتبعوا ملة إبراهيم، وقيل معناه بل تكون على ملة إبراهيم فحذف على فصار منصوباً وقوله تعالى :﴿حنيفاً﴾ حال من المضاف إليه كقولك : رأيت وجه هند قائمة لكن هذا جزء حقيقة وملة كالجزء والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق وقوله تعالى :﴿وما كان من المشركين﴾ تعريض لأهل الكتاب وغيرهم ؛ لأنّ كلاً منهم يدّعي اتباع إبراهيم وهو على الشرك.