تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ. . .﴾
قال ابن عرفة : هذا قياس استثنائي ( في )(١) قوة كلامهم ( فيه )(٢) أنهم قصدوا استثناء غير المقدم فينتج عَين التالي وينتفي الثاني لانتفاء الأول، أي إن لم تكونوا هودا لم تهتدوا لكنكم لستم بهود فلستم بمهتدين.
[ ٣٢ظ ] وقاعدة الأصوليين استثناء عين التالي وينتفي/ الأول لانتفاء ( الثاني )(٣) حسبما نص عليه ابن التلمساني في كتاب القياس(٤) فيجيء تركيبه : إن لم تهتدوا تكونوا هودا، وليس هو مرادهم بل مرادهم أن الهداية لازمة لدين اليهودية.
والجواب : أنهما متساويان إذا انتفى أحدهما لزم منه انتفاء الآخر والإضراب ب « بل » إبطال.
فإن قلت : هلا قيل : وما كان مشركا، فهو الأخص لأن نفي الأعم أخص من نفي الأخص لأنه يستلزم نفي الأخص ؟
فالجواب أن النفي ورد على ( وفق )(٥) دعواهم و ( هم )(٦) ما ادعوا إلا أنهم متّبعون له وأنه كان على دينهم وهم مشركون لقولهم : عزير ابن الله والمسيح ابن الله وادعائهم ( التجسيم )(٧). والخطاب بقوله :﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ. . .﴾ لجميع الناس خوطب به كل واحد على حدته وهو أولى من جعله خطابا للنبي ﷺ لأنه مقابل لقول أتباع موسى وعيسى فيقابلون بقول أتباع محمد ﷺ.
١ - أ ب: نقص..
٢ - د: فيهم..
٣ - ج: التالي..
٤ - انظر مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لابن التلمساني ص ٩٠..
٥ - هـ: نفي..
٦ - أ: نقص..
٧ - أ: التجسيم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى