روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
كذا فانطلق أبوه فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا اى بيتا في الأرض كالمغارة فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت امه تختلف اليه فترضعه وكان اليوم على ابراهيم في الشباب والقوة كالشهر في حق سائر الصبيان والشهر كالسنة فلم يمكث ابراهيم في المغارة الا خمسة عشر شهرا او سبع سنين او اكثر من ذلك فلما شب ابراهيم في السرب قال لامه من ربى قالت انا قال فمن ربك قالت أبوك قال فمن رب ابى قالت اسكت ثم رجعت الى زوجها فقالت أرأيت الغلام الذي كنا نحدث انه يغير دين اهل الأرض فانه ابنك ثم أخبرته بما قال فاتى أبوه آزر وقال له ابراهيم يا أبتاه من ربى قال أمك قال فمن رب أمي قال انا قال فمن ربك قال النمرود قال فمن رب النمرود فلطمه لطمة وقال له اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فرأى السماء وما فيها من الكواكب فتفكر في خلق السموات والأرض فقال ان الذين خلقنى ورزقنى وأطعمني وسقانى ربى الذي مالى اله غيره ثم نظر في السماء فرأى كوكبا قال هذا ربى ثم اتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب فلما أفل قال لا أحب الآفلين ثم رأى القمر ثم الشمس فقال فيهما كما قال في حق الكواكب ثم انهم اختلفوا في قوله ذلك فاجراه بعضهم على الظاهر وقالوا كان ابراهيم في ذلك الوقت مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله اليه وأرشده فلم يضره ذلك في الاستدلال وايضا كان ذلك في حال طفوليته قبل ان يجرى عليه القلم فلم يكن كفرا وأنكر الآخرون هذا القول وقالوا كيف يتصور من مثله ان يرى كوكبا ويقول هذا ربى معتقدا فهذا لا يكون ابدا ثم أولوا قوله ذلك بوجوه مذكورة في سورة الانعام للامام محيى السنة والحاصل ان ابراهيم مستسلم للرب الكريم وانه على الصراط المستقيم لا يرغب عن طريقته الا من سفه نفسه اى لم يتفكر فيها كما تفكر ابراهيم في الأنفس والآفاق قال تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ والسفاهة الجهل وضعف الرأى وكل سفيه جاهل وذلك ان من عبد غير الله فقد جهل نفسه لانه لم يعرف الله خالقها وقد جاء في الحديث (من عرف نفسه فقد عرف ربه) وفي الاخبار (ان الله تعالى اوحى الى داود اعرف نفسك بالضعف والعجز والفناء وأعرفني بالقوة والقدرة والبقاء) : وفي المثنوى
وَوَصَّى لما كمل ابراهيم عليه السلام في نفسه كمل غيره بالتوصية وهو تقديم ما فيه خير وصلاح من قول او فعل الى الغير على وجه التفضل والإحسان سواء كان امرا دينيا او دنيويا بِها اى بالملة المذكورة في قوله تعالى وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِبْراهِيمُ بَنِيهِ اى أولاده الذكور الثمانية عند البعض إسماعيل وامه هاجر القبطية واسحق وامه سارة وستة أمهم قنطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها ابراهيم بعد وفاة سارة وهم مدين ومداين وزمران ويقشان ويشبق ونوخ وَيَعْقُوبُ رفع عطف على ابراهيم اى وصى يعقوب
| چيست تعظيم خدا افراشتن | خويشتن را خاك وخوارى داشتن [٢] |
| چيست توحيد خدا آموختن | خويشتن را پيش واحد سوختن |
| هستيت در هست آن هستى نواز | همچومس در كيميا اندر گداز |
| جمله معشوقست وعاشق پرده | زنده معشوقست وعاشق مرده [٣] |
ايضا وهو ابن اسحق بن ابراهيم بنيه الاثني عشر روميل وشمعون ولاوى ويهودا ويستسوخور وزبولون وزوانا ونفتونا وكوزا واوشير وبنيامين ويوسف وسمى يعقوب لانه مع أخيه عيصو كانا توأمين فتقدم عيصو في الخروج من بطن امه وخرج يعقوب على اثره آخذا بعقبه وذلك ان أم يعقوب حملت في بطن واحد بولدين توأمين فلما تكامل عدة أشهر الحمل وجاء وقت الوضع تكلما في بطنها وهي تسمع فقال أحدهما للآخر طرق لى حتى اخرج قبلك وقال الآخر لئن خرجت قبلى لاشقن بطنها حتى اخرج من خصرها فقال الآخر اخرج قبلى ولا تقتل أمي قال فخرج الاول فسمته عيصو لانه عصاها في بطنها وخرج الثاني وقد امسك بعقبه فسمته يعقوب فنشأ عيصو بالغلظة والفظاظة صاحب صيد وقنص ويعقوب بالرحمة واللين صاحب زرع وماشية وروى انهما ماتا في يوم واحد ودفنا في قبر واحد قيل عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر واوصى ان يحمل الى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه اسحق فحمله يوسف فدفنه عنده يا بَنِيَّ على إضمار القول عند البصريين تقديره وصى وقال يا بنى وذلك لان يا بنى جملة والجملة لا تقع مفعولا الا لافعال القلوب او فعل القول عندهم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ اى دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان ولا دين عنده غيره فَلا تَمُوتُنَّ اى لا يصادفكم الموت إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اى مخلصون بالتوحيد محسنون بربكم الظن وهذا نهى عن الموت في الظاهر وفي الحقيقة عن ترك الإسلام لان الموت ليس في أيديهم وذلك حين دخل يعقوب مصر فرأى أهلها يعبدون الأصنام فاوصى بنيه بان يثبتوا على الإسلام فان موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وان من حق هذا الموت ان لا يحل فيهم وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع انه معلوم من حال ابراهيم انه كان يدعو الكل ابدا الى الإسلام والدين وللدلالة على ان امر الإسلام اولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به اقرب الناس اليه واحراهم بالشفقة والمحبة وارادة الخير مع ان صلاح ابنائه سبب لصلاح العامة لان المتبوع إذ أصلح في جميع أحواله صلح التابع روى انه لما نزل قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع رسول الله ﷺ أقاربه وانذرهم فقال (يا بنى كعب بن لوى أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذى نفسك من النار فانى لا املك لكم من الله شيأ) يعنى لا اقدر على دفع مكروه عنكم في الآخرة ان أراد الله ان يعذبكم وانما اشفع لمن اذن الله لى فيه وانما يأذن لى إذا لم يرد تعذيبه انما قال عليه السلام في حقهم هكذا لترغيبهم في الايمان والعمل لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا ولا بد من الوصية والتحذير فى باب الدين لان الإنسان إذا انس باهل الشر يخاف ان يتخلق بأخلاقهم ويعمل عملهم فيجره ذلك الهوى الى الهاوية كما قيل
| نفس از همنفس بگيرد خوى | بر حذر باش از لقاى خبيث |
| باد چون بر فضاى بد كذرد | بوى بد كيرد از هواى خبيث |
فى يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته افراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي أهوى فى النار فجاءته دموعه التي بكى بها من خشية الله فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته على فاخذت بيده وإقامته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي انتهى الى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة) قال رسول الله ﷺ (من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة) قيل يا رسول الله وما إخلاصها قال (ان تحجزه عن محارم الله) فعلم من هذا التفصيل ان الخلاص وان كان بفضل الله تعالى لكنه منوط بالأعمال الصالحة فالقرابة لا تغنى شيأ إذا فسد العمل واما قول من قال إذا طاب اصل المرء طابت فروعه فباعتبار الغالب فان من عادته تعالى ان يخرج الحي من الميت والميت من الحي ونعم ما قيل
والعود الذي تفوح رائحته وان كان في الأصل شجرة كسائر الأشجار الا انه لما كان له استعداد لتلك المرتبة وحصل ذلك بالتربية فاق على الاقران وخرج من جنس الأصل وكذا المسك فان أصله دم وكم من نسيب يعود على أصله بالعكس فيظهر فيه اثر الصلاح الباطن في أبيه ان كان اى أبوه فاسقا او الفساد الباطن فيه ان كان صالحا وكم من فرع يميل الى أصله على وجه فانظر حال آدم عليه السلام وولديه هابيل وقابيل ومن بعدهم الى قيام الساعة وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى نزلت في رؤس يهود المدينة وفي نصارى نجران اى قالت اليهود كونوا هودا فان نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن وقالت النصارى كونوا نصارى فان نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفروا بموسى والتوراة وبمحمد والقرآن تَهْتَدُوا جواب للامر اى ان تكونوا كذلك تجدوا الهداية من الضلالة قُلْ يا محمد لهم على سبيل الرد وبيان ما هو الحق لا نكون ما تقولون بَلْ نكون مِلَّةَ إِبْراهِيمَ اى اهل ملته ودينه على حذف المضاف اى بل نتبع ملته لان كونوا معناه اتبعوا اليهودية والنصرانية حَنِيفاً اى مائلا عن كل دين باطل الى دين الحق ومنحرفا عن اليهودية والنصرانية وهو حال من المضاف اليه وهو ابراهيم كما في رأيت وجه هند قائمة لان رؤية وجه هند يستلزم رؤيتها فالحال هنا تبين هيئة المفعول او من المضاف وهو الملة وتذكير حنيفا حينئذ بتأويل الملة بالدين لانهما متحدان ذاتا والتغاير بالاعتبار وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بهم وإيذان ببطلان دعواهم اتباع ابراهيم مع اشراكهم بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله وفي الآية ارشاد الى اتباع دين ابراهيم وهو الدين الذي عليه نبينا عليه السلام وأصحابه واتباعه
| اصل را اعتبار چندان نيست | روى تر كل ز خار خندان نيست |
| مى ز غوره شود شكر از نى | عسل از نحل حاصلست بقي |