جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾، من تتمة المقول أي : قولوا التزمنا (١) دين الله، أو صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون : هو تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى : هل يصبغ ربك ؟ فناداه (٢) ربه أن قل نعم أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه :" صبغة الله " ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾ (٣) : لا صبغة أحسن من صبغته، ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ﴾
١ قدرنا التزمنا ليكون داخلا في مقول قولوا آمنا لأنه لو قدرنا الزموا كما قدره كثير من المفسرين يلزم فك النظم لأن قوله: "ونحن له عابدون" عطف على "آمنا"، فيلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبي وهو قوله: "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة" فإنه ليس من مقول قولوا حينئذ وقيل: نقدر الزموا، وقوله: "ونحن له عابدون" مقدر بالقول، أي: وقولوا: نحن له عابدون فلا يلزم فك النظم وأنت تعلم أن ما ذكرناه أقل حذفا وأمتن فتدبر/١٢ منه.
٢ عن سيبويه أن صبغة الله مصدر مؤكد لقوله: "أمنا بالله" فإن الإيمان يطهر النفوس كأنه قال: طهرنا الله تطهيره/١٢.
٣ (*) ذكره الحافظ ابن كثير في "التفسير"، (١/٨٩) وعزاه إلى ابن مردويه ابن أبي حاتم من طريق أشعب بن إسحاق عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعا. وقال: "كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعا، وفي رواية ابن أبي حاتم موقوف وهو أشبه إن صح إسناده".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى