محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٨ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٨ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ﴾
يعني تعالى ذكره بالصبغة : صبغة الإسلام، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تُنَصّر أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية، فقال الله تعالى ذكره إذ قالوا لنبيه محمد ﷺ وأصحابه المؤمنين به : كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا : قل لهم يا محمد : أيها اليهود والنصارى، بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله التي هي أحسن الصبغ، فإنها هي الحنيفية المسلمة، ودعوا الشرك بالله والضلال عن محجة هداه. ونصب «الصبغة » من قرأها نصبا على الردّ على «الملة »، وكذلك رفع «الصبغة » من رفع الملة على ردّها عليها. وقد يجوز رفعها على غير هذا الوجه، وذلك على الابتداء، بمعنى : هي صبغة الله. وقد يجوز نصبها على غيرِ وجه الردّ على «الملة »، ولكن على قوله : قُولُوا آمَنّا بِالله إلى قوله : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ صبغةَ الله، بمعنى : آمنّا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله. وبمثل الذي قلنا في تأويل الصبغة قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿صَبْغَةَ الله وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً﴾ إن اليهود تصبغ أبناءها يهود، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإن صبغة الله الإسلام، فلا صبغة أحسن من الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله بعث به نوحا والأنبياء بعده.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال عطاء : صِبْغَةَ اللّهِ صبغت اليهود أبناءهم خالفوا الفطرة.
واختلفوا أهل التأويل في تأويل قوله صِبْغَةَ الله فقال بعضهم : دين الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : دين الله. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾ : ومن أحسن من الله دينا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فصيل بن مرزوق، عن عطية قوله :﴿صبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿صِبْغَةَ الله وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾ يقول : دين الله، ومن أحسن من الله دينا.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾قال : دين الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت ابن زيد عن قول الله :﴿صبْغَةَ اللّهِ﴾فذكر مثله.
وقال آخرون :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ فطرة الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : فطرة الله التي فطر الناس عليها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا محمد بن حرب، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن مجاهد :﴿وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾قال : الصبغة : الفطرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد، قال :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ الإسلام، فطرة الله التي فطر الناس عليها. قال ابن جريج : قال لي عبد الله بن كثير :﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾ قال : دين الله وَمَنْ أحسن من الله دينا. قال : هي فطرة الله.
ومن قال هذا القول، فوجه الصبغة إلى الفطرة، فمعناه : بل نتبع فطرة الله وملته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من قول الله تعالى ذكره :﴿فَاطِرِ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ بمعنى خالق السماوات والأرض.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنَحنُ لَهُ عابِدُونَ﴾.


وقوله تعالى ذكره :﴿وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ أمر من الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يقوله لليهود والنصارى الذين قالوا له ولمن تبعه من أصحابه : كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى فقال لنبيه محمد ﷺ :﴿قل بل نتبع ملة إبْرَاهِيمَ حَنِيفا﴾،
﴿صِبْغَةَ اللّهِ﴾، ﴿وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾. يعني ملة الخاضعين لله المستكينين له في اتباعنا ملة إبراهيم ودينونتنا له بذلك، غير مستكبرين في اتباع أمره والإقرار برسالته رسلَه، كما استكبرت اليهود والنصارى، فكفروا بمحمد ﷺ استكبارا وبغيا وحسدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾


قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكره ب"الصبغة: صبغةَ الإسلام. وذلك أنّ النصارى إذا أرادت أن تنصِّر أطفالهم، جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس، بمنزلة غُسل الجنابة لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية. (١)
فقال الله تعالى ذكره -إذ قالوا لنبيه محمد ﷺ وأصحابه المؤمنين به:"كونوا هودًا أو نَصَارَى تَهتدوا"-: قل لهم يا محمد: أيها اليهود والنصارى، بل اتبعوا ملة إبراهيمَ، صبغة الله التي هي أحسن الصِّبَغ، فإنها هي الحنيفية المسلمة، ودعوا الشركَ بالله، والضلالَ عن محجَّة هُداه.
* * *
ونصب"الصبغة" من قرأها نصبًا على الردِّ على"الملة". وكذلك رَفع"الصبغة" من رَفع"الملة"، على ردّها عليها.
وقد يجوز رفعها على غير هذا الوجه. وذلك على الابتداء، بمعنى: هي صبغةُ الله.
وقد يجوز نصبها على غير وجه الرّد على"الملة"، ولكن على قوله:"قولوا آمنا بالله" إلى قوله"ونحنُ له مسلمون"،"صبغةَ الله"، بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغةُ الله. (٢)
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل"الصبغة" قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢١١٣- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
(١) انظر معاني القرآن ١: ٨٢-٨٣.
(٢) انظر معاني القرآن ١: ٨٢-٨٣.
"صبغةَ الله ومن أحسن من الله صبغة" إنّ اليهود تصبغ أبناءها يهودَ، والنصارى تَصبغ أبناءَها نصارَى، وأن صبغة الله الإسلامُ، فلا صبغة أحسنُ من الإسلام، ولا أطهر، وهو دين الله بعث به نُوحًا والأنبياء بعده.
٢١١٤- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال عطاء:"صبغةَ الله" صبغت اليهودُ أبناءَهم خالفوا الفِطْرة.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"صبغة الله". فقال بعضهم: دينُ الله.
ذكر من قال ذلك:
٢١١٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"صبغة الله" قال: دينَ الله.
٢١١٦- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"صبغةَ الله" قال: دينَ الله،"ومن أحسن من الله صِبغةً"، ومن أحسنُ من الله دينًا.
٢١١٧- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع مثله.
٢١١٨- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد مثله.
٢١١٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد مثله.
٢١٢٠- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٢١٢١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا فُضَيل بن مرزوق، عن عطية قوله:"صبغةَ الله" قال: دينَ الله.
٢١٢٢- حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة"، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا.
٢١٢٣- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"صبغةَ الله" قال: دينَ الله.
٢١٢٤- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله:"صبغةَ الله" قال: دين الله.
٢١٢٥- حدثني ابن البرقي قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سألت ابن زيد عن قول الله:"صبغةَ الله"، فذكر مثله.
* * *
وقال آخرون:"صبغة الله" فطرَة الله. (١)
ذكر من قال ذلك:
٢١٢٦- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"صبغة الله" قال: فطرةَ الله التي فطر الناسَ عليها.
٢١٢٧- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن مجاهد:"ومن أحسنُ من الله صبغة" قال: الصبغة، الفطرةُ.
٢١٢٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: "صبغةَ الله"، الإسلام، فطرةَ الله التي فطر الناس عليها. قال ابن جريج: قال لي عبد الله بن كثير:"صبغةَ الله" قال: دين الله، ومن أحسنُ من الله دينًا. قال: هي فطرة الله.
* * *
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٥٩.
ومن قال هذا القول، فوجَّه"الصبغة" إلى الفطرة، فمعناه: بل نتبع فطرة الله وملَّته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من قول الله تعالى ذكره: (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) [سورة الأنعام: ١٤]. بمعنى خالق السماوات والأرض (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾


قال أبو جعفر: وقوله تعالى ذكره:"ونَحنُ له عَابدون"، أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه ﷺ أن يقوله لليهود والنصارى، الذين قالوا له ولمن تبعه من أصحابه:"كونوا هودًا أو نَصارَى". فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ بل نتبعُ ملة إبراهيم حنيفًا، صبغةَ الله، ونحنُ له عابدون. يعني: ملة الخاضعين لله المستكينين له، في اتّباعنا ملة إبراهيم، وَديْنُونتنا له بذلك، غير مستكبرين في اتباع أمره، والإقرار برسالته رسلَه، كما استكبرت اليهودُ والنصارَى، فكفروا بمحمد ﷺ استكبارًا وبغيًا وحسدًا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"قُلْ أتُحاجُّونَنا في الله"، قل يا محمد = لمعاشر اليهود والنصارى، الذين قالوا لك ولأصحابك:"كونوا هُودًا
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٥٩.
أو نَصَارَى تَهتدوا"، وزعموا أن دينهم خيرٌ من دينكم، وكتابهم خير من كتابكم، لأنه كان قبلَ كتابكم، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولى بالله منكم =:"أتحاجوننا في الله وهو رَبنا وربكم"، بيده الخيرات، وإليه الثواب والعقابُ، والجزاءُ على الأعمال - الحسنات منها والسيئات، فتزعمون أنكم بالله أوْلى منا، من أجل أن نبيكم قبل نبينا، وكتابكم قبل كتابنا، وربّكم وربّنا واحدٌ، وأنّ لكلّ فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها، يجازى [عليها] فيثابُ أو يعاقبُ، (١) - لا على الأنساب وقدمَ الدِّين والكتاب.
* * *
ويعني بقوله:"قُلْ أتحاجوننا"، قل أتخاصموننا وتجادلوننا؟ كما-
٢١٢٩- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"قل أتحاجوننا في الله"، قل: أتخاصموننا؟
٢١٣٠- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد:"قل أتحاجُّونَنا"، أتخاصموننا؟
٢١٣١- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"أتحاجوننا"، أتجادلوننا؟
* * *
فأما قوله:"ونحن له مُخلصون"، فإنه يعني: ونحن لله مخلصو العبادةِ والطاعة، لا نشرك به شيئًا، ولا نعبد غيره أحدًا، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثانَ، وأصحاب العِجل معه العجلَ.
* * *
وهذا من الله تعالى ذكره توبيخٌ لليهود، واحتجاج لأهل الإيمان، بقوله تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: قولوا -أيها المؤمنون، لليهود
(١) في المطبوعة: "ويجازى فيثاب أو يعاقب". وكأن الصواب يقتضي حذف"الواو"، وزيادة: "عليها". وقوله: "لأعلى الأنساب" معطوف على قوله: "والجزاء على الأعمال".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : دين الله وكذا روي عن مجاهد، وأبي العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي، نحو ذلك.
وانتصاب ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ إما على الإغراء كقوله ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي : الزموا ذلك عليكموه. وقال بعضهم : بدل من قوله :﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وقال سيبويه : هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله :﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ كقوله ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٦].
وقد ورد(١) في حديث رواه ابن أبي حاتم وابن مَرْدُويه، من رواية أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أن نبي الله(٢) قال :" إن بني إسرائيل قالوا : يا موسى، هل يَصْبُغ ربك ؟ فقال : اتقوا الله. فناداه ربه : يا موسى، سألوك هل يَصْبُغ ربك ؟ فقل : نعم، أنا أصبُغ الألوان : الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صَبْغي ". وأنزل الله على نبيه ﷺ :
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾(٣).
كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه، إن صح إسناده، والله أعلم(٤).
١ في ط: "وقد روى"..
٢ في جـ، ط، أ، و: "نبي الله صلى الله عليه وسلم"..
٣ تفسير ابن أبي حاتم (١/٤٠٣) ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٣٨)..
٤ في جـ: "والله تبارك وتعالى أعلم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾
أي : الزموا صبغة الله، وهو دينه، وقوموا به قياما تاما، بجميع أعماله الظاهرة والباطنة، وجميع عقائده في جميع الأوقات، حتى يكون لكم صبغة، وصفة من صفاتكم، فإذا كان صفة من صفاتكم، أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره، طوعا واختيارا ومحبة، وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة، فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية، لحث الدين على مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ومعالي الأمور، فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية- :﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ أي : لا أحسن صبغةمن صبغته(١).
وإذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ، فقس الشيء بضده، فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا، أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح، ورذيلة وعيب، فوصفه : الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة، والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة الله وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده، فقسه بعبد كفر بربه، وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة، من الكفر، والشرك والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده.
فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما، ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله، وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.
وفي قوله :﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ بيان لهذه الصبغة، وهي القيام بهذين الأصلين : الإخلاص والمتابعة، لأن " العبادة " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة، ولا تكون كذلك، حتى يشرعها الله على لسان رسوله، والإخلاص : أن يقصد العبد وجه الله وحده، في تلك الأعمال، فتقديم المعمول، يؤذن بالحصر.
وقال :﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار، ليدل على اتصافهم بذلك وكونه صار صبغة لهم ملازما.
١ - كذا في ب، وفي أ: صبغه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٨} ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.
أي: الزموا صبغة الله، وهو دينه، وقوموا به قياما تاما، بجميع أعماله الظاهرة والباطنة، وجميع عقائده في جميع الأوقات، حتى يكون لكم صبغة، وصفة من صفاتكم، فإذا كان صفة من صفاتكم، أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره، طوعا واختيارا ومحبة، وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام -[٦٩]- للثوب الذي صار له صفة، فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية، لحث الدين على مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ومعالي الأمور، فلهذا قال - على سبيل التعجب المتقرر للعقول الزكية-: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ أي: لا أحسن صبغة من صبغته (١).
وإذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ، فقس الشيء بضده، فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا، أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح، ورذيلة وعيب، فوصفه: الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة، والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة الله وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده، فقسه بعبد كفر بربه، وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة، من الكفر، والشرك والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده.
فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما، ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله، وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه.
وفي قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ بيان لهذه الصبغة، وهي القيام بهذين الأصلين: الإخلاص والمتابعة، لأن "العبادة "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة، ولا تكون كذلك، حتى يشرعها الله على لسان رسوله، والإخلاص: أن يقصد العبد وجه الله وحده، في تلك الأعمال، فتقديم المعمول، يؤذن بالحصر.
وقال: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار، ليدل على اتصافهم بذلك وكونه صار صبغة لهم ملازما.
(١) كذا في ب، وفي أ: صبغه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صِبْغَةَ اللهِ
الْزَمُوا دِينَ اللهِ وَفِطْرَتَهُ.

إعراب الآية ١٣٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٨]

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨)
صِبْغَةَ اللَّهِ قال الأخفش: أي دين الله، قال: وهي بدل من ملّة. قال أبو جعفر: وهو قول حسن لأن أمر الله جلّ وعزّ ونهيه ودلائله مخالطة للمعقول كما يخالط الصبغ الثوب.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٩]

قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ جاز اجتماع حرفين من جنس واحد متحركين لأن الثاني كالمنفصل، وقرأ ابن محيصن قل أتحاجّونّا «١» مدغما، وهذا جائز إلّا أنه مخالف للسواد وقد جمع أيضا بين ساكنين وجاز ذلك لأن الأول حرف مدّ ولين، ويجوز أن تدغم ويومأ إلى الفتحة كما قرئ لا تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] بإشمام الضمّة، ويجوز «أتحاجّونا» بحذف النون الثانية كما قرأ نافع فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤].

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٠]

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)
قالوا: قرأ الكسائي أَمْ تَقُولُونَ «٢» بالتاء، وهي قراءة حسنة لأن الكلام متسق أي أتحاجوننا أم تقولون، والقراءة بالياء من كلامين وتكون «أم» بمعنى «بل». قال الأخفش: كما تقول إنها لأبل أم شاء. وكسرت «إنّ» لأن الكلام محكيّ والأسباط من ولد يعقوب بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل، هُوداً خبر كان وخبر «إنّ» في الجملة ويجوز في غير القرآن رفع هود على خبر «إنّ» وتكون كان ملغاة.
تمّ الجزء الأول «٣» من كتاب «إعراب القرآن» والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وعلى آله الكرام الأبرار وسلم.
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل في قوله عزّ وجلّ:

[سورة البقرة (٢) : آية ١٤٢]

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ جمع سفيه والنساء سفايه، ما وَلَّاهُمْ «ما» اسم تام في موضع رفع بالابتداء وولّاهم في موضع الخبر.
(١) انظر مختصر في شواذ القرآن ١٠، والبحر المحيط ١/ ٥٨٥، وهي قراءة زيد بن ثابت والحسن والأعمش أيضا.
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٥٨٦.
(٣) حسب تقسيم المؤلف.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣٨ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً﴾. [١٣٨].
قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا وُلِدَ لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام صبغوه في ماء لهم يقال له: المعمودي، ليطهروه بذلك، ويقولون: هذا طهور مكان الختان. فإذا فعلوا ذلك [قالوا: الآن] صار نصرانيَّاً حقَّاً، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٣٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَنَحْنُ لَهُ

ادغام النون في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون المضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٨ من سورة البقرة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله، ومن أحسنُ من الله دينًا؟ قال: هي فطرة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة﴾، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾: ومن أحسنُ من الله دينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال العليم بما قالوا: قل لهم: ﴿صبغة الله﴾ الَّتِي صبغ الناس عليها، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ يعني: الإسلام؛ لقولهم للمؤمنين: اتَّبِعُوا ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. يقول الله عز وجل: دين الله ﴿ومن أحسن من الله﴾ دينًا، يعني: الإسلام، ﴿ونحن له عابدون﴾ يعني: مُوَحِّدُون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٢.
٥
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿صبغة الله﴾ قال: دين الله، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ قال: دينًا١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٩.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥، وكذلك من طريق عمرو بن أبي سلمة.
٧
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يَصْبُغُ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى سألوك هل يَصْبُغُ ربك، فقل: نعم، أنا أصْبُغُ الألوان؛ الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صِبْغَتي». وأنزل الله على نبيه: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾١
التخريج
  1. ١اختلف في رفعه ووقفه، فرواه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٠٥، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١١٠-١١١- مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥ (١٣١٤)، وأبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٤٥٢ عن ابن عباس موقوفًا. قال ابن كثير ٢‏/‏١٠٥: «كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه، إن صح إسناده».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، مثله موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.
٩
عن سالم بن أبي الجعد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥ من طريق الضحاك.
١١
عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: البياض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن النَّجّار في تاريخ بغداد.
١٢
قال عبد الله بن عباس: هي أنّ النصارى إذا وُلد لأحدهم ولَدٌ فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر، يقال له: المعْمُودِيُّ، وصبغوه به ليطهروه بذلك الماء مكان الخِتان، فإذا فعلوا به ذلك قالوا: الآن صار نَصْرانِيًّا حقًّا. فأخبر الله أن دينه الإسلام، لا ما يفعله النصارى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٥، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٧.
١٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿صبغةَ الله﴾ قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾ ومَن أحسنُ من الله دينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥.
١٤
وعن إبراهيم النخعي، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٥.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٢/٦٠٦) على قول مجاهد هذا، ومثله ما نقله ابن جريج عن عبد الله بن كثير، مُستندًا إلى النظائرِ من القرآن بقوله: «ومَن قال هذا القول، فوجَّه الصبغة إلى الفطرة؛ فمعناه: بل نَتَّبِع فطرة الله وملَّته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام:١٤]، بمعنى: خالق السماوات والأرض».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق جعفر بن ربيعة- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٧ (٩)، وابن جرير ٢‏/‏٦٠٦ من طريق ابن جريج، ومن طريق جعفر بلفظ: الفطرة. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٥ بلفظ: الإسلام.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏١٦١-، وابن جرير ٢‏/‏٦٠٤، ٦٠٥ من طريق ابن أبي نجيح، وسفيان.
١٨
قال الحسن البصري: ﴿صبغةَ الله﴾: دين الله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥)، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٧.
١٩
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).
٢٠
عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: ﴿صبغةَ الله﴾، صَبَغت اليهودُ أبناءَهم، خالفوا الفِطْرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٤.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ اليهود تصبغ أبناءها يهود، وإنّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإنّ صبغة الله الإسلام، ولا صبغة أحسن من صبغة الله الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله الذي بعث به نوحًا ومَن كان بعده من الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿صبغة الله﴾، قال: دينَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٦٠، وابن جرير ٢‏/‏٦٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٤٥.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٨ من سورة البقرة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون" العبادة لها أثر في صبغة الإنسان في منظره وهديه .

    — محمد الربيعة

  • لن تجد تشريعا كتب الله له الكمال والخلود مثل شريعة اﻹسلام ، مع أن المرسل به أمي ﻻ يقرأ وﻻ يكتب ، لكنه تشريع إلهي (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة).

    — سعود الشريم

  • العبادة لها أثر في صبغة الإنسان في منظره وهديه { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون }.

    — محمد الربيعة

  • ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) أي : صبغة الإسلام . (من صَبَغَهُ الله سيكون لونه متناسق وجذاب).

    — عقيل الشمري

  • قال تعالى : (صبغة الله) ، أي : دين الله ، سماه صبغة ﻷنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب.

    — ماجد الزهراني

  • "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة" تأمل معنى الصبغة . حين تغمر فطرة الحق كل ذرات حياتنا وتنطبع في كل جزيئاتها وتصبغ كل لحظة فيها.

    — عبدالله بلقاسم

  • فسمي الدين صبغة استعارة ومجازًا؛ حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب.

    — القرطبي

  • { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } فسمى الله الدين صبغة حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين كما يظهر أثر الصبغ في الثوب.

    — القرطبي

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 138 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (138)

    — محمد الربيعة

  • التدين. عظمة في القلب فلا تختزلوه في المظاهر فقط..! (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)

    — بدون مصدر

  • (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) قال القرطبي : سمى الدين صبغة من حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين كما يظهر أثر الصبغ في الثوب

    — بدون مصدر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(138) [And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال