الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ )[ ١٣٧ ]. " صبغة(٢) " منصوب على البدل من ( مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ )/فيكون المعنى : " بل صبغة الله "، وذلك/أن النصارى إذا أرادت(٣)/أن تنصر أطفالها جعلتهم في ماء لهم يزعمون أن ذلك تقديس " لهم بمنزلة الختانة لأهل الإسلام، ويقولون : إن ذلك صبغة لهم في النصرانية(٤). فلما قالوا للمسلمين :( كُونُوا هُوداً اَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ) قال الله لنبيه ﷺ : قل لهم : بل ننتبع ملة إبراهيم، صبغة الله التي هي أحسن الصبغ وهي الحنيفية المسلمة، لا ما تغمسون فيه أبناءكم.
وأجاز الكسائي نصبه على الإغراء والتقدير : الزموا تطهير الله بالإسلام لا ما(٥) تفعله اليهود والنصارى(٦).
وقيل : هو محمول على المعنى لأن معنى :( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ونحن متبعون صبغة الله.
وقال قتادة :( صِبْغَةَ اللَّهِ ) : " دين الله ". وكذا قال ابن عباس وغيره(٧).
قال قتادة : " إن اليهود تصبغ أولادها يهوداً، والنصارى تصبغ أولادها نصارى، وإن صبغة الله الإسلام، فلا صبغة أحسن من الإسلام/ ولا أطهر(٨)، وهو دين الله الذي بعث به نوحاً والأنبياء بعده صلوات الله عليهم(٩) ".
وقال مجاهد : " صبغة الله : فطرة الله ؛ وهي فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها(١٠) ". والفطرة ابتداء ما خلق عليه الخلق وهو الإسلام، ثم غيّروا دين أنبيائهم بدين آخر(١١).
وأصل الصبغ حدوث شيء فكأنهم أحدثوا ديناً(١٢) غير ما خلقوا عليه(١٣). وقوله :( وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) [ ١٣٧ ]، أي : خاضعون في اتباع أمره وتصديق كتبه ورسله.
١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ق: أردت. وهو تحريف..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٨٢-٨٣، وأسباب النزول ٤٥..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - انظر: الكتاب ١/٣٨٢، والمكتفى ١٧٦-١٧٧، وتفسير القرطبي ٢/١٤٤..
٧ - انظر: تفسير الثوري ٤٩-٥٠، ومعاني الأخفش ٢/١٤٤، وتفسير الغريب ٦٤، والدر المنثور ١/٣٤٠..
٨ - في ع١: أظهر..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١١٩، وتفسير القرطبي ٢/١٤٤..
١٠ - انظر: تفسيره ١/٨٩..
١١ - انظر: هذا التوجيه في مجاز القرآن ١/٥٩. وهو معنى قول الزجاج في تفسير القرطبي ٢/١٤٤..
١٢ - في ع٢، ع٣: دين. وهو خطأ..
١٣ - انظر: اللسان ٢/٤٠٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى