المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ( ١٣ )
المعنى صدقوا بمحمد ﷺ وشرعه، مثل ما صدقه المهاجرون والمحققون من أهل يثرب، قالوا : أنكون كالذين خفت عقولهم ؟ والسفه الخفة والرقة الداعية إلى الخفة يقال «ثوب سفيه » إذا كان رقيقاً مهلهل النسج، ومنه قول ذي الرمة :[ الطويل ]
مشين كما اهتزت رماح تسفهت. . . أعاليَها مرّ الرياح النواسم(١)
وهذا القول إنما كانوا يقولونه في خفاء فأطلع الله عليه نبيه والمؤمنين، وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هو في حيزهم وصفة لهم، وأخبر أنهم لا يعلمون أنهم السفهاء للرَّين الذي على قلوبهم.
وقال قوم :«الآية نزلت في منافقي اليهود، والمراد بالناس عبد الله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل ».
قال القاضي أبو محمد : وهذا تخصيص لا دليل عليه.
١ - يصف نساء، ويقال: "تسفهت الريح الأشجار" أمالتها، والرياح النواسم هي الرياح الضعيفة، فشبه مشيهن باهتزاز الرماح التي تميلها نواسم الرياح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى