فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون﴾.
﴿وإذا قيل لهم﴾ أي للمنافقين.. نصحوهم من وجهين ﴿أحدهما﴾ النهي عن الفساد وهو عبارة عن التخلي عن الرذائل ﴿وثانيهما﴾ الأمر بالإيمان وهو عبارة عن التحلي بالفضائل، فإن كمال الإيمان بمجموع الأمرين ﴿كما آمن الناس﴾ يعني أصحاب محمد ﷺ من المهاجرين والأنصار، وقيل الناس عبد الله ابن سلام وأصحابه و ﴿ما﴾ مصدرية أو كافة واللام للعهد أو للجنس، وأستدل به على قبول توبة الزنديق وأن الإقرار باللسان إيمان ﴿قالوا﴾ أي أجابوا بأحمق جواب وأبعده عن الحق والصواب ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ أي الجهال الهمزة للإنكار واللام مشار بها إلى الناس أو الجنس بأسره وهم مندرجون فيه، نسبوا إلى المؤمنين السفه استهزاء واستخفافا فتسببوا بذلك إلى تسجيل الله عليهم بالسفه بأبلغ عبارة وآكد قول وحصر كما قال تعالى :
﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ أي الجهال، وأصل السفه والسفاهة رقة الحلوم وفساد البصائر وسخافة العقول، وخفة النهي، وإنما سمى الله المنافقين سفهاء لأنهم كانوا عند أنفسهم عقلاء فقلب ذلك عليهم وسماهم سفهاء، ورد أبلغ رد في تجهيلهم.
﴿ولكن لا يعلمون﴾ أنهم كذلك إما حقيقة أو مجازا تنزيلا لإصرارهم على السفه منزلة عدم العلم، وإنما ذكر العلم هنا، والشعور فيما قبل، لأنه أكثر طباقا بذكر السفه، والتمييز بين الحق والباطل يفتقر إلى نظرة وفكرة، والنفاق يدرك بأدنى تفطن وتأمل من قولهم وفعلهم.
عن ابن عباس أنها نزلت في شأن اليهود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى