تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى(١) عن كُفر اليهود وعنادهم، ومخالفتهم ما(٢) يعرفونه من شأن رسول الله ﷺ، وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاءهم به، لما اتبعوه وتركوا أهواءهم(٣) كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] ولهذا قال هاهنا :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾.
وقوله ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ [ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ]﴾ إخبار عن شدة متابعة الرسول ﷺ لما أمره الله تعالى به، وأنه كما هم مُسْتَمْسكون(٤) بآرائهم وأهوائهم، فهو أيضًا مستمسك(٥) بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته، وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله، وما كان(٦) متوجها إلى بيت المقدس ؛ لأنها(٧) قبلة اليهود، وإنما ذلك عن أمر الله تعالى(٨). ثم حذر [ الله ](٩) تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى ؛ فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره. ولهذا قال مخاطبا للرسول، والمراد الأمة :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥].
وقوله ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ [ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ]﴾ إخبار عن شدة متابعة الرسول ﷺ لما أمره الله تعالى به، وأنه كما هم مُسْتَمْسكون(٤) بآرائهم وأهوائهم، فهو أيضًا مستمسك(٥) بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته، وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله، وما كان(٦) متوجها إلى بيت المقدس ؛ لأنها(٧) قبلة اليهود، وإنما ذلك عن أمر الله تعالى(٨). ثم حذر [ الله ](٩) تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى ؛ فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره. ولهذا قال مخاطبا للرسول، والمراد الأمة :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥].
١ في جـ: "يخبر تبارك وتعالى"..
٢ في جـ: "ومخالفتهم لما"..
٣ في جـ: "وتركوا أهوائهم " وهو خطأ..
٤ في جـ، ط: "متمسكون"..
٥ في جـ، ط: "متمسك"..
٦ في جـ، ط: "ولا كان"..
٧ في جـ، ط: "لكونها"..
٨ في جـ: "الله تعالى وطاعته"..
٩ زيادة من جـ..
٢ في جـ: "ومخالفتهم لما"..
٣ في جـ: "وتركوا أهوائهم " وهو خطأ..
٤ في جـ، ط: "متمسكون"..
٥ في جـ، ط: "متمسك"..
٦ في جـ، ط: "ولا كان"..
٧ في جـ، ط: "لكونها"..
٨ في جـ: "الله تعالى وطاعته"..
٩ زيادة من جـ..