تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى(١) أنّ علماء أهل الكتاب يعرفون صِحّة ما جاءهم به الرسول ﷺ [ كما يعرفون أبناءهم ](٢) كما يعرف أحدُهم ولده، والعربُ كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، كما جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال لرجل معه صغير :" ابنك هذا ؟ " قال : نعم يا رسول الله، أشهد به. قال :" أما إنه لا يَجْنِي عليك ولا تجْنِي عليه " (٣).
[ قال القرطبي : ويروى أن عمر قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدًا ﷺ كما تعرف ولدك ابنك، قال : نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين، في الأرض بنعته فعرفته، وإني لا أدري ما كان من أمره. قلت : وقد يكون المراد ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ من بين أبناء الناس لا يشك أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم ](٤).
ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق(٥) والإتقان العلمي ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ أي : ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي ﷺ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
١ في جـ: "يخبر تبارك وتعالى"..
٢ زيادة من ط..
٣ رواه أحمد في المسند (٢/٢٢٦، ٢٢٨) وأبو داود في السنن برقم (٤٤٩٥)..
٤ زيادة من ج، ط، أ..
٥ في جـ، ط، أ، و: "التحقيق"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى