كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ ؛ يعني يهود المدينة ونصارى نجران، فقالوا للنبي ﷺ : ائتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك، فأنزل الله هذه الآية. وقوله ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ يعني الكعبة، وقوله :﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ ؛ أي وما أنت بمصلٍّ إلى قبلتهم بعد التحويل ؛ ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ ؛ لأن اليهودَ تستقبلُ بيت المقدس والنصارى تستقبل المشرق.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ ؛ أي إن صليت إلى قبلتهم واتبعت ملَّتهم، ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ ؛ إنَّها حقٌّ وإنَّهَا قبلة إبراهيم، ﴿إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ أي الجاحدين الضارين لأنفسهم، وهذا وعيدٌ على معصيةٍ عَلِمَ اللهُ أنَّها لا تقع منهُ كقوله :﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾[الزمر: ٦٥] وقد علم اللهُ أنه لا يشركُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى