معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ...﴾
أجيبت ( لئن ) بما يجاب به لو. ولو في المعنى ماضية، ولئن مستقبلة، ولكن الفعل ظهر فيهما بفَعَل فأُجيبتا بجواب واحدٍ، وشُبِّهت كلّ واحدة بصاحبتها. والجواب في الكلام في ( لئن ) بالمستقبل مثل قولك : لئن قمت لأقومنَّ، ولئن أحسنت لتُكرمنّ، ولئن أسأت لا يُحْسَنْ إليك. وتجيب لو بالماضي فتقول : لو قمت لقمت، ولا تقول : لو قمت لأقومنَّ. فهذا الذي عليه يُعمل، فإذا أُجيبت لو بجواب لئن فالذي قلت لك من لفظ فِعْلَيهما بالمضيّ، ألا ترى أنك تقول : لو قمت، ولئن قمت، ولا تكاد ترى ( تَفْعل تأتي ) بعدهما، وهي جائزة، فلذلك قال ﴿ولئن أرسلنا رِيحا فرأَوْه مُصْفَرّاً لَظَلُّوا﴾ فأجاب ( لئن ) بجواب ( لو )، وأجاب ( لو ) بجواب ( لئن ) فقال ﴿ولو أنهم آمنوا واتقَوْا لمثوبة مِن عِندِ الله خير﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى