الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :( وَلَئِنَ اَتَيْتَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )(١) [ ١٤٤ ].
أي : ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة بأن الحق ما جئتهم(٢) به من فرض التحول إلى المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوه مع قيام الحجة عليهم.
وقوله :( وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) [ ١٤٤ ].
أي : ما لك من سبيل يا محمد إلى/اتباع قبلتهم لأن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، والنصارى تستقبل/المشرق. فمن أين يكون لك يا محمد السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها(٣)، فالزم ما أمرت به من استقبال المسجد الحرام.
ثم قال :( وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) [ ١٤٤ ].
أي : وما اليهود بتابعين قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعين قبلة اليهود. قاله السدي وغيره(٤).
وقيل : معناه : وما الذين اتبعوك من اليهود بتابعين قبلة من لم يتبعك، ولا الذين لم يتبعوك بتابعين قبلة من اتبعك منهم. وقال السدي : " أنزل الله تعالى هذه الآية من أجل أن(٥) النبي ﷺ لما حوّل إلى الكعبة قالت اليهود : إن محمداً اشتاق إلى قبلة إبراهيم ومولده، ولو ثبت على قبلتنا(٦) لكنا نرجو أن يكون(٧) هو/صاحبنا الذي ننتظره، فأنزل الله عز وجل :( وَإِنَّ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) إلى قوله :( لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )(٨). وهو قول ابن زيد(٩).
ثم قال :( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِّن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ) [ ١٤٤ ].
أي : ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك :( كونوا (١٠)/هُوداً اَوْ نَصَارَى )، فاتبعت قبلتهم من بعد ما جاءك من العلم أنهم على باطل وعلى عناد للحق، وأنهم يعرفون أن الحق ما أنت عليه إنك إذاً لمن الظالمين لنفسك.
وهذا(١١) خطاب للنبي [ عليه السلام ](١٢) ولسائر أمته.
وقيل : المراد به أمته(١٣).
١ - في ع٣: قبلتك. وما أنت..
٢ - في ع٣: جئتم..
٣ - في ع٢: وجوبها..
٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٢، والدر المنثور ١/٣٥٦..
٥ - سقط من ق..
٦ - في ع٢: قبلة..
٧ - في ق: يكن..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٥-١٨٦..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٨٦..
١٠ - في ع٣: كانوا. وهو خطأ..
١١ - في ع٢: هو..
١٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى