السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿الذين أتيناهم الكتاب﴾ أي : علماؤهم ﴿يعرفونه﴾ أي : محمداً صلى الله عليه وسلم لسبق ذكره بلفظ الرسول مرّتين، وقول البيضاويّ تتبعاً للزمخشري وإن لم يسبق ذكره ممنوع، وقيل : القرآن وقيل : التحويل، ويدل للأوّل قوله تعالى :﴿كما يعرفون أبناءهم﴾ أي : من بين الصبيان، قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه : كيف هذه المعرفة ؟ قال عبد الله : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي بمحمد صلى الله عليه وسلم أشدّ من معرفتي بابني فقال عمر : وكيف ذلك ؟ قال : لست أشك في محمد أنه نبي وأمّا ولدي فلعل والدته خانت فقال عمر : وفقك الله تعالى يا ابن سلام فقد صدقت.
فإن قيل : لم خص الأبناء من الأولاد ؟ أجيب : بأنّ الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق ﴿وإنّ فريقاً منهم﴾ أي : أهل الكتاب ﴿ليكتمون الحق﴾ أي : صفته صلى الله عليه وسلم وأمر الكعبة ﴿وهم يعلمون﴾ ولا يظهرونه عناداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى