بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ وهم مؤمنو أهل الكتاب ؛ ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ يعني محمداً ﷺ بنعته وصفته ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ﴾ بين الغلمان. قال عبد الله بن سلام : والله إني لأنا كنت أشد معرفة برسول الله ﷺ مني بابني، فقال له عمر رضي الله عنه : وكيف ذلك يا ابن سلام ؟ فقال : لأني أشهد أنه رسول الله حقاً وصدقاً ويقيناً، وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدثت النساء بعدي ؛ فقال له : والله يا ابن سلام لقد صدقت أو أصبت.
ثم قال تعالى :﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مّنْهُمْ﴾، يعني طائفة من اليهود ﴿لَيَكْتُمُونَ الحق﴾ في كتابهم، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه نبي مرسل. قال مقاتل : إن اليهود قالوا للنبي ﷺ : لم تطوفون بالبيت المبني بالحجارة ؟ فقال لهم النبي ﷺ :« إنَّ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ حَقٌّ وَإِنَّهُ هُوَ القِبْلَةُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ » فجحدوا ذلك فنزل قوله تعالى :﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، يعني التوراة يعرفون أن البيت قبلة كما يعرفون أبناءهم ؛ ﴿وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ ذلك في أمر القبلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى