الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ يعرفون رسول الله ﷺ معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ﴾ لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. وعن عمر رضي الله عنه أنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله ﷺ فقال : أنا أعلم به مني بابني. قال : ولم ؟ قال : لأني لست أشك في محمد أنه نبي. فأما ولدي، فلعل والدته خانت، فقبل عمر رأسه. وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع. ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علماً معلوماً بغير إعلام. وقيل : الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة. وقوله :( كما يعرفون أبناءهم ) يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد الله بن سلام.
فإن قلت : لم اختص الأبناء ؟ قلت : لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق. وقال ﴿فريقاً منهم﴾ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين [ قال الله تعالى فيهم ] ﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ [البقرة: ٧٨].
فإن قلت : لم اختص الأبناء ؟ قلت : لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق. وقال ﴿فريقاً منهم﴾ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين [ قال الله تعالى فيهم ] ﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ [البقرة: ٧٨].