تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ. . .﴾(١).
أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا. ( كما يعرفون )(٢) أبناءهم ( من حيث كونهم أبْنَاءهم، أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد، أي يعلمونه بصفاته من حيث كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم )(٣) بالإطلاق لا من حيث النسبة كما قال عبد الله بن سلام : إنه لا يتحقق أن ابنه المنسوب إليه ابنه حقيقة، ويتحقق رسالته ﷺ علما يقينيا.
قال ابن عطية : لم شبّه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم أنفسهم ؟
وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره(٤).
قال ابن عرفة : ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم.
قوله تعالى :﴿لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وباقيهم إما يقرون بالحقّ، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن كفر الأولين عناد.
قلت : تقدم لنا في الختمة الأخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر الآية مناقض لأولها لأن قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ دليل على أن جميعهم يعلمونه.
وقوله تعالى :﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق. . .﴾(٥).
دليل على أن بعضهم يجهلونه.
فإن قلت : إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه ؟
قلنا : لا يصح لوجهين : الأول : أن الضمير المجرور في قوله ﴿مِّنْهُم﴾ عائد على ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وقد قالوا : إن ﴿الذين﴾ بدل من ﴿الظالمين﴾، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما.
- الثاني :﴿إِنَّ فَرِيقاً﴾ إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف ( فريقا )(٦) ( فيلزم )(٧) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها إنما سيقت لذمهم.
[ ٣٥و ] وأجاب ابن / عرفة عن الإشكال باحتمال كون فيهم مِن علِم وتحقق ولم تعرض له شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الّذين قيل فيهم ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد في علمه فهؤلاء هم المسكوت عنهم.
أي يميزونه بصفاته من حيث كونه رسولا. ( كما يعرفون )(٢) أبناءهم ( من حيث كونهم أبْنَاءهم، أو يكون من تشبيه المركب بالمفرد، أي يعلمونه بصفاته من حيث كونه رسولا كما يعرفون أبناءهم )(٣) بالإطلاق لا من حيث النسبة كما قال عبد الله بن سلام : إنه لا يتحقق أن ابنه المنسوب إليه ابنه حقيقة، ويتحقق رسالته ﷺ علما يقينيا.
قال ابن عطية : لم شبّه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم أنفسهم ؟
وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره(٤).
قال ابن عرفة : ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم.
قوله تعالى :﴿لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وباقيهم إما يقرون بالحقّ، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن كفر الأولين عناد.
قلت : تقدم لنا في الختمة الأخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر الآية مناقض لأولها لأن قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ دليل على أن جميعهم يعلمونه.
وقوله تعالى :﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق. . .﴾(٥).
دليل على أن بعضهم يجهلونه.
فإن قلت : إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه ؟
قلنا : لا يصح لوجهين : الأول : أن الضمير المجرور في قوله ﴿مِّنْهُم﴾ عائد على ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وقد قالوا : إن ﴿الذين﴾ بدل من ﴿الظالمين﴾، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما.
- الثاني :﴿إِنَّ فَرِيقاً﴾ إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف ( فريقا )(٦) ( فيلزم )(٧) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها إنما سيقت لذمهم.
[ ٣٥و ] وأجاب ابن / عرفة عن الإشكال باحتمال كون فيهم مِن علِم وتحقق ولم تعرض له شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الّذين قيل فيهم ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد في علمه فهؤلاء هم المسكوت عنهم.
١ - ما قال البسيلي في قوله تعالى:
﴿كما يعرفون أبناءهم﴾. لم يشبه بمعرفة أنفسهم للمشاكلة لأن الولد منفصل عن أبيه كانفصال الكتب عنهم. وأجاب ابن عطية: بأن الإنسان مضى له زمن لا يعرف فيه نفسه وهو زمن الصغر بخلاف معرفته ولده..
٢ - ب: يعلمون..
٣ - أ: نقص..
٤ - المحرر الوجيز ٢/١٣ -١٤..
٥ - قال البسيلي:
﴿وإن فريقا منهم﴾. المراد من هذا الفريق من لم تعرض له شبهة وغيرهم عرضت له الشبهة وكلهم عالم فلا إشكال في فهم الآية..
٦ - هـ: في نفي..
٧ - أ: فلزم..
﴿كما يعرفون أبناءهم﴾. لم يشبه بمعرفة أنفسهم للمشاكلة لأن الولد منفصل عن أبيه كانفصال الكتب عنهم. وأجاب ابن عطية: بأن الإنسان مضى له زمن لا يعرف فيه نفسه وهو زمن الصغر بخلاف معرفته ولده..
٢ - ب: يعلمون..
٣ - أ: نقص..
٤ - المحرر الوجيز ٢/١٣ -١٤..
٥ - قال البسيلي:
﴿وإن فريقا منهم﴾. المراد من هذا الفريق من لم تعرض له شبهة وغيرهم عرضت له الشبهة وكلهم عالم فلا إشكال في فهم الآية..
٦ - هـ: في نفي..
٧ - أ: فلزم..