محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ١٤٧﴾.
﴿الحق من ربك﴾ أي الحق من الله، لا من غيره. يعني أن الحق ما ثبت من الله، كالذي أنت عليه. وما لم يثبت أنه من الله، كالذي عليه أهل الكتاب، فهو الباطل. أي / هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك. وقرأ عليّ رضي الله عنه ﴿الحق﴾ بالنصب على الإبدال من الأول، كما في ( الكشاف ). أو المفعولية ل ﴿يعملون﴾، كما قاله أبو البقاء. ﴿فلا تكونن من الممترين﴾ الشاكّين في كتمانهم الحق مع علمهم. أو في الحق الذي جاءك من ربك، وهو ما أنت عليه. ومعلوم أن الشك غير متوقع منه. ففيه تعريض للأمة. وقال الراغب : ليس هذا بنهي عن الشك لأنه لا يكون بقصد من الشاكّ، بل هو حث على اكتساب المعارف المزيلة للشك واستعمالها. وعلى ذلك قوله :﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾(١).
١ [١١/ هود/ ٤٦] ونصها: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم....﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى