الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَلِكُلٍ﴾ من أهل الأديان المختلفة ﴿وِجْهَةٌ﴾ قبلة. وفي قراءة أبيّ :«ولكل قبلة » ﴿هُوَ مُوَلّيهَا﴾ وجهه، فحذف أحد المفعولين. وقيل هو لله تعالى، أي الله موليها إياه. وقرىء :«ولكل وجهة » على الإضافة. والمعنى وكل وجهةٍ اللَّهُ موليها، فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك : لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. وقرأ ابن عامر :«هو مولاها » أي هو مولى تلك الجهة وقد وليها. والمعنى : لكل أمّة قبلة تتوجه إليها، منكم ومن غيركم ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾ أنتم ﴿الخَيْرَاتِ﴾ واستبقوا إليها غيركم من أمر القبلة وغيره. ومعنى آخر : وهو أن يراد : ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أي جهة يصلّى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرات ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا﴾ للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه. ويجوز أن يكون المعنى : فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم الله جميعاً يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى