الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ) [ ١٤٧ ].
" هو " يرجع إلى " كُلٍّ ". والهاء في " مُوَلِّيهَا " ترجع إلى القبلة(٢). وقيل : " هُوَ " يرجع إلى الله جل ذكره(٣).
فأما من قرأ " هو مُوَلاَّها " (٤)، فهو يرجع إلى " كُلٍّ " لا غير.
قال مجاهد : " معناه(٥) : ولكل صاحب(٦) ملة قبلة " (٧). يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.
قال ابن عباس : " يعني بذلك أهل الأديان ؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة(٨) الله عز وجل حيث توجه المؤمنون " (٩).
وقال الضحاك : " معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه " (١٠).
وقال السدي : " المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها " (١١).
والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه/أو وجهه(١٢).
فأما من قرأ : " مُوَلاَّهَا " فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي : ولكل(١٣) واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي : مصروف إليها(١٤).
وقال الأخفش : " المعنى(١٥) : موليها الله إياه على ما يزعمون " /(١٦)يريد(١٧) على قراءة موليها.
وقال علي بن سليمان : " المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد " (١٨).
وعن قتادة في قوله :( هُوَ مُوَلِّيهَا )(١٩)، قال : " هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة " (٢٠).
فيكون التقدير على هذا : ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها(٢١) ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولّيها عباده " (٢٢). وهو(٢٣) قول الأخفش الذي تقدم.
ومعنى " مولِّيها " مول وجهه إليها ومستقبلها.
وقال الطبري : " التولية في الآية للكل، ووُجدت(٢٤) للفظ(٢٥) " كل "، قال : " فمعنى الكلام : ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال : وأما قراءة ابن(٢٦) عامر فمعناه(٢٧) : هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام : ولكل ذي ملة وجهة(٢٨)، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.
ورويت قراءة شاذة بإضافة " كل " إلى " وجهة " (٢٩)، وهي قراءة/لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر " (٣٠).
ولو ثَنيتَ(٣١) على قراءة الجماعة لقلت : " هُمَا مُوَلِّياهَا "، وفي الجمع [ هُمْ مُوَلُّوهَا ] وعلى قراءة ابن عباس/في التثنية " هُمَا مُوَلَياهَا ". وفي الجمع [ هُمْ مُوَلَّوْهَا ](٣٢). فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية : " هُمَا [ مُوَلِّياهَا هُمَا ](٣٣) وفي الجمع : " هُمْ(٣٤) مُوَلُّوهَا هُمْ " (٣٥).
ثم قال تعالى :( فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) [ ١٤٧ ].
أي : بادروا إلى عمل(٣٦) الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.
ثم قال :( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ) [ ١٤٧ ].
أي : في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.
( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ ١٤٧ ]. أي : على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.
١ - سقط من ع٣..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الحجة ١١٧، وتفسير القرطبي ٢/١٦٤..
٣ - انظر: مشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٦..
٤ - وهي قراءة ابن عباس وابن عامر وأبي رجاء. انظر: كتاب السبعة ١٧٢، والكشف ١/٢٦٧، والتبصرة ١٥٦، والتيسير ٧٧، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٧، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير ٨٩..
٥ - في ع٢: هو معناه..
٦ - في ع٣: صاحبة..
٧ - انظر: تفسيره ١/٩١..
٨ - في ع١، ق: ووجهه. وفي ع٢، ع٣: ووجه..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٣، وتفسير ابن كثير ١/١٩٤..
١٠ - وهو قول ابن عباس والربيع وعطاء في المحرر الوجيز ٢/١٥، وتفسير القرطبي ٢/١٦٤..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٢، وتفسير ابن كثير ١/١٩٤..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٨٥، ومجاز القرآن ١/٦٠، وتفسير الغريب ٦٥..
١٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في الكشف ١/٢٦٧، والحجة ١١٧..
١٥ - سقط من ع٣. وفي ع٢: معناه..
١٦ - انظر: معانيه: ٢/١٥٢..
١٧ - في ق: يريدون..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٦٤..
١٩ - سقط قوله: "والوجهة والجهة... موليها" من ع٣..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٣..
٢١ - في ع٢، ع٣: إليك..
٢٢ - في ق: عبادة. وهو تصحيف..
٢٣ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٤ - في ع١، ق، ع٣: وواحد. وفي ع٢: واحد، وفي ح: ووحد. وتصويبه من جامع البيان ٣/١٩٥، لأن الضمير يعود على التولية..
٢٥ - في ع٢، ق، ع٣: اللفظ. وهو تحريف..
٢٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢٧ - في ع٣: معناه..
٢٨ - في ق: وجهه. وهو تصحيف..
٢٩ - انظر: الإملاء ١/٦٩..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٣/١٩٥..
٣١ - في ١: ثنت..
٣٢ - سقط من ع٢، ٣، وفي ع١، ق: مولوها..
٣٣ - في ع٢: مولياها، وفي ق، ع٣: مولياهما..
٣٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٥ - سقط من ق..
٣٦ - في ع٢، ع٣: أعمال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى