تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤٨ وقوله تعالى :( ولكل وجهة هو موليها ) قيل(١) فيه بوجوه : قيل :( هو موليها ) ومحولها، وقيل :/ ٢١-ب/ ( وهو ) يعني المصلي هو موليها، وقيل : ولى : أقبل، وأدبر، هو مستقبلها. ويقال في قوله : لكل ملة من المسلمين قبلكم جعلت قبلتها الكعبة.
وقوله :( فاستبقوا الخيرات ) قيل فيه بوجوه : قيل بادروا الأمم السالفة بالخيرات والطاعات، وقيل : استبقوا هو اسم الازدحام، يقول : تبادر بعضكم بعضا بالخيرات، ويحتمل : أي استبقوا في أمر القبلة والتوجه إليها غيركم من الكفرة، والله ورسوله أعلم.
وقوله :( أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) ؛ قيل : أين ما كنتم يقبض الله أرواحكم من البقاع البعيدة(٢) والأمكنة الحصنة، وقيل :( أين ما تكونوا ) ي في أي حال كنتم : عظاما ناخرة(٣) أو بالية او رفاتا يجمعكم الله، ويحيكم، ولا يتعذر عليه ذلك، وهو كقوله :( وقالوا أإذا كنا عظاما أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ) ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) ( أو خلقا مما يكبر في صدروكم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ) [ الإسراء : ٤٩ و ٥٠ و ٥١ ] ؛ أخبر أن شدة الحال عندكم لا تتعذر عليه ولا تشتد من الإحياء والإماتة.
وقوله :( إن الله على كل شيء قدير ) من جمع ما ذكرنا من الأشياء المتفرقة وإحياء العظام البالية.
١ - م ط ع و م، في الأصل: وقيل..
٢ - ساقطة من م..
٣ - في م: نخرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى