لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولكل وجهة﴾ أي ولكل أهل ملة قبلة، والوجهة اسم للمتوجه إليه. وقيل الوجهة الهيئة والحالة في التوجه إلى القبلة، وقيل في قوله :﴿ولكل وجهة﴾ إن المراد به جميع المؤمنين، أي ولكل أهل جهة من الآفاق وجهة من الكعبة يصلون إليها. وقيل : المراد بالوجهة المنهاج والشرع والمعنى ولكل قوم شريعة وطريقة لأن الشرائع مصالح للعباد فلهذا اختلفت الشرائع بحسب اختلاف الزمان والأشخاص ﴿هو موليها﴾ أي مستقبلها والمعنى أن لكل أهل ملة وجهة هو مول وجهه إليها، وقيل : متوليها أي مختارها وقيل : إن هو عائد على اسم الله تعالى، والمعنى إن الله موليها إياه، وقرئ مولاّها أي مصروف إليها ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ أي بادروا بالطاعات وقبول الأوامر وفيه حث على المبادرة إلى الأولوية والأفضلية. فعلى هذا تكون الآية دليلاً لمذهب الشافعي في أن الصلاة أول الوقت أفضل لقوله : فاستبقوا الخيرات لأن ظاهر الأمر للوجوب، فإذا لم يتحقق الوجوب فلا أقل من الندب ﴿أينما تكونوا﴾ يعني أنتم وأهل الكتاب ﴿يأت بكم الله جميعاً﴾ يعني يوم القيامة فهو وعد لأهل الطاعة بالثواب ووعيد لأهل المعصية بالعقاب ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي على الإعادة بعد الموت والإثابة لأهل الطاعة والعقاب لمستحق العقوبة.