تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا. . .﴾.
حمله الزمخشري على معنيين، أحدهما : ولكل فريق من أهل الأديان المختلفة قبلة هو موليها نفسه، أو يعود الضمير على الله، أي الله موليها إياه.
- ( الثاني )(١) : ولكل واحد منكم يا أمة محمد جهة يصلي إليها شمالية، أو جنوبية، أو شرقية أو ( غربية )(٢) (٣). فالقبلة عندنا نحن في الجنوب وعند أهل العراق و ( اليمن )(٤) في الشمال والمغرب.
وضعف ابن عرفة الأول إذا أعيد الضمير في ﴿هُوَ مُوَليِّهَا﴾ على الله لأن الملل كلها قد انتسخت بشريعة سيدنا محمد ﷺ فلا يصدق أن لكل قوم ( وجهة )(٥).
قال ابن عرفة : وكان بعضهم يفسره بمعنى ثالث وهو أن ( لكلّ ) شخص منّا وجهة من وجوه الخير، والله أقامه فيها، فواحد مجاهد وآخر صائم وآخر عالم وآخر حاج وآخر كثير الصدقة.
قوله تعالى :﴿فاستبقوا الخيرات. . .﴾.
دليل على أن الأمر للفور لأن مدلول صيغة اِفعل وهو الفور من مسمّى الخيرات لأن المبادرة إلى فعل المأمور به ( من جملة )(٦) الخيرات فهو مأمور به.
وإنما قال :﴿اسْتَبِقُوا﴾ ولم يقل : اسْبَقُوا، ليتناول السابق والمسبوق فالمسبوق حينئذ يصدق عليه أنه استبق ولكنه لم يسبق، ولو قال : اسبقوا لما تناول إلا السّابق. والخيرات ( تعم )(٧) الواجبات والمندوبات، وتعم من سبق بخير أو سبق غيره لخير ( آخر )(٨) وإن لم ( يستبقا )(٩) لشيء واحد.
قوله تعالى :﴿يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً. .﴾
حمله الزمخشرى على معنيين : إما يأت بكم ( للجزاء )(١٠) أو للحشر والنشر، وإمّا أَيْنَ مَا تَكُونُوا من الجهات يجعلكم تصلون إلى جهة واحدة ( كأنكم )(١١) تصلون ( حاضري )(١٢) المسجد الحرام(١٣).
قال ابن عرفة : وقوله إنّ اللهَ عَلَى كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ يرجح المعنى الأول.
١ - ج: التلقي..
٢ - ج: نقص..
٣ - الكشاف ١/٣٢٢..
٤ - ج: نقص..
٥ - ج: جهة..
٦ - أ: جهة..
٧ - أ: نقص..
٨ - أ: نقص..
٩ - أ ج: يسبقا..
١٠ - ج: للحق..
١١ - أ: كأنهم..
١٢ - أ ب ج د هـ: حاضري فقط. والكلمة "تصلون" هي زيادة من مقولة الزمخشري في الكشاف ١/ ٣٢٢..
١٣ - الكشاف ١/٣٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى