بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مّنْكُمْ﴾، يعني محمداً ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتنا﴾ أي القرآن وقوله :﴿مّنكُمْ﴾ أي من العرب. ويقال : آدمي مثلكم لأنه لو كان من الملائكة لا يستطيعون النظر إليه، فأرسل آدمياً مثلكم يتلو عليكم القرآن ﴿وَيُزَكِيكُمْ﴾. قال الكلبي : ويصلحكم بالزكاة. وقال مقاتل : يطهركم من الشرك والكفر. وقال الزجاج :﴿ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ وقال الزجاج : خاطب به العرب أنه بعث رسولاً منكم، وأنتم كنتم أهل الجاهلية لا تعلمون الكتاب والحكمة، فكما أنعمت عليكم بالرسالة فاذكروني بالتوحيد. ويقال قوله :﴿كما﴾ وصل بما قبله ومعناه : ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم. ويقال : وصل بما بعده، ومعناه :﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مّنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آياتنا وَيُزَكِيكُمْ﴾. ﴿وَيُعَلّمُكُمُ الكتاب والحكمة وَيُعَلّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ فاعرفوا هذه النعمة.