المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( ١٥١ )
والكاف في قوله ﴿كما﴾ رد على قوله ﴿لأتم﴾(١) أي إتماماً كما، وهذا أحسن الأقوال، أي لأتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام ﴿كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم﴾ إجابة لدعوته في قوله ﴿ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم﴾(٢) الآية، وقيل : الكاف من ﴿كما﴾ رد على ﴿تهتدون﴾، أي اهتداء كما، وقيل، هو في موضع نصب على الحال، وقيل : هو في معنى التأخير متعلق بقوله ﴿فاذكروني﴾(٣)، وهذه الآية خطاب لأمة محمد ﷺ وهو المعنيّ بقوله ﴿رسولاً منكم﴾، و ﴿يتلو﴾ في موضع نصب على الصفة، والآيات : القرآن، و ﴿يزكيكم﴾ يطهركم من الكفر وينميكم بالطاعة، و ﴿الكتاب﴾ القرآن، و ﴿الحكمة﴾ ما يتلقى عنه عليه السلام من سنة وفقه في دين، و ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ قصص من سلف وقصص ما يأتي من الغيوب.
١ - أي راجع إليه ومتعلق به، والتعلق به هو الظاهر..
٢ - من الآية (١٢٩) من سورة (البقرة)..
٣ - يخدش هذا وجود الفاء فإن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، ولولا ذلك لكان الكلام حسنا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى