الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنْكُمْ ) [ ١٥٠ ].
تقديره : ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا إليكم رسولاً منكم تالياً عليكم الكتاب ومطهراً لكم من الذنوب ومعلماً لكم ما لم تكونوا تعلمون(١).
فكل ما بعد " رسول " نعوت(٢) له مكررة.
وقال الزجاج : " الكاف متعلقة بما بعدها، أي : فاذكروني كما أرسلت فيكم رسولاً منكم(٣) " (٤).
وهذا قول مردود لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله بجوابه ؛ تقول : " كما أحسنتُ إليك فأكرمني ". فتكون الكاف من " كما " متعلقة ب " أكرمني " إذ لا جواب له. فإن قلت(٥) : " كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك "، لم تتعلق الكاف من " كما " ب " أكرمني " بأن(٦) له جواباً، ولكن تتعلق بشيء آخر أو(٧) بمضمر. فكذلك قوله :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )/ هو أمر له جواب، فلا [ تتعلق " كما " به ولا ](٨) يجوز ذلك إلا على(٩) التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين، نحو قولك : " إذا أتاك فلان فأته(١٠) ترضه "، فتكون " كما " و " أذكركم " جوابين [ للأمر. والأول أفصح(١١) ] وأشهر(١٢).
وقيل : هي متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) أي : " ولأتم(١٣) نعمتي عليكم إتماماً كما أرسلنا " (١٤).
وقيل : الكاف في موضع/ نصب على الحال، أي : ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال(١٥).
وقيل : المعنى : ولأتم نعمتي عليكم بإتمام شرائع دين الحنيفية ملة إبراهيم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم تالياً عليكم آياتي، ومطهراً لكم ومعلماً لكم الكتاب والحكمة وما لم تكونوا تعلمون. وكل ذلك بدعاء إبراهيم ﷺ [ في قوله ](١٦) :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً(١٧) لَّكَ ) وقوله :( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ(١٨) يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ/وَيُزَكِّيهِمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) [ ١٢٧-١٢٨ ].
فدل هذا المعنى على أن الكاف متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) فتلخيص(١٩) المعنى : ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولاً منكم(٢٠).
ومعنى(٢١) " يزكيكم " / يطهركم من دنس الذنوب(٢٢).
( وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ ) أي : القرآن، والحكمة والسنن والفقه في الدين. ( وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ ١٥٠ ].
أي أخبار الأنبياء والأمم قبلكم، وما هو كائن من الأمور.
تقديره : ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا إليكم رسولاً منكم تالياً عليكم الكتاب ومطهراً لكم من الذنوب ومعلماً لكم ما لم تكونوا تعلمون(١).
فكل ما بعد " رسول " نعوت(٢) له مكررة.
وقال الزجاج : " الكاف متعلقة بما بعدها، أي : فاذكروني كما أرسلت فيكم رسولاً منكم(٣) " (٤).
وهذا قول مردود لأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله لاشتغاله بجوابه ؛ تقول : " كما أحسنتُ إليك فأكرمني ". فتكون الكاف من " كما " متعلقة ب " أكرمني " إذ لا جواب له. فإن قلت(٥) : " كما أحسنت إليك فأكرمني أكرمك "، لم تتعلق الكاف من " كما " ب " أكرمني " بأن(٦) له جواباً، ولكن تتعلق بشيء آخر أو(٧) بمضمر. فكذلك قوله :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )/ هو أمر له جواب، فلا [ تتعلق " كما " به ولا ](٨) يجوز ذلك إلا على(٩) التشبيه بالشرط الذي يجاوب بجوابين، نحو قولك : " إذا أتاك فلان فأته(١٠) ترضه "، فتكون " كما " و " أذكركم " جوابين [ للأمر. والأول أفصح(١١) ] وأشهر(١٢).
وقيل : هي متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) أي : " ولأتم(١٣) نعمتي عليكم إتماماً كما أرسلنا " (١٤).
وقيل : الكاف في موضع/ نصب على الحال، أي : ولأتم نعمتي عليكم في هذه الحال(١٥).
وقيل : المعنى : ولأتم نعمتي عليكم بإتمام شرائع دين الحنيفية ملة إبراهيم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم تالياً عليكم آياتي، ومطهراً لكم ومعلماً لكم الكتاب والحكمة وما لم تكونوا تعلمون. وكل ذلك بدعاء إبراهيم ﷺ [ في قوله ](١٦) :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً(١٧) لَّكَ ) وقوله :( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ(١٨) يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ/وَيُزَكِّيهِمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) [ ١٢٧-١٢٨ ].
فدل هذا المعنى على أن الكاف متعلقة بقوله :( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) فتلخيص(١٩) المعنى : ولأتم نعمتي عليكم ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم، فأرسلنا إليكم رسولاً منكم(٢٠).
ومعنى(٢١) " يزكيكم " / يطهركم من دنس الذنوب(٢٢).
( وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ ) أي : القرآن، والحكمة والسنن والفقه في الدين. ( وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) [ ١٥٠ ].
أي أخبار الأنبياء والأمم قبلكم، وما هو كائن من الأمور.
١ - انظر: هذا التقدير في إعراب القرآن ١/٢٢٢-٢٢٣..
٢ - في ق: تفوت. وهو تحريف..
٣ - سقط من ق..
٤ - أورده القرطبي في تفسيره ٢/١٧٠-١٧١، وهو أيضاً قول الفراء والأخفش وابن الأنباري.
انظر: معاني الفراء ١/٩٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، والبيان ١/١٢٩..
٥ - سقط قوله: "كما أحسنت.. فإن قلت" من ع٢..
٦ - في ع٢، ع٣: لأن..
٧ - في ق: و.
٨ - في ع٢: يتعلق "كما" به فلا..
٩ - سقط من ق..
١٠ - في ع١، ق: فأت. وفي ع٢: باب. وفي ع٣: بانت..
١١ - في ق: الأمر، والأول أفصح..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٩-٢١٠..
١٣ - في ع٢، ق، ع٣: فلأتم..
١٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٢٣، والبيان ١/١٢٩..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - في ع١، ح، ق: وقوله..
١٧ - سقط من ق..
١٨ - سقط من ع٣..
١٩ - في ق: لتخصيص. وهو تحريف. وفي نسخة (فتخليص). المدقق..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٨-٢٠٩..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٠..
٢ - في ق: تفوت. وهو تحريف..
٣ - سقط من ق..
٤ - أورده القرطبي في تفسيره ٢/١٧٠-١٧١، وهو أيضاً قول الفراء والأخفش وابن الأنباري.
انظر: معاني الفراء ١/٩٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، والبيان ١/١٢٩..
٥ - سقط قوله: "كما أحسنت.. فإن قلت" من ع٢..
٦ - في ع٢، ع٣: لأن..
٧ - في ق: و.
٨ - في ع٢: يتعلق "كما" به فلا..
٩ - سقط من ق..
١٠ - في ع١، ق: فأت. وفي ع٢: باب. وفي ع٣: بانت..
١١ - في ق: الأمر، والأول أفصح..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٩-٢١٠..
١٣ - في ع٢، ق، ع٣: فلأتم..
١٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٢٣، والبيان ١/١٢٩..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - في ع١، ح، ق: وقوله..
١٧ - سقط من ق..
١٨ - سقط من ع٣..
١٩ - في ق: لتخصيص. وهو تحريف. وفي نسخة (فتخليص). المدقق..
٢٠ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣/٢٠٨-٢٠٩..
٢١ - سقط من ع٣..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٠..