نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان من المعلوم أن هذا الخير الذي لايفتر عنه ذو بصيرة ولا يقصر(١) دونه من له أدنى همة إنما كان بذكره(٢) الله سبحانه وتعالى للعرب تفضلاً منه عليهم بعد طول الشقا وتمادي الجهل والجهد (٣)والعناء رغّبهم(٤) فيما يديم ذلك مسبباً له عما تقدم فقال :﴿فاذكروني﴾ أي لأجل إنعامي عليكم بهذا وبغيره ﴿أذكركم﴾ فأفتح لكم من المعارف وأدفع عنكم من المخاوف ما لا يدخل تحت حد(٥) ﴿واشكروا لي﴾ وحدي من غير شريك تشركون معي أزدكم، وأكد هذه الإشارة بقوله(٦) ﴿ولا تكفرون﴾ أي أسلبكم(٧). قال الحرالي : ولما كان للعرب ولع بالذكر لآبائهم و(٨)لوقائعهم ولأيامهم(٩) جعل سبحانه وتعالى ذكره لهم عوض ما كانوا يذكرون، كما جعل كتابه عوضاً من أشعارهم وهز عزائهم لذلك بما يسرهم به من ذكره لهم - انتهى.
١ في م: يقتصر.
٢ من مد و م و ظ، وفي الأصل: يذكر.
٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: والعبار عنهم.
٤ من م ومد و ظ، وفي الأصل: والعبار عنهم.
٥ في البحر المحيط ١/ ٧٥٠: وقال القشيري: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ الذكر استغراق الذاكر في شهود المذكور ثم استهلاكه في وجود المذكور حتى لا يبقى منه إلا أثر يذكر فيقال: قد كان فلان، قال تعالى: ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ وإنما الدنيا حديث حسن فكن حديثا حسنا لمن وعى..
٦ زيدت من م و مد و ظ، غير أن في ظ: يشركون – مكان: تشركون..
٧ من م و ظ، وفي الأصل: اسليكم. وفي البحر المحيط: وقيل: معنى الشكر هنا الاعتراف بحق المنعم والثناء عليه، ولذلك قابله ﴿ولا تكفرون﴾.
٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوفا معهم ولأبايهم.
٩ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوفا معهم ولأبايهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى