تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ يخبر تعالى أن الشهداء في بَرْزَخِهم أحياء يرزقون، كما جاء في صحيح مسلم :" إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت(١) ثم تأوي إلى قناديل مُعَلَّقة تحت العرش، فاطَّلع عليهم ربك اطِّلاعَة، فقال : ماذا تبغون ؟ فقالوا : يا ربنا، وأيّ شيء نبغي، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ؟ ثم عاد إليهم بمثل هذا، فلما رأوا أنهم لا يُتْرَكُون من أن يسألوا، قالوا : نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل في سبيلك، حتى نقتل فيك مرة أخرى ؛ لما يرون من ثواب الشهادة - فيقول الرب جلّ جلاله : إني كتبتُ أنَّهم إليها لا يرجعون " (٢).
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن الإمام الشافعي، عن الإمام مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" نَسَمَةُ المؤمن طائر تَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " (٣).
ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضًا، وإن كان الشهداء قد خصِّصُوا (٤) بالذكر في القرآن، تشريفًا لهم وتكريمًا وتعظيما(٥).
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن الإمام الشافعي، عن الإمام مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" نَسَمَةُ المؤمن طائر تَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " (٣).
ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضًا، وإن كان الشهداء قد خصِّصُوا (٤) بالذكر في القرآن، تشريفًا لهم وتكريمًا وتعظيما(٥).
١ في أ: "حيث ما شاءت"..
٢ صحيح مسلم برقم (١٨٨٧) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه مختلف لكن معناه واحد..
٣ المسند (٣/٤٥٥)..
٤ في جـ: "قد خصوا"..
٥ في جـ: "تعظيما وتكريما"..
٢ صحيح مسلم برقم (١٨٨٧) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه مختلف لكن معناه واحد..
٣ المسند (٣/٤٥٥)..
٤ في جـ: "قد خصوا"..
٥ في جـ: "تعظيما وتكريما"..