تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أخبر تعالى أنه يبتلي عباده [ المؤمنين ](١) أي : يختبرهم ويمتحنهم، كما قال تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع، كما قال تعالى :﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه ؛ ولهذا قال : لباس الجوع والخوف. وقال هاهنا ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ أي : بقليل من ذلك ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ﴾ أي : ذهاب بعضها ﴿وَالأنْفُسِ﴾ كموت الأصحاب والأقارب والأحباب ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أي : لا تُغِلّ الحدائق والمزارع كعادتها. كما قال بعض السلف : فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة. وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده، فمن صبر أثابه [ الله ](٢) ومن قنط أحل [ الله ](٣) به عقابه. ولهذا قال :﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
وقد حكى بعضُ المفسرين أن المراد من الخوف(٤) هاهنا : خوف الله، وبالجوع : صيام رمضان، ونقص(٥) الأموال : الزكاة، والأنفس : الأمراض، والثمرات : الأولاد.
وفي هذا نظر، والله أعلم.
١ زيادة من جـ..
٢ زيادة من جـ..
٣ زيادة من جـ..
٤ في جـ: "أن المراد بالخوف"..
٥ في جـ: "وبنقص"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى