الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي : لا تقولوا : هم أمواتٌ، وكذلك " أحياءٌ " خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي : بل هم أحياءٌ، وقد راعى لفظَ " مَنْ " مرةً فأَفْرَدَ في قولِه " يُقْتَلُ "، ومعناها أخرى فَجَمَع في قولِه ﴿أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ واللامُ هنا للعِلَّة، ولا تكونُ للتبليغ، لأنهم لم يُبَلِّغوا الشهداء قولَهم هذا. والجملةُ من قولِه :" هم أمواتٌ " في محلِّ نصب بالقول لأنها محكيَّة به، وأما ﴿بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ﴾ فيتحمل وجهين، أحدهما ألاَّ يكونَ له محلٌّ مِنَ الإِعرابِ، بل هو إخبارٌ مِنَ الله تعالَى بأنَّهم أحياءٌ، ويُرَجِّحُه قولُه :﴿وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ إذ المعنى لا شعورَ لكم بحياتِهم. والثاني : أن يكون محلُّه النصبُ بقولٍ محذوفٍ تقديرُه، بل قولوا هم أحياء، ولا يجوزُ أن ينتصِبَ بالقولِ الأولِ لفسادِ المعنى، وحُذِفَ مفعولُ " يشعرون " " لِفَهْمِ المعنى أي : بحياتِهم.