الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال/تعالى :( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُّقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلَ اَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ) [ ١٥٣ ].
هذا يدل على أنه لا يقال للشهيد ميت، إنما(١) يقال : شهيد وقتيل. فالمعنى : هم أحياء عند ربهم يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا(٢) فيها. قاله مجاهد(٣).
قال قتادة : " كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارَف في طير [ خضر تأكل من ثمار ](٤) الجنة، وأن مساكنهم السدرة(٥)، وأن للمجاهد في سبيل الله عز وجل ثلاث خصلات : من قتل في سبيل الله عز وجل منهم صار حياً مرزوقاً، ومن غلب آتاه الله أجراً عظيماً/ومن مات رزقه الله رزقاً(٦) حسناً " (٧).
قال الربيع : " هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا(٨). منها(٩) يأكلون، من حيث شاءوا " (١٠).
وقال عكرمة : " أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة " (١١).
وروى ابن عباس عن النبي [ ﷺ ](١٢) أنه قال : " الشُّهَدَاءُ عَلَى نَهْرٍ بِبَابِ(١٣) الجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ " (١٤).
ويُرْوَى أنهم بباب الجنة في(١٥) روضة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً(١٦). [ فنهى الله المسلمين أن يسموهم ](١٧) أموتاً وأمرهم أن يسموهم شهداء.
وعن النبي [ ﷺ ](١٨) أنه قال/في شهداء أحد : " هَؤُلاَءِ الشُّهَدَاءُ، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خضرٍ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ " (١٩).
وقيل : المعنى : لا تقولوا : " هم أموات في دينهم، بل هم(٢٠) أحياء في دينهم ". والقول الأول عليه أهل العلم.
١ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: أيضاً. وهو تحريف..
٢ - في ع٣: لبسوا. وهو تصحيف..
٣ - انظر: تفسيره ١/٩٢..
٤ - في ع٣: خضراء تأكل من ثمر..
٥ - وهي سدرة المنتهى. انظر: جامع البيان ٣/٢١٥..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٥، والدر المنثور ١/٣٧٥-٣٧٦..
٨ - في ع٢: يشاءوا. وفي ق: يشاء..
٩ - في ع٣: ومنها..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٥، والدر المنثور ١/٣٧٥-٣٧٦..
١١ - هذا قول قتادة. أما قول عكرمة فهو: "فأرواحهم في طير خضر" انظر: جامع البيان ٣/٢١٥. وقوله: "من حيث شاءوا.. الجنة" ساقط من ع٣..
١٢ - في ح: عليه السلام..
١٣ - في ع٣: باب..
١٤ - رواه الحاكم في المستدرك ٢/٧٤، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه ووافقه الذهبي..
١٥ - في ع٣: و..
١٦ - هذه الرواية من كلام عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي. انظر: جامع البيان ٣/٢١٧..
١٧ - في ع٣: فنهاهم الله أن يسمونهم. وهو خطأ..
١٨ - في ح: عليه السلام..
١٩ - رواه أبو داود، وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. انظر: سنن أبي داود ٣/١٥، وسنن ابن ماجه ٢/٩٣٦، وسنن الترمذي ٤/١٧٦..
٢٠ - سقط من ع٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى