مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا. ﴿بِشَىْءٍ﴾ بقليل من كل واحدة من هذه البلايا وطرف منه. وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليهم، ويريهم أن رحمته معهم في كل حال، وأعلمهم بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطنوا نفوسهم عليها. ﴿مِّنَ الخوف﴾ خوف الله والعدو ﴿والجوع﴾ أي القحط أو صوم شهر رمضان ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال﴾ بموت المواشي أو الزكاة، وهو عطف على شيء، أو على الخوف أي وشيء من نقص الأموال. ﴿والأنفس﴾ بالقتل والموت. أو بالمرض والشيب ﴿والثمرات﴾ ثمرات الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة الفؤاد ﴿وَبَشِّرِ الصابرين﴾ على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأن الاسترجاع تسليم وإذعان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه. وطفىء سراج رسول الله ﷺ فقال :" إنا لله وإنا إليه راجعون " فقيل : أمصيبة هي ؟ قال. " نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة ". والخطاب لرسول الله ﷺ أو لكل من يتأتى منه البشارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى