الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ولنختبرنّكم يا أمّة محمّد. ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ الآية، قال ابن عبّاس : الخوف يعني خوف العدو، والجوع يعني المجاعة والقحط. ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ﴾ يعني الخسران والنّقصان في المال، وهلاك المواشي ﴿وَالأَنفُسِ﴾ يعني الموت والقتل، وقيل : المرض وقيل : الشيب. ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ يعني [ الحوائج ]، وأن لا تخرج الثمرة كما كانت تخرج، وقال الشافعي :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ﴾ يعني خوف الله عزّ وجلّ ﴿وَالْجُوعِ﴾ صيام شهر رمضان، ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ﴾ أداء الزّكاة والصدّقات، ﴿وَالأَنفُسِ﴾ الأمراض، ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ موت الأولاد ؛ لأن ولد الرجل ثمرة قلبه يدلّ عليه ما روى عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمه عن أبي سنان قال : دفنت إبني سناناً، وأبو طلحه الخولاني على شفير القبر جالس، فلمّا أردت الخروج أخذ بيدي فانشطني وقال : ألا أُبشّرك يا أبا سنان ؟
قلت : بلى.
قال : حدّثنا الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري : إنّ رسول ﷺ قال :" إذا مات ولد العبد قال الله عزّ وجلّ للملائكة أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع، فيقول الله عزّ وجلّ : إبنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد ". ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ على البلايا والرّزايا ثمّ نعتهم فقال :﴿الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى