المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( ١٥٥ )
وقوله تعالى :﴿ولنبلونكم﴾ الآية، أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وأخبر أنه مع الصابرين(١)، ثم اقتضت الآية بعدها من فضل الشهداء ما يقوي الصبر عليهم ويخفف المصيبة، ثم جاء بعد ذلك من هذه الأمور التي لا تتلقى إلا بالصبر أشياء تعلم أن الدنيا دار بلاء ومحن، أي فلا تنكروا فراق الإخوان والقرابة، ثم وعد الصابرين أجراً، وقال عطاء والجمهور : إن الخطاب في هذه الآية لأمة محمد ﷺ، وقيل : الخطاب لقريش وحل ذلك بهم فهي آية للنبي صلى الله عليه وسلم(٢).
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : والأول أظهر، ﴿ولنبلونكم بشيء﴾ معناه لنمتحننكم، وحركت الواو لالتقاء الساكنين، وقيل : الفعل مبني وهو مع النون الثقيلة بمنزلة خمسة عشر، و ﴿الخوف﴾ يعني من الأعداء في الحروب، و ﴿الجوع﴾ الجدب والسنة، وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها الغرث، وقد استعمل فيه المحدثون الجوع اتساعاً(٣)، ونقص الأموال : بالجوائح والمصائب، ﴿والأنفس﴾ : بالموت والقتل، ﴿والثمرات﴾ : بالعاهات ونزع البركة، فالمراد بشيء من هذا وشيء من هذا(٤) فاكتفى بالأول إيجازاً ولذلك وحد، وقرأ الضحاك ﴿بأشياء﴾ على الجمع، والمعنى قريب بعضه من بعض، وقال بعض العلماء : إنما المراد في هذه الآية مؤن الجهاد وكلفه، فالخوف من العدو والجوع به وبالأسفار إليه ونقص الأموال بالنفقات فيه والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة العدو لها أو بالغفلة عنها بسبب الجهاد.
وقوله تعالى :﴿ولنبلونكم﴾ الآية، أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وأخبر أنه مع الصابرين(١)، ثم اقتضت الآية بعدها من فضل الشهداء ما يقوي الصبر عليهم ويخفف المصيبة، ثم جاء بعد ذلك من هذه الأمور التي لا تتلقى إلا بالصبر أشياء تعلم أن الدنيا دار بلاء ومحن، أي فلا تنكروا فراق الإخوان والقرابة، ثم وعد الصابرين أجراً، وقال عطاء والجمهور : إن الخطاب في هذه الآية لأمة محمد ﷺ، وقيل : الخطاب لقريش وحل ذلك بهم فهي آية للنبي صلى الله عليه وسلم(٢).
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : والأول أظهر، ﴿ولنبلونكم بشيء﴾ معناه لنمتحننكم، وحركت الواو لالتقاء الساكنين، وقيل : الفعل مبني وهو مع النون الثقيلة بمنزلة خمسة عشر، و ﴿الخوف﴾ يعني من الأعداء في الحروب، و ﴿الجوع﴾ الجدب والسنة، وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها الغرث، وقد استعمل فيه المحدثون الجوع اتساعاً(٣)، ونقص الأموال : بالجوائح والمصائب، ﴿والأنفس﴾ : بالموت والقتل، ﴿والثمرات﴾ : بالعاهات ونزع البركة، فالمراد بشيء من هذا وشيء من هذا(٤) فاكتفى بالأول إيجازاً ولذلك وحد، وقرأ الضحاك ﴿بأشياء﴾ على الجمع، والمعنى قريب بعضه من بعض، وقال بعض العلماء : إنما المراد في هذه الآية مؤن الجهاد وكلفه، فالخوف من العدو والجوع به وبالأسفار إليه ونقص الأموال بالنفقات فيه والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة العدو لها أو بالغفلة عنها بسبب الجهاد.
١ - لفظ المعية جاء في كتاب الله عاما كما في قوله تعالى: [وهو معكم أينما كنتم] وقوله: [وهو معهم أينما كانوا] وجاء خاصا كقوله هنا: [إن الله مع الصابرين] وكقوله تعالى: [إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون] ولا يمكن أن تحمل على المخالطة مع الناس فهي – في العام – تحمل على العلم والقدرة والسلطان – وفي الخاص على المعونة والنصرة والتأييد..
٢ - يعني أن الله سبحانه قد استجاب دعاء نبيه عليه السلام في قريش الذين حل بهم البلاء..
٣ - الذي في المعاجم أن الجوع: ضد الشبع – أو هو خلو البطن من الطعام، وأن المجاعة هي عام الجدب. ومثلها المجْوعَة، وفيها أيضا أن الغرث هو الجوع، وفي المثل: (غرثان فاربكوا له) أي: اصنعوا له طعاما. وفي المثل: (تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها)..
٤ - أي: بقليل من هذا وقليل من هذا، فالتعبير بشيء يوحي بالقلة، وكل ما آذى المؤمن –وإن قل- فهو مصيبة وبلاء..
٢ - يعني أن الله سبحانه قد استجاب دعاء نبيه عليه السلام في قريش الذين حل بهم البلاء..
٣ - الذي في المعاجم أن الجوع: ضد الشبع – أو هو خلو البطن من الطعام، وأن المجاعة هي عام الجدب. ومثلها المجْوعَة، وفيها أيضا أن الغرث هو الجوع، وفي المثل: (غرثان فاربكوا له) أي: اصنعوا له طعاما. وفي المثل: (تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها)..
٤ - أي: بقليل من هذا وقليل من هذا، فالتعبير بشيء يوحي بالقلة، وكل ما آذى المؤمن –وإن قل- فهو مصيبة وبلاء..