الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الاَمْوَالِ وَالاَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ) [ ١٥٤ ].
أي : لنختبرنكم(١) ولنمتحننكم بشدائد الأمور فيظهر من هو في الصبر والاحتساب على ابتاع الرسول ﷺ باقٍ، ممن ينقلب على عقبيه كما ابْتَلَيْتُكُمْ بتحويل القبلة. وقد وعدهم(٢) الله بذلك الامتحان في آية(٣) أخرى فقال :( اَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ/خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ) الآية إلى ( قَرِيبٌ )(٤)(٥). قال ابن عباس : " أخبر الله عز وجل المؤمنين(٦) أن الدنيا(٧) دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشّرهم فقال :( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ). وأخبر في الآية الأخرى أنه هكذا فعل بأوليائه قبلهم لتطيب(٨) أنفسهم فقال :( مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا )(٩)(١٠).
وقوله :( بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ ) [ ١٥٤ ]. يعني خوف العدو.
( وَالجُوعِ )(١١) : يعني القحط(١٢).
ثم قال :( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) [ ١٥٤ ] : أي : الصابرين على الامتحان،
١ - في ع٣: لنخبرنكم..
٢ - في ع٢، ع٣: وعدكم..
٣ - في ع٢: آيات..
٤ - البقرة آية ٢١٢..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٩..
٦ - في ع١: أن المؤمنين..
٧ - سقط قوله: "أن الدنيا" من ع٣..
٨ - في ع١: لتطب..
٩ - البقرة آية ٢١٢..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢١٩..
١١ - في ع١، ع٢، ح، ق: ومن..
١٢ - وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ٢/١٧٣-١٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى