تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿الصّفا﴾ جمع صفاة، وهي الحجارة البيض. ﴿والمروة﴾ حجارة سود، والأظهر أن الصفا : الحجارة الصلبة التي لا تنبت والمروة : الحجارة الرخوة، وقد قيل ذكر الصفا باسم إساف، وأُنثت المروة بنائلة. ﴿شعائر الله﴾ التي جعلها لعبادته معلما، أو أنه أشعر عباده وأخبرهم بما عليهم من الطواف بهما. ﴿حج﴾ الحج : القصد، أو العود مرة بعد أخرى، لأنهم يأتون البيت قبل عرفة وبعدها للإفاضة، ثم يرجعون إلى منى، ثم يعودون إليه لطواف الصّدر، والعمرة : القصد، أو الزيارة. ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية تعظيماً لإساف ونائلة تحرجوا بعد الإسلام أن يضاهوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية فنزلت. وقرأ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ﴿فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما﴾ فلذلك أسقط أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - السعي، ولا حجة في ذلك، لأن ' لا ' صلة مؤكدة ك ﴿قال ما منعك أن لا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿ومن تطوع﴾ بالسعي بينهما عند من لم يوجبه، أو من تطوع بالزيادة على الواجب، أو من تطوع بالحج والعمرة بعد أدائهما.