تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) الصفا : جبل بأحد طرفي المسعى. والمروة : جبل بالطرف الثاني، والصفا : الحجر الصلب، والمروة : الحجر الرخو.
قوله تعالى ( من شعائر الله ) فالشعائر : جمع الشعيرة، وهي : الأعلام التي على مناسك الحج. ومثله المشاعر، فالموقف شعيرة، والمطاف شعيرة، والمنحر شعيرة، والمشعر شعيرة.
( فمن حج البيت أو اعتمر ) فأصل الحج : القصد. قال الشاعر :
أي : يقصدون. وأصل العمرة : الزيارة. قال الشاعر :
أي زائرا وفي الحج والعمرة قصد وزيارة.
وقوله تعالى :( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قرأ ابن عباس :«فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ». وهي قراءة أنس، وكذلك كان في مصحف أبي بن كعب، وابن مسعود. والقراءة المعروفة :( أن يطوف بهما ).
وقد روى عن عروة بن الزبير : أنه قال لعائشة :«أنا(٣) لا أرى جناحا على من لا يطوف بين الصفا والمروة، وقرأ هذه الآية.
فقالت عائشة : بئسما رأيت يا ابن أختي وذكرت القصة في سبب نزول الآية »(٤).
والقصة في ذلك أنه كان في الجاهلية على الصفا والمروة صنمان : إساف ونائلة، وكان إساف على الصفا، ونائلة على المروة، وكان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين، فلما فتح النبي ﷺ مكة، وكسر الأصنام. وكان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لمكان الصنمين اللذين كانا عليهم ؛ فنزلت الآية في رفع ذلك الحرج.
ثم وجوب السعي بالخبر ؛ وهو قوله ﷺ :«ن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا »(٥)
فأما تلك القراءة " أن لا يطوف بهما " فهي قراءة مهجورة فلا تترك بها القراءة المعهودة.
وقيل :" لا " فيه صلة. والمراد : أن يطوف. قال الشاعر :
أي : أن تسخر.
قوله تعالى :( ومن تطوع خيرا ) قرأ حمزة :" ومن يَطَّوع " مشدد(٦). ومعناه يتطوع والمعروف ( ومن تطوع ). ثم من قال : إن السعي ليس بركن صرف قوله :( ومن تطوع ) إلى السعي.
ومن قال : إنه ركن صرفه إلى أصل الحج والعمرة.
ويحتمل أنه أراد التطوع بسائر الأعمال.
( فإن الله شاكر عليم ) والشكر من الله : أن يُعطي فوق ما يستحق العبد.
قوله تعالى ( من شعائر الله ) فالشعائر : جمع الشعيرة، وهي : الأعلام التي على مناسك الحج. ومثله المشاعر، فالموقف شعيرة، والمطاف شعيرة، والمنحر شعيرة، والمشعر شعيرة.
( فمن حج البيت أو اعتمر ) فأصل الحج : القصد. قال الشاعر :
| وأشهد من عوفٍ حُلُولاً كثيرةً | يحجون(١) سِبَّ الزِّبْرِقانِ المزعفَرَا |
| وجاشَت النفس لما جاء فَلُّهُُم | وراكب جاء من تثليثَ معتمرُ(٢) |
وقوله تعالى :( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) قرأ ابن عباس :«فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ». وهي قراءة أنس، وكذلك كان في مصحف أبي بن كعب، وابن مسعود. والقراءة المعروفة :( أن يطوف بهما ).
وقد روى عن عروة بن الزبير : أنه قال لعائشة :«أنا(٣) لا أرى جناحا على من لا يطوف بين الصفا والمروة، وقرأ هذه الآية.
فقالت عائشة : بئسما رأيت يا ابن أختي وذكرت القصة في سبب نزول الآية »(٤).
والقصة في ذلك أنه كان في الجاهلية على الصفا والمروة صنمان : إساف ونائلة، وكان إساف على الصفا، ونائلة على المروة، وكان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين، فلما فتح النبي ﷺ مكة، وكسر الأصنام. وكان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لمكان الصنمين اللذين كانا عليهم ؛ فنزلت الآية في رفع ذلك الحرج.
ثم وجوب السعي بالخبر ؛ وهو قوله ﷺ :«ن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا »(٥)
فأما تلك القراءة " أن لا يطوف بهما " فهي قراءة مهجورة فلا تترك بها القراءة المعهودة.
وقيل :" لا " فيه صلة. والمراد : أن يطوف. قال الشاعر :
| لا ألوم البيض ألا تسخرا | لما رأين الشمط القفندرا |
قوله تعالى :( ومن تطوع خيرا ) قرأ حمزة :" ومن يَطَّوع " مشدد(٦). ومعناه يتطوع والمعروف ( ومن تطوع ). ثم من قال : إن السعي ليس بركن صرف قوله :( ومن تطوع ) إلى السعي.
ومن قال : إنه ركن صرفه إلى أصل الحج والعمرة.
ويحتمل أنه أراد التطوع بسائر الأعمال.
( فإن الله شاكر عليم ) والشكر من الله : أن يُعطي فوق ما يستحق العبد.
١ - في "الأصل" و"ك": يحجون العمامة. والبيت في لسان العرب (مادة: حجج وتفسير الطبري (٢/٢٢٨). وزيادة "العمامة" ليست في لسان العرب، ولا تفسير الطبري، ولعلها مقحمة..
٢ - كذا في لسان العرب (مادة: عمر)، ووقع في "الأصل، وك": معتمراً. على النصب..
٣ - في "ك": إني..
٤ - متفق عليه من حديث عائشة. أخرجه البخاري (٣/٥٨١ رقم ١٦٤٣) ومسلم (٩/٢٩-٣٤ رقم ١٢٧٧)..
٥ - رواه أحمد في مسنده (٦/٤٢١، ٤٢٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٣٢-٢٣٣)، والدارقطني (٢/٢٥٥) والحاكم في مستدركه (٤/٧٠) من حديث حبيبة بنت أبي تجزأة. وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٠٠): وفيه عبد الله بن المؤمل. وثقة ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه غيره.
ورواه الدارقطني (٢/٢٥٥)، والبيهقي (٥/٩٧) عن نسوة من بني عبد الدار أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/٥٦) تصحيح ابن عبد الهادي لإسناد هذا الحديث.
ورواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤، ١١٤٣٧) من حديث ابن عباس وقال الهيثمي في المجمع (٣/٢٥١): وفيه المفضل بن صدقة وهو متروك. ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/٢٠٦-٢٠٧ رقم ٥٢٩)، والبيهقي في سننه (٥/٩٨) من حديث تملك العبدية. وقال الهيثمي: وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة. وللحديث طرق كثيرة انظر نصب الراية (٣/٥٥-٥٧)..
٦ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف "يَطَّوع" بالياء المفتوحة، وتشديد الطاء، وإسكان العين على الاستقبال.
وقرأ الباقون بالتاء، وتخفيف الطاء وفتح العين على المضى. انظر النشر (٢/٢٢٣)..
٢ - كذا في لسان العرب (مادة: عمر)، ووقع في "الأصل، وك": معتمراً. على النصب..
٣ - في "ك": إني..
٤ - متفق عليه من حديث عائشة. أخرجه البخاري (٣/٥٨١ رقم ١٦٤٣) ومسلم (٩/٢٩-٣٤ رقم ١٢٧٧)..
٥ - رواه أحمد في مسنده (٦/٤٢١، ٤٢٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٣٢-٢٣٣)، والدارقطني (٢/٢٥٥) والحاكم في مستدركه (٤/٧٠) من حديث حبيبة بنت أبي تجزأة. وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٠٠): وفيه عبد الله بن المؤمل. وثقة ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه غيره.
ورواه الدارقطني (٢/٢٥٥)، والبيهقي (٥/٩٧) عن نسوة من بني عبد الدار أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/٥٦) تصحيح ابن عبد الهادي لإسناد هذا الحديث.
ورواه الطبراني في الكبير (١١/١٨٤، ١١٤٣٧) من حديث ابن عباس وقال الهيثمي في المجمع (٣/٢٥١): وفيه المفضل بن صدقة وهو متروك. ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/٢٠٦-٢٠٧ رقم ٥٢٩)، والبيهقي في سننه (٥/٩٨) من حديث تملك العبدية. وقال الهيثمي: وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة. وللحديث طرق كثيرة انظر نصب الراية (٣/٥٥-٥٧)..
٦ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف "يَطَّوع" بالياء المفتوحة، وتشديد الطاء، وإسكان العين على الاستقبال.
وقرأ الباقون بالتاء، وتخفيف الطاء وفتح العين على المضى. انظر النشر (٢/٢٢٣)..