تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ آية.
حدثنا أبو عبد الله ابن أخي ابن وهب ثنا عمي يعني عبد الله ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن عروة اخبره إن عائشة أخبرته أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان، يهلون لمناه فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سية في آبائهم من احرم لمناه لم يطف بين الصفا والمروة وأنهم سألوا رسول الله - ﷺ عن ذلك حين اسلموا، فأنزل الله عز وجل في ذلك :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾.
حدثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب ثنا عمي حدثني إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة قال : قلت لعائشة : أرأيت قول الله :﴿أنا الصفا والمروة من شعائر الله﴾ إلى آخر الآية فوالله ما على احد جناح إلا يطوف بهما. قالت : ليس كما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه لكان : " لا جناح عليه إلا يطوف "، ولكنها إنما أنزلت ان هذا الحي من الأنصار كانوا قبل ان يسلموا يهلون لمناه الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج ان يطوف بين الصفا والمروة فلما اسلموا سألوا رسول الله - ﷺ عن ذلك فأنزل الله عز وجل :﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ إلى آخر الآية. قالت : ثم سن رسول الله - ﷺ الطواف بهما، فليس لاحد ان يدع الطوف بهما.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا ابن مهدي يعني عبد الرحمن ثنا سفيان عن عاصم الأحوال قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كانتا من مشاعر الجاهلية، فما جاء الإسلام كرهنا أن نطوف بينهما، فأنزل الله :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ فالطواف بينهما تطوع.
حدثنا علي بن الحسين ثنا مسدد، ثنا معتمر، عن عمران بن حدير، عن عكرمة قال : الصفا والمروة من مساجد الله.
قوله :﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿فلا جناح عليه﴾ يعني : فلا حرج.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا عمرو بن محمد العن قزي ثنا أسباط عن السدى عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله :﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أنه كان في الجاهلية الشياطين تعزف أو تعزب الليل أجمع بين الصفا والمروة وكانت بينهما لهم أصنام فلما جاء الإسلام وظهر، قال المسلمون : يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ يقول : ليس عليه إثم، ولكن له أجر.
قوله :﴿ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾
حدثنا كثير بن شهاب ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو يعني : ابن أبي قيس عن عاصم عن أنس بن مالك : ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : والطواف بهما تطوع.
قوله :﴿فإن الله شاكر عليم﴾
حدثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة أنبأ يزيد ين زريع ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿شاكر عليم﴾ قال : ان الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا.
أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلى، ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قال : لا شئ أشكر من الله، ولا أجزأ لخير من الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى