اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في تعلُّق هذه الآية بما قبلها وُجُوهٌ.
أحدُهَا : أَنَّهُ سبحانَهُ وتعالَى بَيَّنّ أَنَّهُ إِنَّمَا حَوَّل القبْلةَ إلى الكعبة ؛ ليتُمَّ إِنْعامَه علَى محمَّد [ صلواتُ البَرِّ الرِّحيم وسلامُهُ علَيْه ] وأمّتِهِ بإِحْيَاءِ شَرِيعَةِ إِبْرَاهيم - علَيه الصَّلاةُ والسلام - لقوله تعالى :
﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، وكان السَّعْيُ بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة مِنْ شَرِيعَة إِبْرَاهِيمَ [ علَيْه الصَّلاةُ والسَّلاَمُ ] فذكَرَ هذا الحُكْمَ عَقبَ تلْكَ الآيَةِ.
وقِيلَ : إنَّه تبارك وتَعالَى [ لَمَّا ] أَمَرَ بالذِّكْر مُطْلَقاً في قَوْله تعالى :" فَاذكرُونِي " بيّن الأَحوالَ الَّتي يذكر فيها وإحداها الذِّكْر مُطْلقاً.
والثَّانية : الذكْرُ في حَال النِّعْمَةِ، وهو المرادُ بقوله تعالى :
﴿وَاشْكُرُواْ لِي﴾ [البقرة: ١٥٢].
الثالثةُ : الذّكْر في حَال الضَّرَّاءِ، فقال تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ﴾ إلى قوله تعالى :﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ثم بَيَّنَ في هذه الآيةِ المَوَاضِع الَّتِي يُذْكَرُ فيها، ومِنْ جُمْلَتِها عنْد الصَّفَا والمَرْوَةِ، وبَقِيَّة المشَاعِر.
وثانيها : أَنَّهُ لمّا قال سبْحَانه :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ﴾ [ الآية ] إلى قوله سبحانَهُ :﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾، ثم قَالَ [ عَزَّ وَجَلَّ ] :﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ﴾، وإنما جَعَلَهَا كذلك، لأنَّها مِن أثار " هَاجَرَ، وإسْمَاعِيل "، وما جَرَى [ عليْهمَا ](١) من البَلْوَى ويُستَدَلُّ بِذلك عَلَى أَنَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى البَلْوَى، لا بُدَّ وأَنْ يَصِلَ إِلَى أَعْظَمِ الدَّرَجَاتِ.
وثالثها : أنَّ [ أقسام ](٢) التَّكْليفِ ثَلاثَةٌ :
أحدها : ما يَحْكُمُ العاقلُ [ بِحُسْنِهِ ](٣) في أَوْلِ الأَمْرِ، فَذَكَرَهُ أَوَّلاً، وهو قوله تعالى :﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ؛ فَإنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أنَّ ذِكْرَ المُنْعِمِ بالمَدْحِ، والشُّكْرِ، أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ في العَقْلِ.
وثانيها : ما يَحْكُمُ العَقْلُ [ بقُبْحِهِ ](٤) في أوَّل الأَمْر، إلاَّ أنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الشَّرْع به، وَبَيَّنَ الحِكْمَةَ فِيهِ، [ وهي ](٥) الابْتِلاءُ، والامْتِحَانُ ؛ عَلى ما قال تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾، فَحِينَئِذٍ يَعْتَقِدُ المسلمُ حُسْنَهُ، وكَوْنَهُ حِكْمَةً وَصَوَاباً.
[ وثالثها ] : ما لا يَهْتَدِي العَقْلُ إلى حُسْنِهِ، وَلاَ إلى [ قُبْحِه ]، بَل [ يراها ] كالعَبَثِ الخَالِي عن المنفَعَةِ والمَضَرَّةِ، وهُوَ مِثْلُ أَفْعالِ الحجِّ مِنَ السَّعِي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فذكر الله تعالى هذا القِسْمَ عَقِيبَ القِسْمَين الأَوَّلَيْنِ ؛ ليكونَ قد نَبَّهَ على جميع أقْسَامِ التكاليفِ.
قوله [ تعالى ] :" إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ " :[ الصَّفَا :] اسمُ " إنَّ "، و " مِنْ شَعَائِر الله " خَبَرُهَا.
قال أبُوا البَقَاءِ(٦) - رحمه الله تعالى - : وفي الكَلاَم حَذْفُ مُضَافٍ، تقديره " طَوَافُ الصَّفَا، أَوْ سَعْيُ الصَّفَا ". وألفُ " الصَّفَا " [ مُنْقَلِبَةٌ ] عن وَاوٍ ؛ بِدَلِيل قَلْبِهَا في التثنية وَاواً ؛ قالوا : صَفَوَانِ ؛ والاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عليه أيضاً ؛ لأنَّهُ مِنَ الصَّفْو، وهو الخُلُوصُ، [ والصَّفَا : الحَجَرُ الأمْلَسُ ].
وقال القُرْطُبِي(٧) :" والصَّفَا مقصورٌ " جمع صَفَاة، وهي الحِجَارة المُلْسُ.
وقيل : الصَّفَا اسْمٌ مُفْرَدٌ ؛ وجمعه " صُفِيٌّ " - بِضَمِّ الصاد - [ وَأصْفَاء ] ؛ على [ وزن ](٨) أَرْجَاء.
قال [ الرَّاجِزُ ] :[ الرجز ]
وقيل : مِنْ شُرُوط الصَّفَا : البَيَاضُ والصَّلاَبَةُ، واشتقاقُهُ مِنْ :" صَفَا يَصْفُو "، أيْ :[ أُخْلِصَ مِن ] التُّرابِ والطِّينِ، والصَّفَا : الحَجَرُ الأَمْلَسُ.
وفي كتاب الخَلِيل(١٠) : الصَّفَا : الحَجَرُ الضَّخْمُ الصُّلْبُ الأَمْلَسُ، وإذا [ نَعتُوا ] الصَّخْرةَ، قالوا : صَفَاةٌ صَفْوَاءُ، وإذَا ذَكَّرُوا، قالوا :" صَفاً صَفْوَان "، فجعلوا الصَّفَا [ والصَّفَاة ] كَأَنَّهما في معنى واحد.
قال المُبَرِّدُ(١١) :" الصَّفَا " : كُلُّ حَجَرٍ أَمْلَسَ لا يُخالِطُهُ غَيْرُهُ ؛ مِنْ طِين أو تُرَابٍ، وَيَتَّصِلُ به، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ وَاحِدِهِ وَجَمْعِهِ تَاءُ التأنيث ؛ نحْوُ : صَفاً كَثِيرٌ، وَصَفَاةٌ وَاحِدَةٌ، وقد يُجْمَعُ الصَّفَا على : فُعُولٍ، وأَفْعَال ؛ قالوا : صُفِيٌّ، بِكَسْر الصاد، وضَمِّها ؛ كعُِصِيٍّ، [ وأصْفَاء ]، والأصلُ صُفووٌ، وأضْفَاوٌ، وقُلِبَتِ الواوُ في " صُفُووٌ " يَاءَين، والواوُ في " أَصْفَاو " هَمْزةً ؛ ك " كِسَاء " وبابه ](١٢).
والمَرْوَةُ : الحجارةُ الصِّغَارُ، فقيل : اللَّيِّنَة.
وقال الخَلِيلُ(١٣) : البيضُ الصُّلْبَة، الشَّدِيدَةُ [ الصَّلاَبَة ].
وقِيل : المُرْهَفةُ الأَطْرافِ. وقِيل : البيضُ.
وَقِيلَ : السُّودُ. وهُمَا في الآية عَلَمَان لِجَبَلَينِ مَعْرُوفَيْنِ، والألِفُ واللاَّمُ فيهما لِلْغَلَبَةِ ؛ كهما في البيت، والنَّجْم، وجَمْعُها مَرْوٌ ؛ كقوله [ في ذلك ] :[ الرمل ]
وقال بعضهم : جَمْعُه في القَليلِ : مَرَواتٌ، وفي الكثير : مرو. قال أبو ذُؤَيْب :[ الكامل ]
قال الأَزْرَقِيّ(١٩) :[ ذَرْعُ ](٢٠) ما بَيْن الصَّفا والمَرْوَة :[ سَبْعمائة ذراع وسِتَّةٌ وَسِتُّون ذِرَاعاً ](٢١) وَنِصْفُ ذِرَاعٍ.
قال القُرْطُبِيُّ : وَذَكَرَ الصَّفَا ؛ لأنَّ آدَمَ [ المُصْطَفى - [ صلواتُ الله، وسلامه عليه ] - وَقَفَ عَلَيْهِ، فسُمِّيَ به ؛ وَوَقَفَتْ حَوَّاءُ عَلَى المَرْوَةِ، فَسُمِّيَتْ بِاسم المَرْأةِ، فأنثت لذلك، والله أعلم ](٢٢).
قَالَ الشَّعْبِيُّ : كان عَلَى الصَّفَا صنمٌ يُدْعَى " إسَافاً "، وعلى المَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعَى نَائِلَةَ(٢٣)، فاطّرد ذلك في [ التذكير والتأنيث ]، وقُدّم المُذَكَّرُ، وما كان كَرَاهةُ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بينهما إلاَّ مِنْ أَجْلِ هذا، حتَّى رفع الله الحَرَجَ من ذلك، وزعَمَ أَهْلُ الكِتَابِ : أَنَّهما كانا آدميّين زنيا في الكَعْبَة، فمسَخَهُما اللَّهُ حَجَرَين، فوضَعَهُما على الصَّفَا، والمَرْوَة ؛ ليُعتبر بهما ؛ فلمَّا طالَت المُدَّةُ، عُبدا مِن دُون الله، والله - تعالى - أعلم.
و " الشَّعَائِرُ " : جَمْهُ شَعِيرَةٍ، وهي العلامة، فَكُلُّ شَيْءٍ جُعِلَ عَلَماً مِنْ أعلام طاعةِ الله، فهو من شَعَائِر الله تعالى. قال تبارك وتعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، أي : عَلامَةً [ للقُرْبَة ]، ومنه : إشعارُ السَّنَام [ وَهُو أن تُعْلَمَ بالمُدْيَة ] وَمِنْهُ : الشِّعارُ في الحَرْب، [ وهي العلامةُ الَّتي يتبيَّن بها إحدى الفئَتَين من الأخْرَى ](٢٤) ومنه قولُهُمْ : شَعَرْتُ بِكَذَا، أي : عَلِمْتُ به، وقيل : الشَّعَائِرُ جمع [ شَعِيرَةٍ ]، والمرادُ بها في الآية الكريمة مَنَاسِكُ الحَجِّ، ونقل الجَوْهَرِيُّ أنَّ الشَّعَائِرَ هي العباداتُ، والمَشَاعِرَ أماكنُ العبَادَاتِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّعَائِرِ وَالمَشَاعِرِ.
وقال الهَرَوِيٌّ : الأجْوَدُ : لا فَرْقَ بينهما، والأَجْوَدُ شَعَائرُ بالهَمْز ؛ لزيادة حَرْفِ المَدِّ، وهو عكسُ " مَعَايش " و " مصايب ".
الشَّعَائِرُ : إمَّا أنْ نَحْمِلَهَا على العبادات، أو النُّسُك، أو نَحْمِلَهَا على مَوْضِع العبادات والنُّسُكِ ؟ !
[ فإن قُلْنَا بالأَوَّلِ، حَصَلَ في الكَلاَم حَذْفٌ ؛ لأنَّ نَفْسَ الجَبَلين لا يَصِحُّ وَصْفُهُمَا بأنَّهُمَا دِينٌ وَنُسُكٌ ؛ فالمرادُ بِهِ أنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا أو السَّعْيَ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى.
وإنْ قُلنا بالثاني : اسْتَقَامَ ظَاهِرُ الكلام ؛ لأنَّ هَذَين الجَبَلَيْنِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَا مَوْضِعَيْنِ لِلْعِبَادَةِ والنُّسُكِ ](٢٥).
وكيف كان ؛ فالسَّعْيُ بينهما من شعائر الله، ومن أعلام دِينهِ، وقد شَرَعَهُ الله [ تَعَالى ] لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - عليه الصلاة والسلام - [ ولإبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام ]، قبل ذلك، وهو من المَنَاسِكِ الَّتي عَلَّمها الله [ تَعَالى ] لإبْرَاهِيمَ - عليه الصلاة والسلام - إجابةً لِدَعْوَتِهِ في [ قولِهِ تَعَالى ] :﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾.
وَاعْلَمْ أنَّ [ السَّعْيَ ليْسَ ](٢٦) عبادَةً تامَّةً في نَفْسِهِ، بل إنما يَصِيرُ عبادة إذا صار بعضهاً من أبْعاضِ الحجِّ والعُمْرَةِ، فلهذا بَيَّنَ الله تبارك وتعالى المَوْضِعَ الَّذِي يَصِيرُ فيه السَّعْيُ عبادةً، فقال [ سبحانه ] :﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
والحكمةُ في شَرْعِ هذا السّعي : ما حُكِيَ أن هَاجَرَ حينَ ضاق بها الأَمْرُ في عَطَشها، وعطشِ ابْنها إسْمَاعيلَ، سَعَتْ في هذا المكانِ إلى أن صَعِدَتِ الجَبَلَ، ودَعَتْ، فأَنْبَعَ اللَّه لَهَا زَمْزَمَ، وأجاب دُعَاءَها، وجعل فِعْلَها طاعةً لجميع المكلَّفين إلى يَوْم القيَامَة.
قوله [ تعالَى ] :" فَمنْ حَجَّ البَيْتَ ".
" مَنْ " : شَرْطِيَّةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ و " حَجَّ " : في مَوْضِع جزمٍ بالشرط و " البيت " نصبٌ على المفعول به، لا على الظَّرْف، والجوابُ قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾.
و " الحَجُّ " : قال القَفَّال(٢٧) - رحمه الله - فِيه أَقْوَالٌ :
أحدها : أنَّ الحَجَّ في اللغةِ كَثْرَةُ الاخْتِلافِ إلى الشَّيءِ والتردُّد إليه، فإنَّ الحاجَّ يأتيه أوّلاً ؛ لِيَزُورَهُ، ثُمَّ يعودُ إلَيْه للطَّوَاف، ثم ينصرفُ إلى مِنَى، ثم يَعُودُ إليه ؛ لطَوَافِ الزِّيارة، [ ثم يَعُودُ لطَوافِ الصَّدر ](٢٨).
وثانيها : قال قُطْرُبٌ [ الحَجُّ ](٢٩) الحَلْقُ، يقال : احْجُجْ شَجَّتَكَ، وذلك أن يقطع الشعر من نواحي الشَّجَّة ؛ ليدخل القدحُ في الشَّجَّة(٣٠).
وقال الشاعر :[ الطويل ]
٨٥٣ - وَأشْهَد مِنْ عوفٍ حُلُولاً كَثِيرَةً *** يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْر
أحدُهَا : أَنَّهُ سبحانَهُ وتعالَى بَيَّنّ أَنَّهُ إِنَّمَا حَوَّل القبْلةَ إلى الكعبة ؛ ليتُمَّ إِنْعامَه علَى محمَّد [ صلواتُ البَرِّ الرِّحيم وسلامُهُ علَيْه ] وأمّتِهِ بإِحْيَاءِ شَرِيعَةِ إِبْرَاهيم - علَيه الصَّلاةُ والسلام - لقوله تعالى :
﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، وكان السَّعْيُ بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة مِنْ شَرِيعَة إِبْرَاهِيمَ [ علَيْه الصَّلاةُ والسَّلاَمُ ] فذكَرَ هذا الحُكْمَ عَقبَ تلْكَ الآيَةِ.
وقِيلَ : إنَّه تبارك وتَعالَى [ لَمَّا ] أَمَرَ بالذِّكْر مُطْلَقاً في قَوْله تعالى :" فَاذكرُونِي " بيّن الأَحوالَ الَّتي يذكر فيها وإحداها الذِّكْر مُطْلقاً.
والثَّانية : الذكْرُ في حَال النِّعْمَةِ، وهو المرادُ بقوله تعالى :
﴿وَاشْكُرُواْ لِي﴾ [البقرة: ١٥٢].
الثالثةُ : الذّكْر في حَال الضَّرَّاءِ، فقال تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ﴾ إلى قوله تعالى :﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ثم بَيَّنَ في هذه الآيةِ المَوَاضِع الَّتِي يُذْكَرُ فيها، ومِنْ جُمْلَتِها عنْد الصَّفَا والمَرْوَةِ، وبَقِيَّة المشَاعِر.
وثانيها : أَنَّهُ لمّا قال سبْحَانه :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ﴾ [ الآية ] إلى قوله سبحانَهُ :﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾، ثم قَالَ [ عَزَّ وَجَلَّ ] :﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ﴾، وإنما جَعَلَهَا كذلك، لأنَّها مِن أثار " هَاجَرَ، وإسْمَاعِيل "، وما جَرَى [ عليْهمَا ](١) من البَلْوَى ويُستَدَلُّ بِذلك عَلَى أَنَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى البَلْوَى، لا بُدَّ وأَنْ يَصِلَ إِلَى أَعْظَمِ الدَّرَجَاتِ.
وثالثها : أنَّ [ أقسام ](٢) التَّكْليفِ ثَلاثَةٌ :
أحدها : ما يَحْكُمُ العاقلُ [ بِحُسْنِهِ ](٣) في أَوْلِ الأَمْرِ، فَذَكَرَهُ أَوَّلاً، وهو قوله تعالى :﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ؛ فَإنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أنَّ ذِكْرَ المُنْعِمِ بالمَدْحِ، والشُّكْرِ، أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ في العَقْلِ.
وثانيها : ما يَحْكُمُ العَقْلُ [ بقُبْحِهِ ](٤) في أوَّل الأَمْر، إلاَّ أنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الشَّرْع به، وَبَيَّنَ الحِكْمَةَ فِيهِ، [ وهي ](٥) الابْتِلاءُ، والامْتِحَانُ ؛ عَلى ما قال تعالى :﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾، فَحِينَئِذٍ يَعْتَقِدُ المسلمُ حُسْنَهُ، وكَوْنَهُ حِكْمَةً وَصَوَاباً.
[ وثالثها ] : ما لا يَهْتَدِي العَقْلُ إلى حُسْنِهِ، وَلاَ إلى [ قُبْحِه ]، بَل [ يراها ] كالعَبَثِ الخَالِي عن المنفَعَةِ والمَضَرَّةِ، وهُوَ مِثْلُ أَفْعالِ الحجِّ مِنَ السَّعِي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فذكر الله تعالى هذا القِسْمَ عَقِيبَ القِسْمَين الأَوَّلَيْنِ ؛ ليكونَ قد نَبَّهَ على جميع أقْسَامِ التكاليفِ.
قوله [ تعالى ] :" إنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ " :[ الصَّفَا :] اسمُ " إنَّ "، و " مِنْ شَعَائِر الله " خَبَرُهَا.
قال أبُوا البَقَاءِ(٦) - رحمه الله تعالى - : وفي الكَلاَم حَذْفُ مُضَافٍ، تقديره " طَوَافُ الصَّفَا، أَوْ سَعْيُ الصَّفَا ". وألفُ " الصَّفَا " [ مُنْقَلِبَةٌ ] عن وَاوٍ ؛ بِدَلِيل قَلْبِهَا في التثنية وَاواً ؛ قالوا : صَفَوَانِ ؛ والاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عليه أيضاً ؛ لأنَّهُ مِنَ الصَّفْو، وهو الخُلُوصُ، [ والصَّفَا : الحَجَرُ الأمْلَسُ ].
وقال القُرْطُبِي(٧) :" والصَّفَا مقصورٌ " جمع صَفَاة، وهي الحِجَارة المُلْسُ.
وقيل : الصَّفَا اسْمٌ مُفْرَدٌ ؛ وجمعه " صُفِيٌّ " - بِضَمِّ الصاد - [ وَأصْفَاء ] ؛ على [ وزن ](٨) أَرْجَاء.
قال [ الرَّاجِزُ ] :[ الرجز ]
| ٨٥٠ - كَأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ | مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ(٩) |
وفي كتاب الخَلِيل(١٠) : الصَّفَا : الحَجَرُ الضَّخْمُ الصُّلْبُ الأَمْلَسُ، وإذا [ نَعتُوا ] الصَّخْرةَ، قالوا : صَفَاةٌ صَفْوَاءُ، وإذَا ذَكَّرُوا، قالوا :" صَفاً صَفْوَان "، فجعلوا الصَّفَا [ والصَّفَاة ] كَأَنَّهما في معنى واحد.
قال المُبَرِّدُ(١١) :" الصَّفَا " : كُلُّ حَجَرٍ أَمْلَسَ لا يُخالِطُهُ غَيْرُهُ ؛ مِنْ طِين أو تُرَابٍ، وَيَتَّصِلُ به، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ وَاحِدِهِ وَجَمْعِهِ تَاءُ التأنيث ؛ نحْوُ : صَفاً كَثِيرٌ، وَصَفَاةٌ وَاحِدَةٌ، وقد يُجْمَعُ الصَّفَا على : فُعُولٍ، وأَفْعَال ؛ قالوا : صُفِيٌّ، بِكَسْر الصاد، وضَمِّها ؛ كعُِصِيٍّ، [ وأصْفَاء ]، والأصلُ صُفووٌ، وأضْفَاوٌ، وقُلِبَتِ الواوُ في " صُفُووٌ " يَاءَين، والواوُ في " أَصْفَاو " هَمْزةً ؛ ك " كِسَاء " وبابه ](١٢).
والمَرْوَةُ : الحجارةُ الصِّغَارُ، فقيل : اللَّيِّنَة.
وقال الخَلِيلُ(١٣) : البيضُ الصُّلْبَة، الشَّدِيدَةُ [ الصَّلاَبَة ].
وقِيل : المُرْهَفةُ الأَطْرافِ. وقِيل : البيضُ.
وَقِيلَ : السُّودُ. وهُمَا في الآية عَلَمَان لِجَبَلَينِ مَعْرُوفَيْنِ، والألِفُ واللاَّمُ فيهما لِلْغَلَبَةِ ؛ كهما في البيت، والنَّجْم، وجَمْعُها مَرْوٌ ؛ كقوله [ في ذلك ] :[ الرمل ]
| ٨٥١ - وَتَرَى المَرْوَ إذَا ما هَجَّرَتْ | عَنْ يَدَيْهَا كَالْفَرَاشِ المُشْفَتِرْ(١٤) |
| ٨٥٢ - حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوِادِثِ مَرْوَةٌ(١٥) | [ بِصَفَا المُشَقَّرِ(١٦) كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ(١٧) ](١٨) |
فصل في حد الصفا والمروة
قال الأَزْرَقِيّ(١٩) :[ ذَرْعُ ](٢٠) ما بَيْن الصَّفا والمَرْوَة :[ سَبْعمائة ذراع وسِتَّةٌ وَسِتُّون ذِرَاعاً ](٢١) وَنِصْفُ ذِرَاعٍ.
قال القُرْطُبِيُّ : وَذَكَرَ الصَّفَا ؛ لأنَّ آدَمَ [ المُصْطَفى - [ صلواتُ الله، وسلامه عليه ] - وَقَفَ عَلَيْهِ، فسُمِّيَ به ؛ وَوَقَفَتْ حَوَّاءُ عَلَى المَرْوَةِ، فَسُمِّيَتْ بِاسم المَرْأةِ، فأنثت لذلك، والله أعلم ](٢٢).
قَالَ الشَّعْبِيُّ : كان عَلَى الصَّفَا صنمٌ يُدْعَى " إسَافاً "، وعلى المَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعَى نَائِلَةَ(٢٣)، فاطّرد ذلك في [ التذكير والتأنيث ]، وقُدّم المُذَكَّرُ، وما كان كَرَاهةُ مَنْ كَرِهَ الطَّوَافَ بينهما إلاَّ مِنْ أَجْلِ هذا، حتَّى رفع الله الحَرَجَ من ذلك، وزعَمَ أَهْلُ الكِتَابِ : أَنَّهما كانا آدميّين زنيا في الكَعْبَة، فمسَخَهُما اللَّهُ حَجَرَين، فوضَعَهُما على الصَّفَا، والمَرْوَة ؛ ليُعتبر بهما ؛ فلمَّا طالَت المُدَّةُ، عُبدا مِن دُون الله، والله - تعالى - أعلم.
فصل في معنى " الشعائر "
و " الشَّعَائِرُ " : جَمْهُ شَعِيرَةٍ، وهي العلامة، فَكُلُّ شَيْءٍ جُعِلَ عَلَماً مِنْ أعلام طاعةِ الله، فهو من شَعَائِر الله تعالى. قال تبارك وتعالى :﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦]، أي : عَلامَةً [ للقُرْبَة ]، ومنه : إشعارُ السَّنَام [ وَهُو أن تُعْلَمَ بالمُدْيَة ] وَمِنْهُ : الشِّعارُ في الحَرْب، [ وهي العلامةُ الَّتي يتبيَّن بها إحدى الفئَتَين من الأخْرَى ](٢٤) ومنه قولُهُمْ : شَعَرْتُ بِكَذَا، أي : عَلِمْتُ به، وقيل : الشَّعَائِرُ جمع [ شَعِيرَةٍ ]، والمرادُ بها في الآية الكريمة مَنَاسِكُ الحَجِّ، ونقل الجَوْهَرِيُّ أنَّ الشَّعَائِرَ هي العباداتُ، والمَشَاعِرَ أماكنُ العبَادَاتِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّعَائِرِ وَالمَشَاعِرِ.
وقال الهَرَوِيٌّ : الأجْوَدُ : لا فَرْقَ بينهما، والأَجْوَدُ شَعَائرُ بالهَمْز ؛ لزيادة حَرْفِ المَدِّ، وهو عكسُ " مَعَايش " و " مصايب ".
فصل في الشعائر هل تحمل على العبادات أو على موضع العبادات
الشَّعَائِرُ : إمَّا أنْ نَحْمِلَهَا على العبادات، أو النُّسُك، أو نَحْمِلَهَا على مَوْضِع العبادات والنُّسُكِ ؟ !
[ فإن قُلْنَا بالأَوَّلِ، حَصَلَ في الكَلاَم حَذْفٌ ؛ لأنَّ نَفْسَ الجَبَلين لا يَصِحُّ وَصْفُهُمَا بأنَّهُمَا دِينٌ وَنُسُكٌ ؛ فالمرادُ بِهِ أنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا أو السَّعْيَ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى.
وإنْ قُلنا بالثاني : اسْتَقَامَ ظَاهِرُ الكلام ؛ لأنَّ هَذَين الجَبَلَيْنِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَا مَوْضِعَيْنِ لِلْعِبَادَةِ والنُّسُكِ ](٢٥).
وكيف كان ؛ فالسَّعْيُ بينهما من شعائر الله، ومن أعلام دِينهِ، وقد شَرَعَهُ الله [ تَعَالى ] لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ - عليه الصلاة والسلام - [ ولإبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام ]، قبل ذلك، وهو من المَنَاسِكِ الَّتي عَلَّمها الله [ تَعَالى ] لإبْرَاهِيمَ - عليه الصلاة والسلام - إجابةً لِدَعْوَتِهِ في [ قولِهِ تَعَالى ] :﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾.
وَاعْلَمْ أنَّ [ السَّعْيَ ليْسَ ](٢٦) عبادَةً تامَّةً في نَفْسِهِ، بل إنما يَصِيرُ عبادة إذا صار بعضهاً من أبْعاضِ الحجِّ والعُمْرَةِ، فلهذا بَيَّنَ الله تبارك وتعالى المَوْضِعَ الَّذِي يَصِيرُ فيه السَّعْيُ عبادةً، فقال [ سبحانه ] :﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
والحكمةُ في شَرْعِ هذا السّعي : ما حُكِيَ أن هَاجَرَ حينَ ضاق بها الأَمْرُ في عَطَشها، وعطشِ ابْنها إسْمَاعيلَ، سَعَتْ في هذا المكانِ إلى أن صَعِدَتِ الجَبَلَ، ودَعَتْ، فأَنْبَعَ اللَّه لَهَا زَمْزَمَ، وأجاب دُعَاءَها، وجعل فِعْلَها طاعةً لجميع المكلَّفين إلى يَوْم القيَامَة.
قوله [ تعالَى ] :" فَمنْ حَجَّ البَيْتَ ".
" مَنْ " : شَرْطِيَّةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ و " حَجَّ " : في مَوْضِع جزمٍ بالشرط و " البيت " نصبٌ على المفعول به، لا على الظَّرْف، والجوابُ قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾.
و " الحَجُّ " : قال القَفَّال(٢٧) - رحمه الله - فِيه أَقْوَالٌ :
أحدها : أنَّ الحَجَّ في اللغةِ كَثْرَةُ الاخْتِلافِ إلى الشَّيءِ والتردُّد إليه، فإنَّ الحاجَّ يأتيه أوّلاً ؛ لِيَزُورَهُ، ثُمَّ يعودُ إلَيْه للطَّوَاف، ثم ينصرفُ إلى مِنَى، ثم يَعُودُ إليه ؛ لطَوَافِ الزِّيارة، [ ثم يَعُودُ لطَوافِ الصَّدر ](٢٨).
وثانيها : قال قُطْرُبٌ [ الحَجُّ ](٢٩) الحَلْقُ، يقال : احْجُجْ شَجَّتَكَ، وذلك أن يقطع الشعر من نواحي الشَّجَّة ؛ ليدخل القدحُ في الشَّجَّة(٣٠).
وقال الشاعر :[ الطويل ]
٨٥٣ - وَأشْهَد مِنْ عوفٍ حُلُولاً كَثِيرَةً *** يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْر
١ - في ب: بينهما..
٢ - بياض في ب..
٣ - سقط في ب..
٤ - في ب: بصحته..
٥ - في ب: وهو..
٦ - ينظر الإملاء لأبي البقاء: ١/٧٠..
٧ - ينظر تفسير القرطبي: ١/١٢١..
٨ - في ب: وزن..
٩ - البيت للأخيل. ينظر: اللسان (صفا)، القرطبي: ٢/١٢١، الرازي: ٤/١٤٣، وصوابه: "مَتنّي" بدلا من "متنيه"، كما أنشده ابن دريد هكذا؛ لأن بعده: من طول إشرافي على الطَّوّي..
١٠ -ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١١ - ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١٢ - سقط في ب.
١٣ ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١٤ - البيت لطرفة بن العبد، ينظر ديوانه: (٤٢)، والبحر المحيط: ١/٦٢٧، والدر المصون: ١/٤١٤..
١٥ - في ب: جمة..
١٦ - في أ: المشرقي..
١٧ - في ب: يجمع..
١٨ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٢٩، القرطبي: ٢/١٢١، الرازي: ٤/١٤٣..
١٩ -في ب: الأذرعي..
٢٠ - سقط في ب..
٢١ - في ب: سبعمائة وستون ذرعا..
٢٢ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٢١..
٢٣ - انظر تفسير السمرقندي "بحر العلوم" (١/١٧٠)..
٢٤ - سقط في ب..
٢٥ - سقط في ب..
٢٦ في ب: الصفا..
٢٧ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٤٤..
٢٨ - سقط في ب..
٢٩ - سقط في ب..
٣٠ - ينظر تفسير الرازي: ٤/ ١٤٤..
٢ - بياض في ب..
٣ - سقط في ب..
٤ - في ب: بصحته..
٥ - في ب: وهو..
٦ - ينظر الإملاء لأبي البقاء: ١/٧٠..
٧ - ينظر تفسير القرطبي: ١/١٢١..
٨ - في ب: وزن..
٩ - البيت للأخيل. ينظر: اللسان (صفا)، القرطبي: ٢/١٢١، الرازي: ٤/١٤٣، وصوابه: "مَتنّي" بدلا من "متنيه"، كما أنشده ابن دريد هكذا؛ لأن بعده: من طول إشرافي على الطَّوّي..
١٠ -ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١١ - ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١٢ - سقط في ب.
١٣ ينظر تفسير الرازي: ٤/١٤٣..
١٤ - البيت لطرفة بن العبد، ينظر ديوانه: (٤٢)، والبحر المحيط: ١/٦٢٧، والدر المصون: ١/٤١٤..
١٥ - في ب: جمة..
١٦ - في أ: المشرقي..
١٧ - في ب: يجمع..
١٨ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٢٩، القرطبي: ٢/١٢١، الرازي: ٤/١٤٣..
١٩ -في ب: الأذرعي..
٢٠ - سقط في ب..
٢١ - في ب: سبعمائة وستون ذرعا..
٢٢ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٢١..
٢٣ - انظر تفسير السمرقندي "بحر العلوم" (١/١٧٠)..
٢٤ - سقط في ب..
٢٥ - سقط في ب..
٢٦ في ب: الصفا..
٢٧ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٤٤..
٢٨ - سقط في ب..
٢٩ - سقط في ب..
٣٠ - ينظر تفسير الرازي: ٤/ ١٤٤..