زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رجالا من الأنصار ممن كان يهلّ لمناة في الجاهلية -ومناة : صنم كان بين مكة والمدينة- قالوا : يا رسول الله إنا كنا لا نطّوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فنزلت هذه الآية. رواه عروة عن عائشة.
والثاني : أن المسلمين كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة، لأنه كان على الصفا تماثيل وأصنام ؛ فنزلت هذه الآية. رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال الشعبي : كان وثن على الصفا يدعى : إساف، ووثن على المروة يدعى : نائلة، وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحونهما، فلما جاء الإسلام كفوا عن السعي بينهما، فنزلت هذه الآية.
والثالث : أن الصحابة قالت للنبي ﷺ : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإن الله تعالى ذكر الطواف بالبيت، ولم يذكره بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما ؛ فنزلت هذه الآية. رواه الزهري عن أبي بكر بن بعد الرحمن عن جماعة من أهل العلم. قال إبراهيم بن السري : الصفا في اللغة : الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا، وهو جمع، واحدة صفاة وصفا، مثل : حصاة وحصى. والمروة : الحجارة اللينة، وهذان الموضعان من شعائر الله، أي : من أعلام متعبداته. وواحد الشعائر : شعيرة. والشعائر : كل ما كان من موقف أو سعي أو ذبح. والشعائر : من شعرت بالشيء : إذا علمت به، فسميت الأعلام التي هي متعبدات الله : شعائر الله. والحج في اللغة : القصد، وكذلك كل قاصد شيئا فقد اعتمره. والجناح : الإثم، أخذ من جنح : إذا مال وعدل، وأصله من جناح الطائر، وإنما اجتنب المسلمون الطواف بينهما، لمكان الأوثان، فقيل لهم : إن نصب الأوثان بينهما قبل الإسلام لا يوجب اجتنابهما، فأعلم الله عز وجل أنه لا جناح في التطوف بهما، وأن من تطوع بذلك فإن الله شاكر عليم. والشكر من الله : المجازاة والثناء الجميل، والجمهور قرؤوا ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ بالتاء ونصب العين. منهم : ابن كثير، ونافع، وعاصم، و أبو عمرو، وابن عامر. وقرأ حمزة، والكسائي ﴿يطوع﴾ بالياء وجزم العين. وكذلك خلافهم في التي بعدها بآيات.
فصل : اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في السعي بين الصفا والمروة، فنقل الأثرم أن من ترك السعي لم يجزه حجه. ونقل أبو طالب : لا شيء في تركه عمدا أو سهوا، ولا ينبغي أن يتركه. ونقل الميموني أنه تطوع.
في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رجالا من الأنصار ممن كان يهلّ لمناة في الجاهلية -ومناة : صنم كان بين مكة والمدينة- قالوا : يا رسول الله إنا كنا لا نطّوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فنزلت هذه الآية. رواه عروة عن عائشة.
والثاني : أن المسلمين كانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة، لأنه كان على الصفا تماثيل وأصنام ؛ فنزلت هذه الآية. رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال الشعبي : كان وثن على الصفا يدعى : إساف، ووثن على المروة يدعى : نائلة، وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحونهما، فلما جاء الإسلام كفوا عن السعي بينهما، فنزلت هذه الآية.
والثالث : أن الصحابة قالت للنبي ﷺ : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإن الله تعالى ذكر الطواف بالبيت، ولم يذكره بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما ؛ فنزلت هذه الآية. رواه الزهري عن أبي بكر بن بعد الرحمن عن جماعة من أهل العلم. قال إبراهيم بن السري : الصفا في اللغة : الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا، وهو جمع، واحدة صفاة وصفا، مثل : حصاة وحصى. والمروة : الحجارة اللينة، وهذان الموضعان من شعائر الله، أي : من أعلام متعبداته. وواحد الشعائر : شعيرة. والشعائر : كل ما كان من موقف أو سعي أو ذبح. والشعائر : من شعرت بالشيء : إذا علمت به، فسميت الأعلام التي هي متعبدات الله : شعائر الله. والحج في اللغة : القصد، وكذلك كل قاصد شيئا فقد اعتمره. والجناح : الإثم، أخذ من جنح : إذا مال وعدل، وأصله من جناح الطائر، وإنما اجتنب المسلمون الطواف بينهما، لمكان الأوثان، فقيل لهم : إن نصب الأوثان بينهما قبل الإسلام لا يوجب اجتنابهما، فأعلم الله عز وجل أنه لا جناح في التطوف بهما، وأن من تطوع بذلك فإن الله شاكر عليم. والشكر من الله : المجازاة والثناء الجميل، والجمهور قرؤوا ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ بالتاء ونصب العين. منهم : ابن كثير، ونافع، وعاصم، و أبو عمرو، وابن عامر. وقرأ حمزة، والكسائي ﴿يطوع﴾ بالياء وجزم العين. وكذلك خلافهم في التي بعدها بآيات.
فصل : اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في السعي بين الصفا والمروة، فنقل الأثرم أن من ترك السعي لم يجزه حجه. ونقل أبو طالب : لا شيء في تركه عمدا أو سهوا، ولا ينبغي أن يتركه. ونقل الميموني أنه تطوع.