تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خالدين فيها﴾ أي في هذه اللعنة والعياذ بالله ؛ والمراد فيما يترتب عليها ؛ فإنهم خالدون في النار التي تكون بسبب اللعنة.
قوله تعالى :﴿لا يخفف عنهم العذاب﴾ ؛ أي لا يخففه الله سبحانه وتعالى ؛ وحذف الفاعل للعلم به.
قوله تعالى :﴿ولا هم ينظرون﴾ أي لا يمهلون ؛ بل يؤخذون بالعقاب ؛ من حين ما يموتون وهم في العذاب ؛ ويحتمل أن المراد لا ينظرون بالعين ؛ فلا ينظرون نظر رحمة، وعناية بهم ؛ وهذا قد يؤيَّد بقوله تعالى :﴿قال اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] ؛ فإن هذا من احتقارهم، وازدرائهم أنهم يوبخون بهذا القول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
١ ــــ من فوائد الآيتين : أن الكافر مستحق للعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين.
٢ ــــ ومنها : أنه تشترط لثبوت هذا أن يموت على الكفر ؛ لقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ ؛ فلو رجعوا عن الكفر إلى الإسلام ارتفعت عنهم هذه العقوبة.
٣ ــــ ومنها : إثبات الملائكة.
٤ ــــ ومنها : أن الكافر يلعنه الكافر ؛ لقوله تعالى :﴿والناس أجمعين﴾ ؛ وقد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنه كلما دخلت أمة لعنت أختها، وقال تعالى :﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب﴾ [البقرة: ١٦٦] إلخ ؛ فالكافر ــــ والعياذ بالله ــــ ملعون حتى ممن شاركه في كفره.
٥ ــــ ومنها : أن الذين يموتون وهم كفار مخلدون في لعنة الله، وطرده، وإبعاده عن رحمته.
٦ ــــ ومنها : أن العذاب لا يخفف عنهم، ولا يوماً واحداً ؛ ولهذا يقول الله عزّ وجلّ :﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب﴾ [غافر: ٤٩] ؛ لم يسألوا أن يرفع العذاب ؛ ولم يسألوا أن يخفف دائماً ؛ بل يخفف ولو يوماً واحداً من أبد الآبدين ؛ يتمنون هذا ؛ يتوسلون بالملائكة إلى الله عزّ وجلّ أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب ؛ ولكن يوبخون إذا سألوا هذا :﴿قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى﴾ [غافر: ٥٠] ؛ فما يستطيع أحد أن يتصور كيف تكون حسرتهم حينئذٍ ؛ يقولون : ليتنا فعلنا ؛ ليتنا صدقنا ؛ ليتنا اتبعنا الرسول ؛ ولهذا يقولون :﴿بلى﴾ ؛ لا يستطيعون أن ينكروا أبداً ؛ ﴿قالوا فادعوا﴾ [غافر: ٥٠] أي أنتم ؛ ولكن دعاء لا يقبل، كما قال تعالى :﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠] أي في ضياع ــــ والعياذ بالله ؛ والمقصود أنه لا يخفف عنهم العذاب.
٧ ــــ من فوائد الآيتين : أنهم لا ينظرون ؛ إما أنه من النظر ؛ أو من الإنظار ؛ فهم لا يمهلون ولا ساعة واحدة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] ؛ فمن يوم يجيئونها تفتح ؛ أما أهل الجنة فإذا جاءوها لم تفتح فور مجيئهم، كما قال تعالى :﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] ؛ لأنهم لا يدخلونها إلا بالشفاعة، وبعد أن يقتص من بعضهم لبعض ؛ فإذا جاءوها هذبوا، ونقوا، ثم شفع النبي صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة ؛ وحينئذ تفتح أبوابها.


الفوائد :
١ ــــ من فوائد الآيتين : أن الكافر مستحق للعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين.
٢ ــــ ومنها : أنه تشترط لثبوت هذا أن يموت على الكفر ؛ لقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ ؛ فلو رجعوا عن الكفر إلى الإسلام ارتفعت عنهم هذه العقوبة.
٣ ــــ ومنها : إثبات الملائكة.
٤ ــــ ومنها : أن الكافر يلعنه الكافر ؛ لقوله تعالى :﴿والناس أجمعين﴾ ؛ وقد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنه كلما دخلت أمة لعنت أختها، وقال تعالى :﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب﴾ [البقرة: ١٦٦] إلخ ؛ فالكافر ــــ والعياذ بالله ــــ ملعون حتى ممن شاركه في كفره.
٥ ــــ ومنها : أن الذين يموتون وهم كفار مخلدون في لعنة الله، وطرده، وإبعاده عن رحمته.
٦ ــــ ومنها : أن العذاب لا يخفف عنهم، ولا يوماً واحداً ؛ ولهذا يقول الله عزّ وجلّ :﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب﴾ [غافر: ٤٩] ؛ لم يسألوا أن يرفع العذاب ؛ ولم يسألوا أن يخفف دائماً ؛ بل يخفف ولو يوماً واحداً من أبد الآبدين ؛ يتمنون هذا ؛ يتوسلون بالملائكة إلى الله عزّ وجلّ أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب ؛ ولكن يوبخون إذا سألوا هذا :﴿قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى﴾ [غافر: ٥٠] ؛ فما يستطيع أحد أن يتصور كيف تكون حسرتهم حينئذٍ ؛ يقولون : ليتنا فعلنا ؛ ليتنا صدقنا ؛ ليتنا اتبعنا الرسول ؛ ولهذا يقولون :﴿بلى﴾ ؛ لا يستطيعون أن ينكروا أبداً ؛ ﴿قالوا فادعوا﴾ [غافر: ٥٠] أي أنتم ؛ ولكن دعاء لا يقبل، كما قال تعالى :﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠] أي في ضياع ــــ والعياذ بالله ؛ والمقصود أنه لا يخفف عنهم العذاب.
٧ ــــ من فوائد الآيتين : أنهم لا ينظرون ؛ إما أنه من النظر ؛ أو من الإنظار ؛ فهم لا يمهلون ولا ساعة واحدة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] ؛ فمن يوم يجيئونها تفتح ؛ أما أهل الجنة فإذا جاءوها لم تفتح فور مجيئهم، كما قال تعالى :﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] ؛ لأنهم لا يدخلونها إلا بالشفاعة، وبعد أن يقتص من بعضهم لبعض ؛ فإذا جاءوها هذبوا، ونقوا، ثم شفع النبي صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة ؛ وحينئذ تفتح أبوابها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى