روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
ينتفع به المسلمون أفضل من الحجة الثانية والحج تطوعا أفضل من الصدقة النافلة وحج الفرض اولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل وحج الغنى أفضل من حج الفقير لان الفقير يؤدى الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع فعلى العاقل ان يقصد بيت الله ويزوره فان لم يساعده المال فلتساعده الهمة والحال فان المعتبر هو توجه القلب الى جانب الغيب لا مجرد توجه القالب: قال في المثنوى
وفي التأويلات القاشانية إِنَّ الصَّفا وجود القلب وَالْمَرْوَةَ وجود النفس مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ من اعلام دين الله ومناسكه القلبية كاليقين والتوكل والرضى والإخلاص والنفسية كالصبر والشكر والذكر والفكر فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ اى بلغ مقام الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الإلهية بالفناء الكلى الذاتي أَوِ اعْتَمَرَ زار الحضرة بالبلوغ الى مقام المشاهدة بتوحيد الصفات والفناء في أنوار تجليات الجمال والجلال فَلا جُناحَ فلا حرج عَلَيْهِ حينئذ فى أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما اى يرجع الى مقامهما ويتردد بينهما لا بوجودهما التلوينى فانه جناح وذنب بل بالوجود الموهوب الحقانى بعد الفناء عند التمكين ولهذا نفى الجناح فان في هذا الوجود سعة بخلاف الاول وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً اى ومن تبرع خيرا من باب التكميل والتعليم والإرشاد وشفقة الخلق في مقام القلب ومن باب الأخلاق وطرف البر والتقوى ومعاونة الضعفاء والمساكين وتحصيل الهمم في مقام النفس بعد كمال السلوك حال البقاء بعد الفناء فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ شكر عمله بثواب المزيد عَلِيمٌ بانه من باب التصرف فى الأشياء بالله لا من باب التلوين والابتلاء والفترة انتهى كلام القاشاني يا خفى الذات محسوس العطاء أنت كالماء ونحن كالرحاء أنت كالريح ونحن كالغبار يختفى الريح وغبراه جهار إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الآية نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم او في كل من كتم شيأ من احكام الدين وهو الأقرب لان اللفظ عام وعموم الحكم لا يأبى خصوص السبب والكتم والكتمان ترك اظهار الشيء قصدا مع الحاجة اليه وحصول الداعي الى إظهاره وذلك قد يكون بمجرد ستره واخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شىء آخر في موضعه وهو الذي فعله هؤلاء فى نعوت النبي ﷺ وغيرها ما أَنْزَلْنا حال كونه مِنَ الْبَيِّناتِ اى من الآيات الواضحة الدالة على امر محمد عليه السلام وعلى الرجم وتحويل القبلة الحرام والحلال وَالْهُدى اى والآيات الهادية الى كنه امره ووجوب اتباعه عليه السلام والايمان به مِنَ متعلق بيكتمون بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ اى أوضحناه ولخصناه لِلنَّاسِ جميعا لا الكاتمين فقط فِي الْكِتابِ اى التوراة وتبيينه لهم إيضاحه بحيث يتلقاه كل أحد من غير ان يكون فيه شبهة قال ابن الشيخ في حواشيه فالمراد بالبينات ما انزل على الأنبياء من الكتب والوحى دون ادلة العقل وان قوله والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية وقوله تعالى في حق الهدى من بعد ما بيناه وما لخصناه في الكتاب لا يقتضى اتحادهما وان يكون العطف لتغاير اللفظين لان كون ما بيناه في الكتاب كما يجوز ان يكون بطريق كونه من جملة التنزيل يجوز
| ميل تو سوى مغيلانست وريك | تا چهـ كل چينى ز خار مرده ريك |
وانما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة والدنيا لانهم خافوا ان يذهب مأكلتهم من السفلة وما يغنى عنهم ذلك شيأ إذا كان مصيرهم الى النار وفي الخبر ان مؤمنا وكافرا في الزمان الاول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجئ شىء ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت فوقعت في الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فاسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى السماء أراه الله مسكن المؤمن في الجنة فقال والله ما يضره ما أصابه بعد ان يصير الى هذا وأراه مسكن الكافر في جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما أصابه من الدنيا بعد ان يصير الى هذا كذا في شرح الخطب
ومرتكب المعاصي لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى ان من قوى ظنه ان في هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك في ارتكاب المعاصي بملاحظة عذاب النار واعلم ان أحبار اليهود لما لم ينتفعوا بعلمهم ضلوا فأضلوا فخذ لهم الله ولعنهم وذكر في الخالصة لن يهلك قوم بظلمهم وانما اهلكهم ظلم ولاتهم قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وكذا الحال فى الإرشاد فان الضلال والفساد في الطالبين من فساد مرشدهم فمادام المرشد على الصراط المستقيم يحفظ الله تعالى الطالب من الضلال فان نزول البلاء على قوم من فساد رئيسهم- وحكى- ان أمنا حواء أكلت اولا من الشجرة فلم يقع شىء فلما أكل منها أبونا آدم عليه السلام وقع الخروج من الجنة انتهى فويل لارباب الرياسة الذين ظلموا أنفسهم وتجاوز ظلمهم الى من عداهم فانهم هم الواقعون في عذاب النار نار القطيعة والهجران وجهنم البعد عن الله ورحمته اللهم احفظنا وَإِلهُكُمْ خطاب عام لكافة الناس اى المستحق منكم للعبادة إِلهٌ واحِدٌ فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح ان يسمى غيره آلها فلا معبود الا هو وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر في الحقيقة لانه محط الفائدة ألا يرى انه لو اقتصر على ما قبله لم يفد لا إِلهَ إِلَّا هُوَ تقرير للوحدانية وازاحة لان يتوهم ان في الوجود آلها ولكن لا يستحق منهما العبادة يعنى بهذا فاعرفوه ودائما فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا الا إياه والاستثناء بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء والخبر محذوف اى لا اله كائن لنا او موجود في الوجود الا الله واعلم ان الأسماء على ضربين اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ضميرا لا ينافى كونها اسما وقد حقق الامام في التفسير الكبير اسمية هذه الكلمة فليراجع وعند اهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لان كل ما يدل على الذات الاحدية فهو اسم محض عندهم سواء كان مظهرا او مضمرا ولذا يقال عالم الهوية باللام فاعرف هذا فانه ينفعك: وفي المثنوى
| نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال | خفته نابينا بود دولت به بيداران حسد |
| از هواها كى رهى بي جام هو | اى ز هو قانع شده با نام هو |
| هيچ نامى بي حقيقت ديده | يا ز كاف ولام كل كل چيده |
| اسم خواندى رو مسما را بجو | مه ببالا دان نه اندر آب جو |