نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان هذا المقام لا يصح إلا بتمام العلم وكمال القدرة نصب الأدلة على ذلك في هذه الآية الثالثة بأبسط مما(١) في الآية الثانية كما كانت الثانية أبسط من الأولى وأجلى تبصيراً(٢) للجهال وتذكيراً للعلماء ؛ فكانت هذه الآية تفصيلاً لتينك الآيتين السابقتين ولم تدع حاجة إلى مثل هذه التفصيل(٣) في آية آل عمران، لأن معظم المراد بها الدلالة على شمول(٤) القدرة وأما هذه فدليل على(٥) التفرد، فكان لا بد من ذكر ما ربما أضيف إلى أسبابه القريبة(٦) تنبيهاً على أنه لا شريك له في شيء من ذلك وأن الكل بخلقه وإن أقام لذلك أسباباً ظاهرية فقال تعالى ﴿إن في خلق السماوات(٧) والأرض﴾ (٨)أي واختلافهما(٩) فإن خلق ما ذكر في الآية من نعمته على عباده كما ذكر في أول السورة، ثم ذكر ما ينشأ عنهما(١٠) فقال :﴿واختلاف﴾ وهو افتعال(١١) من الخلف، وهو ما يقع من افتراق بعد اجتماع في (١٢)أمر من(١٣) الأمور ﴿الليل﴾ (١٤)قدمه لأنه الأصل والأقدم﴿وآية لهم الّليل(١٥)﴾[يس: ٣٧] ﴿والنهار﴾ (١٦)وخلقهما، فالآية من الاحتباك(١٧)، ذكر الخلق أولاً دليلاً على حذفه ثانياً والاختلاف ثانياً(١٨) على حذفه أولاً(١٩). وقال الحرالي : ولما كان من سنة الله أن من دعاه إليه وإلى رسله بشاهد خرق عادة(٢٠) في خلق أو أمر عاجله بالعقوبة في الدنيا وجدد بعده أمة أخرى كما قال سبحانه وتعالى :﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون(٢١)﴾[الإسراء: ٥٩] وكانت هذه الأمة خاتمة ليس بعدها أمة غيرها أعفاها ربها من احتياجها إلى خرق العوائد، قال عليه الصلاة والسلام " ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله أمن(٢٢) عليه البشر، وإنما كان الذي آتاني(٢٣) الله(٢٤) وحياً أوحاه الله سبحانه وتعالى إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً " فكان أمر الاعتبار أعم إجابة وأسمح مخالفة وكفاها بما قد أظهره لها(٢٥) في خلقه بالإبداء والتسخير من الشواهد، ليكونوا علماء منقادين لروح العلم لا(٢٦) لسلطان القهر، فيكون ذلك من مزاياهم على غيرهم، ولم يجبها إلى ما سألته من ذلك، فلما(٢٧) وصل(٢٨) تعالى بدعوة الربوبية ذِكر الخلق والرزق وذكر الأرض بأنها فراش والسماء بأنها بناء على عادة العرب في رتبة حس(٢٩) ظاهر أعلاهم في هذا الخطاب بإيراد آياته وشواهده على علو رتبة معنى معقول فوق رتبة الأمر المحسوس السابق فقال :﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ خطاباً مع من له نظر عقلي يزيد على نظر الحس(٣٠) باعتبار السماوات أفلاكها وعددها بشواهد نجومها حتى يتعرف أنها سماوات معدودة، وذلك مما يظهر موقعه عند من له اعتبار في(٣١) مخلوق السماوات ؛ ولما لم يكن للأرضين شواهد محسوسة بعددها كما في(٣٢) السماوات لم يجر ذكرها في القرآن إلا(٣٣) مفردة(٣٤) وجاء ذكر السماوات معددة لأهل النظر العقلي ومفردة لأهل النظر الحسي، وأيسر معتبر ما بين السماوات والأرض في مقابلة حظيهما في كون السماوات في حد من العلو والصفاء والنورانية والحركة والأرض في مقابل ذلك من السفل والكثافة والظلمانية والسكون، فيقع الاعتبار بحصول مشهود التعاون من مشهود التقابل، وذلك مما(٣٥) يعجز الخلق فيعلمون أنه من(٣٦) أمر الحق، لأن الخلق إنما يقع لهم التعاون بالمتناسب لا بالمتقابل، فمن آلته الماء مثلاً تفسد(٣٧) عليه النار، ومن آلته النار يفسد عليه الماء، والحق سبحانه وتعالى أقام للخلق والموجودات(٣٨) والموالد آحاداً مجتمعة قد قهر فيها متنافرات موجودات الأركان وموجود(٣٩) خلق السماء والأرض المشهود تقابلهما(٤٠)، فما وقع اجتماع النار بالماء على تقابل ما بين الحار والبارد، واجتماع الهواء بالأرض على تقابل ما بين الكثيف واللطيف، واجتماع الكل في شيء واحد من جسم واحد وعضو واحد حتى في جزء واحد من أدق أجزائه إلا بأمر يعجز عنه الخلق ولا يقدر عليه إلا الحق الذي يحار فيه الخلق، فهو إذن إلههم الذي هو إله واحد، آثاره(٤١) موجودة في أنفسهم، وشواهده(٤٢) مبصرة بأعينهم وحقائق تلك الشواهد بادية لعقولهم، فكأنه سبحانه وتعالى أقرأهم ذكره الحكيم المرئي لأعينهم(٤٣) كشفاًً لغطاء أعينهم ليتميزوا عن الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكره.
ولما ذكر(٤٤) سبحانه وتعالى خلق متقابل(٤٥) العلو والسفل في ذكر السماوات والأرض نظم بها اختلاف الأفقين اللذين فيهما ظهور مختلفي الليل والنهار ليتريع(٤٦) اعتبارهم بين اعتبار الأعلى والأسفل والمشرق والمغرب فيقع(٤٧) شواهد الإحاطة بهم عليهم في توحيد ربهم وإرجاع ذلك إليه دون أن يعزي ذلك إلى شيء من دونه مما هو داخل في حصر موجود هذه الإحاطة من المحيط الأعلى والمحيط الأسفل والمحيط بالجوانب كلها من ملبس الآفاق من الليل والنهار خطابَ إجمال يناسب مورد السورة التي موضوعها إجمالات ما يتفسر فيها وفي سائر القرآن من حيث إنها فسطاطه وسنامه - انتهى.
ولما ذكر تعالى ما أنشأه عن سير الكواكب في ساحة الفلك أتبعه سير الفلك في باحة(٤٨) البحر فقال :﴿والفلك﴾ وهو ما عظم من السفن في مقابلة(٤٩) القارب وهو المستخف منها(٥٠). قال الحرالي : استوى واحده وجمعه، حركات الواحد أول في الضمير وحركات الجمع ثوان في الضمير من حيث أن الواحد أول والجمع ثان مكسر(٥١) (٥٢)انتهى.
ولما أراد هنا الجمع لأنه أدل على القدرة (٥٣)وصف بأداة(٥٤) التأنيث فقال ﴿التي تجري﴾ بتقدير الله، (٥٥)وحقق(٥٦) الأمر بقوله :﴿في البحر﴾ (٥٧)أسند الجري إليها ومن المعلوم أنه لا جري لها حقيقة ولا فعل بوجه ترقية إلى اعتقاد مثل ذلك في النجوم إشارة إلى أنه لا فعل لها ولا تدبير كما يعتقد بعض الفلاسفة(٥٨). وقال الحرالي : ولما ذكر سبحانه وتعالى جملة الخلق وجملة الاختلاف في الوجهين وصل بذلك إحاطة البحر بالأرض وتخلل(٥٩) التجار(٦٠) فيها لتوصل المنافع المحمولة في الفلك مما يوصل من منافع المشرق للمغرب ومنافع المغرب للمشرق ومنافع الشمال للجنوب وبالعكس، فما حملت جارية شيئاً ينتفع به(٦١) إلا و(٦٢)قد تضمن ذكره مبهم(٦٣) (٦٤)كلمة ﴿ما﴾ في(٦٥) قوله تعالى :﴿بما(٦٦) ينفع الناس﴾ وذكرهم باسم الناس الذي هو أول من يقع فيه الاجتماع والتعاون والتبصر بوجه ما أدنى(٦٧) ذلك في منافع الدنيا الذي هو (٦٨)شاهد هذا(٦٩) القول - انتهى.
ولما ذكر نفع البحر بالسفن ذكر من نفعه ما هو أعم من ذلك فقال :﴿وما أنزل الله﴾ (٧٠)الذي له العظمة التامة(٧١) ﴿من السماء﴾ أي جهتها باجتذاب السحاب له. (٧٢)ولما كان النازل منها على أنواع وكان السياق للاستعطاف إلى رفع الخلاف ذكر ما هو سبب الحياة فقال :(٧٣) ﴿من ماء فأحيا به الأرض﴾ بما ينبت منها (٧٤)ولما كان الإحياء يستغرق الزمن المتعقب للموت نفى الجار فقال :(٧٥)﴿بعد موتها﴾ بعدمه(٧٦).
ولما ذكر حياة الأرض بالماء أشار إلى أن حياة كل ذي روح به فقال ﴿وبث﴾ من البث وهو تفرقة أحاد مستكثرة في جهات مختلفة ﴿فيها﴾ بالخضب(٧٧) ﴿من كل دابة﴾(٧٨) من الدبيب وهو الحركة بالنفس(٧٩) قال الحرالي : أبهم تعالى أمر الخلق والاختلاف والإجراء فلم يسنده إلى اسم من أسمائه يظهره، وأسند إنزال الماء من السماء إلى اسمه العظيم الذي هو الله لموقع ظهور القهر على الخلق في استدرار أرزاق الماء واستجداده(٨٠) وقتاً بعد وقت بخلاف مستمر ما أبهم من خلق السماوات والأرض الدائم على حالة واختلاف الليل والنهار المستمر على وجهة(٨١) واحتيال إجراء الفلك الماضي على حكم عادته، فأظهر اسمه فيما يشهد(٨٢) به عليهم ضرورتهم إليه في كل حول ليتوجهوا(٨٣) في العبادة إلى علو المحل الذي منه(٨٤) ينزل الماء فينقلهم بذلك من عبادة ما في الأرض إلى عبادة من في السماء﴿ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض(٨٥)﴾[الملك: ١٦] وقال عليه الصلاة والسلام للأمة :" أين الله ؟ قالت : في السماء، قال : أعتقها فإنها مؤمنة " فأذن أدنى الإيمان(٨٦) التوجه إلى عبادة من في السماء ترقياً إلى علو المستوى على العرش(٨٧) إلى غيب الموجود في أسرار القلوب، فكان في هذه التوطئة توجيه الخلق إلى الإله الذي ينزل الماء من السماء وهو الله(٨٨) الذي لم يشرك به أحد سواه ليكون ذلك توطئة لتوحيد الإله، ولذلك ذكر(٨٩) تعالى آية الإلهية التي هي الإحياء، والحياة كل خروج عن الجمادية من حيث إن معنى الحياة في الحقيقة إنما هو تكامل في الناقص، فالمهتزّ حي بالإضافة إلى الجماد ترقياً إلى ما فوق ذلك من رتب الحياة من نحو حياة الحيوان ودواب الأرض، فلذلك ذكر تعالى الإحياءين(٩٠) بالمعنى، وأظهر الاسم مع الأرض لظهوره في الحيوان، فأظهر حيث خفي عن الخلق، ولم يذكره حيث هو ظاهر للخلق، فنبههم(٩١) على الاعتبارين(٩٢) إنزال الماء الذي لهم منه(٩٣) شراب ومنه شجر وبه حياة الحيوان ومنه مرعاهم.
ولما ذكر سبحانه وتعالى بث ما هو السبب(٩٤) للنبات المسبب عن الماء ذكر بث ما هو سبب للسحاب(٩٥) السبب للمطر(٩٦) السبب للحياة فقال تعالى :﴿وتصريف الرياح(٩٧)﴾ أي تارة صباً وأخرى دبوراً و(٩٨)مرة شمالاً وكرة جنوباً، والتصريف إجراء المصرف بمقتضى الحكم عليه، والريح متحرك الهوى في الأقطار ﴿والسحاب﴾ وهو المتراكم في جهة العلو من جوهر ما بين الماء والهواء المنسحب(٩٩) في الجو ﴿المسخر﴾ أي بها، من التسخير(١٠٠) وهو إجراء الشيء على مقتضى غرض ما سخر له ﴿بين السماء والأرض﴾ لا يهوى إلى جهة السفل مع ثقله بحمله بخار الماء، كما تهوى بقية الأجرام العالية حيث لم يكن لها ممسك(١٠١) محسوس(١٠٢) (١٠٣)ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحد الثلاثة : فالكثيف يقتضي النزول واللطيف يقتضي الصعود، والمتوسط يقتضي الانقشاع(١٠٤) ﴿لآيات﴾ وقال الحرالي : لما ذكر تعالى الأعلى والأسفل ومطلع الليل والنهار من الجانبين وإنزال(١٠٥) الماء أهواءً ذكر ما يملأ ما بين ذلك من الرياح والسحب الذي هو ما بين حركة هوائية إلى استنارة(١٠٦) مائية إلى ما يلزم ذلك من بوادي نيراته من نحو صواعقه وجملة أحداثه، فكان في هذا الخطاب اكتفاء بأصول من مبادىء الاعتبار، فذكر السماء والأرض والآفاق وما بينهما من الرياح والسحب والماء المنزل الذي جملته قوام الخلق في عاجل دنياهم، ليجعل لهم ذلك آية على علو أمر وراءه ويكون(١٠٧) (١٠٨)كل وجه منه آية على أمر من أمر الله فيكون آيات، لتكون السماء آية على علو أمر(١٠٩) الله فيكون أعلى من الأعلى، وتكون الأرض آية على باطن أمر الله فيكون أبطن من الأبطن، ويكون اختلاف الليل والنهار آية على نور بدوه وظلمة غيبته مما وراء أمر الليل والنار، ويكون(١١٠) ما أنزل من الماء لإحياء الأرض وخلق الحيوان آية ما ينزل من نور علمه على القلوب (١١١)فتحيا(١١٢) بها حياة تكون حياة الظاهر آية(١١٣) عليه، ويكون تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات على تصريف ما بين أرض العبد الذي هو ظاهره وسمائه الذي هو باطنه، وتسخير بعضه لبعض ليكون ذلك آية على علو الله على سمائه العلى في الحس وعلى سماء القلوب العلية في الوجدان ؛ فلجملة ذلك جعل تعالى صنوف هذه الاعتبارات ﴿لآيات(١١٤) لقوم(١١٥)﴾ وهم الذين يقومون في الأمر حق القيام، ففيه إشعار بأن ذلك لا يناله من هو في سن الناس حتى يتنامى طبعه وفضيلة عقله إلى أن ي
ولما ذكر(٤٤) سبحانه وتعالى خلق متقابل(٤٥) العلو والسفل في ذكر السماوات والأرض نظم بها اختلاف الأفقين اللذين فيهما ظهور مختلفي الليل والنهار ليتريع(٤٦) اعتبارهم بين اعتبار الأعلى والأسفل والمشرق والمغرب فيقع(٤٧) شواهد الإحاطة بهم عليهم في توحيد ربهم وإرجاع ذلك إليه دون أن يعزي ذلك إلى شيء من دونه مما هو داخل في حصر موجود هذه الإحاطة من المحيط الأعلى والمحيط الأسفل والمحيط بالجوانب كلها من ملبس الآفاق من الليل والنهار خطابَ إجمال يناسب مورد السورة التي موضوعها إجمالات ما يتفسر فيها وفي سائر القرآن من حيث إنها فسطاطه وسنامه - انتهى.
ولما ذكر تعالى ما أنشأه عن سير الكواكب في ساحة الفلك أتبعه سير الفلك في باحة(٤٨) البحر فقال :﴿والفلك﴾ وهو ما عظم من السفن في مقابلة(٤٩) القارب وهو المستخف منها(٥٠). قال الحرالي : استوى واحده وجمعه، حركات الواحد أول في الضمير وحركات الجمع ثوان في الضمير من حيث أن الواحد أول والجمع ثان مكسر(٥١) (٥٢)انتهى.
ولما أراد هنا الجمع لأنه أدل على القدرة (٥٣)وصف بأداة(٥٤) التأنيث فقال ﴿التي تجري﴾ بتقدير الله، (٥٥)وحقق(٥٦) الأمر بقوله :﴿في البحر﴾ (٥٧)أسند الجري إليها ومن المعلوم أنه لا جري لها حقيقة ولا فعل بوجه ترقية إلى اعتقاد مثل ذلك في النجوم إشارة إلى أنه لا فعل لها ولا تدبير كما يعتقد بعض الفلاسفة(٥٨). وقال الحرالي : ولما ذكر سبحانه وتعالى جملة الخلق وجملة الاختلاف في الوجهين وصل بذلك إحاطة البحر بالأرض وتخلل(٥٩) التجار(٦٠) فيها لتوصل المنافع المحمولة في الفلك مما يوصل من منافع المشرق للمغرب ومنافع المغرب للمشرق ومنافع الشمال للجنوب وبالعكس، فما حملت جارية شيئاً ينتفع به(٦١) إلا و(٦٢)قد تضمن ذكره مبهم(٦٣) (٦٤)كلمة ﴿ما﴾ في(٦٥) قوله تعالى :﴿بما(٦٦) ينفع الناس﴾ وذكرهم باسم الناس الذي هو أول من يقع فيه الاجتماع والتعاون والتبصر بوجه ما أدنى(٦٧) ذلك في منافع الدنيا الذي هو (٦٨)شاهد هذا(٦٩) القول - انتهى.
ولما ذكر نفع البحر بالسفن ذكر من نفعه ما هو أعم من ذلك فقال :﴿وما أنزل الله﴾ (٧٠)الذي له العظمة التامة(٧١) ﴿من السماء﴾ أي جهتها باجتذاب السحاب له. (٧٢)ولما كان النازل منها على أنواع وكان السياق للاستعطاف إلى رفع الخلاف ذكر ما هو سبب الحياة فقال :(٧٣) ﴿من ماء فأحيا به الأرض﴾ بما ينبت منها (٧٤)ولما كان الإحياء يستغرق الزمن المتعقب للموت نفى الجار فقال :(٧٥)﴿بعد موتها﴾ بعدمه(٧٦).
ولما ذكر حياة الأرض بالماء أشار إلى أن حياة كل ذي روح به فقال ﴿وبث﴾ من البث وهو تفرقة أحاد مستكثرة في جهات مختلفة ﴿فيها﴾ بالخضب(٧٧) ﴿من كل دابة﴾(٧٨) من الدبيب وهو الحركة بالنفس(٧٩) قال الحرالي : أبهم تعالى أمر الخلق والاختلاف والإجراء فلم يسنده إلى اسم من أسمائه يظهره، وأسند إنزال الماء من السماء إلى اسمه العظيم الذي هو الله لموقع ظهور القهر على الخلق في استدرار أرزاق الماء واستجداده(٨٠) وقتاً بعد وقت بخلاف مستمر ما أبهم من خلق السماوات والأرض الدائم على حالة واختلاف الليل والنهار المستمر على وجهة(٨١) واحتيال إجراء الفلك الماضي على حكم عادته، فأظهر اسمه فيما يشهد(٨٢) به عليهم ضرورتهم إليه في كل حول ليتوجهوا(٨٣) في العبادة إلى علو المحل الذي منه(٨٤) ينزل الماء فينقلهم بذلك من عبادة ما في الأرض إلى عبادة من في السماء﴿ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض(٨٥)﴾[الملك: ١٦] وقال عليه الصلاة والسلام للأمة :" أين الله ؟ قالت : في السماء، قال : أعتقها فإنها مؤمنة " فأذن أدنى الإيمان(٨٦) التوجه إلى عبادة من في السماء ترقياً إلى علو المستوى على العرش(٨٧) إلى غيب الموجود في أسرار القلوب، فكان في هذه التوطئة توجيه الخلق إلى الإله الذي ينزل الماء من السماء وهو الله(٨٨) الذي لم يشرك به أحد سواه ليكون ذلك توطئة لتوحيد الإله، ولذلك ذكر(٨٩) تعالى آية الإلهية التي هي الإحياء، والحياة كل خروج عن الجمادية من حيث إن معنى الحياة في الحقيقة إنما هو تكامل في الناقص، فالمهتزّ حي بالإضافة إلى الجماد ترقياً إلى ما فوق ذلك من رتب الحياة من نحو حياة الحيوان ودواب الأرض، فلذلك ذكر تعالى الإحياءين(٩٠) بالمعنى، وأظهر الاسم مع الأرض لظهوره في الحيوان، فأظهر حيث خفي عن الخلق، ولم يذكره حيث هو ظاهر للخلق، فنبههم(٩١) على الاعتبارين(٩٢) إنزال الماء الذي لهم منه(٩٣) شراب ومنه شجر وبه حياة الحيوان ومنه مرعاهم.
ولما ذكر سبحانه وتعالى بث ما هو السبب(٩٤) للنبات المسبب عن الماء ذكر بث ما هو سبب للسحاب(٩٥) السبب للمطر(٩٦) السبب للحياة فقال تعالى :﴿وتصريف الرياح(٩٧)﴾ أي تارة صباً وأخرى دبوراً و(٩٨)مرة شمالاً وكرة جنوباً، والتصريف إجراء المصرف بمقتضى الحكم عليه، والريح متحرك الهوى في الأقطار ﴿والسحاب﴾ وهو المتراكم في جهة العلو من جوهر ما بين الماء والهواء المنسحب(٩٩) في الجو ﴿المسخر﴾ أي بها، من التسخير(١٠٠) وهو إجراء الشيء على مقتضى غرض ما سخر له ﴿بين السماء والأرض﴾ لا يهوى إلى جهة السفل مع ثقله بحمله بخار الماء، كما تهوى بقية الأجرام العالية حيث لم يكن لها ممسك(١٠١) محسوس(١٠٢) (١٠٣)ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحد الثلاثة : فالكثيف يقتضي النزول واللطيف يقتضي الصعود، والمتوسط يقتضي الانقشاع(١٠٤) ﴿لآيات﴾ وقال الحرالي : لما ذكر تعالى الأعلى والأسفل ومطلع الليل والنهار من الجانبين وإنزال(١٠٥) الماء أهواءً ذكر ما يملأ ما بين ذلك من الرياح والسحب الذي هو ما بين حركة هوائية إلى استنارة(١٠٦) مائية إلى ما يلزم ذلك من بوادي نيراته من نحو صواعقه وجملة أحداثه، فكان في هذا الخطاب اكتفاء بأصول من مبادىء الاعتبار، فذكر السماء والأرض والآفاق وما بينهما من الرياح والسحب والماء المنزل الذي جملته قوام الخلق في عاجل دنياهم، ليجعل لهم ذلك آية على علو أمر وراءه ويكون(١٠٧) (١٠٨)كل وجه منه آية على أمر من أمر الله فيكون آيات، لتكون السماء آية على علو أمر(١٠٩) الله فيكون أعلى من الأعلى، وتكون الأرض آية على باطن أمر الله فيكون أبطن من الأبطن، ويكون اختلاف الليل والنهار آية على نور بدوه وظلمة غيبته مما وراء أمر الليل والنار، ويكون(١١٠) ما أنزل من الماء لإحياء الأرض وخلق الحيوان آية ما ينزل من نور علمه على القلوب (١١١)فتحيا(١١٢) بها حياة تكون حياة الظاهر آية(١١٣) عليه، ويكون تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات على تصريف ما بين أرض العبد الذي هو ظاهره وسمائه الذي هو باطنه، وتسخير بعضه لبعض ليكون ذلك آية على علو الله على سمائه العلى في الحس وعلى سماء القلوب العلية في الوجدان ؛ فلجملة ذلك جعل تعالى صنوف هذه الاعتبارات ﴿لآيات(١١٤) لقوم(١١٥)﴾ وهم الذين يقومون في الأمر حق القيام، ففيه إشعار بأن ذلك لا يناله من هو في سن الناس حتى يتنامى طبعه وفضيلة عقله إلى أن ي
١ في م و مد: ما.
٢ في م: تبصرا.
٣ ليس في م.
٤ ليس في م.
٥ ليس في ظ.
٦ زيدت من م و ظ ومد.
٧ زيد في م ومد: جمعها لاختلاف أجناسها ولأن تعددها يعرف بالكواكب فتسهل إقامة الدليل عليه، وقدمها لأنها أشرف وأعجب خلقا وأكبر.
٨ روى أنه لما نزل ﴿وإلهكم إله واحد﴾ قالت كفار قريش: كيف يسع الناس إله واحد؟ فنزل ﴿إن في خلق السماوات﴾ ولما تقدم وصفه تعالى بالوحدانية واختصاصه بالألوهية استدل بهذا الخلق الغريب والبناء العجيب استدلالا بالأثر على المؤثر وبالصنعة على الصانع وعرفهم طريق النظر وفيم ينظرون فبدأ أولا بذكر العالم العلوي فقال: ﴿إن في خلق السماوات﴾ وخلقها إيجادها واختراعها أو خلقها وتركيب أجرمها وائتلاف أجزائها، من قولهم: خلق فلان حين، أي خلقته وشكله- البحر المحيط ١/ ٤٦٤.
٩ في ظ: اختلافها..
١٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عنها.
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فعل.
١٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٤ العبارة من هنا إلى "الليل" الآتي ليست في ظ.
١٥ زيد في م و مد : الآية سورة ٣٦ آية ٣٧.
١٦ العبارة من هنا إلى "حذفه أولا" ليست في م.
١٧ في الأصل: الاحتيال، والتصحيح من مد و ظ..
١٨ زيد في ظ: دليلا.
١٩ قال أبو حيان الأندلسي: اختلافهما بإقبال هذا وإدبار هذا، أو اختلافهما بالأوصاف في النور والظلمة والطول والقصر، أو تساويهما – قاله ابن كيسان. وقدم الليل على النهار لسبقه في الخلق، قال تعالى: "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٢٠ في مد: العادة.
٢١ سورة ١٧ آية ٥٩..
٢٢ في مد فقط: آمن.
٢٣ في م: أتاه.
٢٤ زيد في م: لي.
٢٥ زيد من م و ظ و مد..
٢٦ في م: إلا.
٢٧ في م و ظ ومد: فكما.
٢٨ في ظ: وصلت.
٢٩ في مد: حسي، وفي ظ: حين.
٣٠ زيد من م و ظ ومد.
٣١ في م: من.
٣٢ زيد في م: ظاهر..
٣٣ زيد في م: في.
٣٤ قالوا: وجمع السماوات لأنها أجناس كل سماء من جنس غير جنس الأخرى، ووحد الأرض لأنها كلها من تراب؛ وبدأ بذكر السماء لشرفها وعظم ما احتوت عليه من الأفلاك والأملاك والعرش والكرسي وغير ذلك، وآياتها ارتفاعها من غير عمد تحتها ولا علائق من فوقها ثم ما فيها من النيرين الشمس والقمر والنجوم السيارة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة وممحوة وعظم أجرامها وارتفاعها –البحر المحيط ١/ ٤٦٤..
٣٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما.
٣٦ زيد في م: له.
٣٧ في ظ: يفسد.
٣٨ سقط من م.
٣٩ في ظ: مشهود.
٤٠ وذكر أرباب الهيئة أن الأرض نقطة في وسط الدائرة ليس لها جهة وأن البحار محيطة بها والهواء محيط بالماء والنار محيطة بالهواء والأفلاك ورواء ذلك – البحر المحيط ١/ ٤٦٥..
٤١ من م و مد و ظ، وزيد بعده: عندهم، وفي الأصل: آثارهم.
٤٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: شواهد.
٤٣ في مد: لأنفسهم.
٤٤ في ظ: ذكره تعالى..
٤٥ من م و مد و ظ: وفي الأصل: بتقابل..
٤٦ من م و ظ، وفي الأصل ومد: ليتزيغ –كذا بالزاي.
٤٧ في م و ظ ومد، فتقع.
٤٨ في م: بارحة..
٤٩ زيد من م و ظ ومد.
٥٠ قال أبو حيان الأندلسي: أول من عمل الفلك نوح عل ى نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وقال له جبريل عليه السلام: ضعها على جؤجؤ الطائر، فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها – قاله أبو بكر بن العربي، وآيتها تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقها مع نقلها وتبليغها المقاصد ولو رميت في البحر حصاة لغرقت، ووصفها بهذه الصفة من الجريان لأنها آيتها العظمى – البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٥١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: منكسر.
٥٢ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٥٣ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٤ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٥ العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ.
٥٦ في مد: حق.
٥٧ ليست في ظ.
٥٨ ليست في ظ.
٥٩ في ظ فقط: حلل.
٦٠ في م: البحار..
٦١ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
٦٢ ليس في م و مد.
٦٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: منهم.
٦٤ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٥ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٦ يحتمل أن تكون "ما" موصولة أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر والبضائع المنقولة من بلد إلى بلد فتكون الباء للحال، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية أي ينفع الناس في تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما فتكون الباء للسبب؛ واقتصر على ذكر النفع وإن كانت تجري بما يضر لأنه ذكرها في محل الامتنان –البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٦٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أدى.
٦٨ في ظ: مشاهد.
٦٩ في ظ: مشاهد.
٧٠ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧١ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ ليست في ظ.
٧٤ ليست في ظ.
٧٥ ليست في ظ.
٧٦ قال أبو حيان الأندلسي: كني بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره، وهما كنايتان غريبتان، لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوة الغادية والنامية والمحركة، وما لم يظهر فهو كامن فيها كأنه دفين فيها وهي له قبر..
٧٧ ليس في ظ.
٧٨ زيد في م: أي.
٧٩ ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ فيكون ذلك أعظم في الآيات، لأن ما بث تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها وأحوالها وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها وما أودع في كل شكل شكل منها من الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة وذلك من الفيل إلى الذرة وما أوجد تعالى في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر فمثل هذا ينبغي إفراده بالذكر –البحر المحيط ١/ ٤٦٦.
٨٠ في م: استجراده.
٨١ زيد في ظ: واحدة.
٨٢ في م: تشهد.
٨٣ من ظ، وفي بقية الأصول: ليوجهوا.
٨٤ سقط من م..
٨٥ سورة ٦٧ آية ١٦.
٨٦ ليس في ظ.
٨٧ في م: الأرض.
٨٨ ليس في مد.
٨٩ زيد في م: الله.
٩٠ في م: الإحياء.
٩١ في ظ: نبههم.
٩٢ من مد و م و ظ، وفي الأصل: الاعتبار من.
٩٣ في مد: منهم.
٩٤ زيد في م: عن.
٩٥ في م: السحاب.
٩٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: للمطر.
٩٧ في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا، وفي أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء وهي تأتي بين مهبي ريحين، وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب... والريح جسم لطيف شفاف غير مرئي، ومن آياته ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع الأشجار وتعفي الآثار وتهدم الديار وتهلك الكفار وتربية الزرع وتنميته واشتداده بها وسوق السحاب إلى البلد الماحل – قاله أبو حيان الأندلسي (١/ ٤٦٧).
٩٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أو.
٩٩ ليس في ظ.
١٠٠ تسخيره بعثه من مكان إلى مكان، وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة تمسكه.... فقيل: السحاب يأخذ المطر من السماء، وقيل: يغترفه من بحار الأرض، وقيل: يخلقه: الله فيه؛ وللفلاسفة فيه أقوال، وجعل مسخرا باعتبار إمساكه الماء إذ الماء ثقيل فبقاؤه في جو الهواء هو على خلاف ما طبع عليه وتقديره بالمقدار المعلوم الذي فيه المصلحة يأتي به الله في وقت الحاجة ويرده عند زوال الحاجة – البحر المحيط.
١٠١ في م: تمسك.
١٠٢ زيد في مد: ولا يعلو.
١٠٣ ليست في ظ.
١٠٤ ليست في ظ.
١٠٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنزل.
١٠٦ في م فقط: استتار.
١٠٧ في ظ: فيكون.
١٠٨ العبارة من هنا إلى "علو أمر الله فيكون" ليست في ظ.
١٠٩ زيد من م ومد.
١١٠ زيد في م: ويكون - مكررا.
١١١ في م: الحياة.
١١٢ زيد في م: به.
١١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنه.
١١٤ في م و مد و ظ: آيات- كذا.
١١٥ و ﴿لقوم﴾ في موضع الصفة أي كائنة لقوم، والجملة صفة لقوم لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا من كان عاقلا، فإنه يشاهد من هذه الآيات ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وانفراده بالإلهية وعظيم قدرته وباهر حكمته، وقد أثر في الأثر: ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) هو أنه لما ذكر تعالى أنه واحد وأنه منفرد بالإلهية لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار، ثم مع كونها دلائل بل هي نعم من الله على عباده فكانت أوضح لمن يتأمل وأبهر لمن يعقل، إذ التنبيه على ما فيه النفع باعث على الفكر، لكن لا تنفع هذه الدلائل إلا عند من كان متمكنا من النظر والاستدلال بالعقل الموهوب من عند الملك الوهاب – قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى ببحر المحيط ١/ ٤٦٨.
٢ في م: تبصرا.
٣ ليس في م.
٤ ليس في م.
٥ ليس في ظ.
٦ زيدت من م و ظ ومد.
٧ زيد في م ومد: جمعها لاختلاف أجناسها ولأن تعددها يعرف بالكواكب فتسهل إقامة الدليل عليه، وقدمها لأنها أشرف وأعجب خلقا وأكبر.
٨ روى أنه لما نزل ﴿وإلهكم إله واحد﴾ قالت كفار قريش: كيف يسع الناس إله واحد؟ فنزل ﴿إن في خلق السماوات﴾ ولما تقدم وصفه تعالى بالوحدانية واختصاصه بالألوهية استدل بهذا الخلق الغريب والبناء العجيب استدلالا بالأثر على المؤثر وبالصنعة على الصانع وعرفهم طريق النظر وفيم ينظرون فبدأ أولا بذكر العالم العلوي فقال: ﴿إن في خلق السماوات﴾ وخلقها إيجادها واختراعها أو خلقها وتركيب أجرمها وائتلاف أجزائها، من قولهم: خلق فلان حين، أي خلقته وشكله- البحر المحيط ١/ ٤٦٤.
٩ في ظ: اختلافها..
١٠ من م و ظ ومد، وفي الأصل: عنها.
١١ من م و ظ ومد، وفي الأصل: فعل.
١٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٣ من م و مد و ظ، وفي الأصل: أمرين.
١٤ العبارة من هنا إلى "الليل" الآتي ليست في ظ.
١٥ زيد في م و مد : الآية سورة ٣٦ آية ٣٧.
١٦ العبارة من هنا إلى "حذفه أولا" ليست في م.
١٧ في الأصل: الاحتيال، والتصحيح من مد و ظ..
١٨ زيد في ظ: دليلا.
١٩ قال أبو حيان الأندلسي: اختلافهما بإقبال هذا وإدبار هذا، أو اختلافهما بالأوصاف في النور والظلمة والطول والقصر، أو تساويهما – قاله ابن كيسان. وقدم الليل على النهار لسبقه في الخلق، قال تعالى: "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٢٠ في مد: العادة.
٢١ سورة ١٧ آية ٥٩..
٢٢ في مد فقط: آمن.
٢٣ في م: أتاه.
٢٤ زيد في م: لي.
٢٥ زيد من م و ظ و مد..
٢٦ في م: إلا.
٢٧ في م و ظ ومد: فكما.
٢٨ في ظ: وصلت.
٢٩ في مد: حسي، وفي ظ: حين.
٣٠ زيد من م و ظ ومد.
٣١ في م: من.
٣٢ زيد في م: ظاهر..
٣٣ زيد في م: في.
٣٤ قالوا: وجمع السماوات لأنها أجناس كل سماء من جنس غير جنس الأخرى، ووحد الأرض لأنها كلها من تراب؛ وبدأ بذكر السماء لشرفها وعظم ما احتوت عليه من الأفلاك والأملاك والعرش والكرسي وغير ذلك، وآياتها ارتفاعها من غير عمد تحتها ولا علائق من فوقها ثم ما فيها من النيرين الشمس والقمر والنجوم السيارة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة وممحوة وعظم أجرامها وارتفاعها –البحر المحيط ١/ ٤٦٤..
٣٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: ما.
٣٦ زيد في م: له.
٣٧ في ظ: يفسد.
٣٨ سقط من م.
٣٩ في ظ: مشهود.
٤٠ وذكر أرباب الهيئة أن الأرض نقطة في وسط الدائرة ليس لها جهة وأن البحار محيطة بها والهواء محيط بالماء والنار محيطة بالهواء والأفلاك ورواء ذلك – البحر المحيط ١/ ٤٦٥..
٤١ من م و مد و ظ، وزيد بعده: عندهم، وفي الأصل: آثارهم.
٤٢ من م و مد و ظ، وفي الأصل: شواهد.
٤٣ في مد: لأنفسهم.
٤٤ في ظ: ذكره تعالى..
٤٥ من م و مد و ظ: وفي الأصل: بتقابل..
٤٦ من م و ظ، وفي الأصل ومد: ليتزيغ –كذا بالزاي.
٤٧ في م و ظ ومد، فتقع.
٤٨ في م: بارحة..
٤٩ زيد من م و ظ ومد.
٥٠ قال أبو حيان الأندلسي: أول من عمل الفلك نوح عل ى نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وقال له جبريل عليه السلام: ضعها على جؤجؤ الطائر، فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها – قاله أبو بكر بن العربي، وآيتها تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقها مع نقلها وتبليغها المقاصد ولو رميت في البحر حصاة لغرقت، ووصفها بهذه الصفة من الجريان لأنها آيتها العظمى – البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٥١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: منكسر.
٥٢ العبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
٥٣ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٤ في م: وصفه بأدلة، وفي مد: وصفه بأداة..
٥٥ العبارة من هنا إلى "بقوله" ليست في ظ.
٥٦ في مد: حق.
٥٧ ليست في ظ.
٥٨ ليست في ظ.
٥٩ في ظ فقط: حلل.
٦٠ في م: البحار..
٦١ زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في بقية الأصول فحذفناها.
٦٢ ليس في م و مد.
٦٣ من م ومد و ظ، وفي الأصل: منهم.
٦٤ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٥ من مد و ظ، وفي الأصل: كلهم ما في، وقد سقطت من م.
٦٦ يحتمل أن تكون "ما" موصولة أي تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس من أنواع المتاجر والبضائع المنقولة من بلد إلى بلد فتكون الباء للحال، ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية أي ينفع الناس في تجاراتهم وأسفارهم للغزو والحج وغيرهما فتكون الباء للسبب؛ واقتصر على ذكر النفع وإن كانت تجري بما يضر لأنه ذكرها في محل الامتنان –البحر المحيط ١/ ٤٦٥.
٦٧ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أدى.
٦٨ في ظ: مشاهد.
٦٩ في ظ: مشاهد.
٧٠ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧١ ليست في ظ. وفي م كلها – مكان: التامة.
٧٢ ليست في ظ.
٧٣ ليست في ظ.
٧٤ ليست في ظ.
٧٥ ليست في ظ.
٧٦ قال أبو حيان الأندلسي: كني بالإحياء عن ظهور ما أودع فيها من النبات، وبالموت عن استقرار ذلك فيها وعدم ظهوره، وهما كنايتان غريبتان، لأن ما برز منها بالمطر جعل تعالى فيه القوة الغادية والنامية والمحركة، وما لم يظهر فهو كامن فيها كأنه دفين فيها وهي له قبر..
٧٧ ليس في ظ.
٧٨ زيد في م: أي.
٧٩ ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ فيكون ذلك أعظم في الآيات، لأن ما بث تعالى في الأرض من كل دابة فيه آيات عظيمة في أشكالها وصفاتها وأحوالها وانتقالاتها ومضارها ومنافعها وعجائبها وما أودع في كل شكل شكل منها من الأسرار العجيبة ولطائف الصنعة الغريبة وذلك من الفيل إلى الذرة وما أوجد تعالى في البحر من عجائب المخلوقات المباينة لأشكال البر فمثل هذا ينبغي إفراده بالذكر –البحر المحيط ١/ ٤٦٦.
٨٠ في م: استجراده.
٨١ زيد في ظ: واحدة.
٨٢ في م: تشهد.
٨٣ من ظ، وفي بقية الأصول: ليوجهوا.
٨٤ سقط من م..
٨٥ سورة ٦٧ آية ١٦.
٨٦ ليس في ظ.
٨٧ في م: الأرض.
٨٨ ليس في مد.
٨٩ زيد في م: الله.
٩٠ في م: الإحياء.
٩١ في ظ: نبههم.
٩٢ من مد و م و ظ، وفي الأصل: الاعتبار من.
٩٣ في مد: منهم.
٩٤ زيد في م: عن.
٩٥ في م: السحاب.
٩٦ من م و مد و ظ، وفي الأصل: للمطر.
٩٧ في هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا، وفي أوصافها حارة وباردة ولينة وعاصفة وعقيما ولواقح ونكباء وهي تأتي بين مهبي ريحين، وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب... والريح جسم لطيف شفاف غير مرئي، ومن آياته ما جعل الله فيه من القوة التي تقلع الأشجار وتعفي الآثار وتهدم الديار وتهلك الكفار وتربية الزرع وتنميته واشتداده بها وسوق السحاب إلى البلد الماحل – قاله أبو حيان الأندلسي (١/ ٤٦٧).
٩٨ من م ومد و ظ، وفي الأصل: أو.
٩٩ ليس في ظ.
١٠٠ تسخيره بعثه من مكان إلى مكان، وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة تمسكه.... فقيل: السحاب يأخذ المطر من السماء، وقيل: يغترفه من بحار الأرض، وقيل: يخلقه: الله فيه؛ وللفلاسفة فيه أقوال، وجعل مسخرا باعتبار إمساكه الماء إذ الماء ثقيل فبقاؤه في جو الهواء هو على خلاف ما طبع عليه وتقديره بالمقدار المعلوم الذي فيه المصلحة يأتي به الله في وقت الحاجة ويرده عند زوال الحاجة – البحر المحيط.
١٠١ في م: تمسك.
١٠٢ زيد في مد: ولا يعلو.
١٠٣ ليست في ظ.
١٠٤ ليست في ظ.
١٠٥ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنزل.
١٠٦ في م فقط: استتار.
١٠٧ في ظ: فيكون.
١٠٨ العبارة من هنا إلى "علو أمر الله فيكون" ليست في ظ.
١٠٩ زيد من م ومد.
١١٠ زيد في م: ويكون - مكررا.
١١١ في م: الحياة.
١١٢ زيد في م: به.
١١٣ من م و ظ ومد، وفي الأصل: أنه.
١١٤ في م و مد و ظ: آيات- كذا.
١١٥ و ﴿لقوم﴾ في موضع الصفة أي كائنة لقوم، والجملة صفة لقوم لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا من كان عاقلا، فإنه يشاهد من هذه الآيات ما يستدل به على وحدانية الله تعالى وانفراده بالإلهية وعظيم قدرته وباهر حكمته، وقد أثر في الأثر: ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها (ومناسبة هذه الآية لما قبلها) هو أنه لما ذكر تعالى أنه واحد وأنه منفرد بالإلهية لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار، ثم مع كونها دلائل بل هي نعم من الله على عباده فكانت أوضح لمن يتأمل وأبهر لمن يعقل، إذ التنبيه على ما فيه النفع باعث على الفكر، لكن لا تنفع هذه الدلائل إلا عند من كان متمكنا من النظر والاستدلال بالعقل الموهوب من عند الملك الوهاب – قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره المسمى ببحر المحيط ١/ ٤٦٨.