اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ذكر ابن جرير في سَبَب نُزُول هذه الآيةِ عن عطاءٍ أيضاً ما ذكرْنَاه آنفاً.
وعن سعيد بن مَسْروق، قال : سألت قُرَيشٌ اليَهودَ، فقالوا : حدِّثُونَا عَمَّا جَاءَكُم به موسى - عليه السَّلام - من الآيَاتِ. فَحَدَّثوهُمْ بالعَصا وبالْيَدِ البَيْضاءِ، وسَأَلُوا النَّصَارَى عَمَّا جاءَهُمْ به عيسى، فَحدَّثُوهُم بإبراءِ الأَكْمَه والأَبْرَصِ وإحياءِ المَوتَى ؛ فقالت قُرَيش عِند ذلك للنَّبيِّ - ﷺ - : ادْعُ اللَّهَ لَنَا أنْ يَجْعَلَ الصَّفا ذَهَباً، فَنَزدَادَ يقيناً، ونَتَقَوَّى على عدُوِّنَا [ فَسَأل ربَّهُ ذلك ](١) فأوحَى اللَّهُ تعالى إليه أنْ يعطيهم، ولكن إن كذَّبُوا بَعْدَهُ، عَذَّبْتُهُم عَذَاباً شدِيداً لا أعذِّبُهُ أحداً مِنَ العالمين فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام :- " ذَرْنِي وَقَوْمِي، أدعُوهُمْ يَوماً فَيَوْماً "، فأنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية(٢) مُبَيِّناً لهم أنهم إنْ كانوا يريدون أنْ أجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً ؛ ليزدادوا يقيناً ؛ فَخَلقُ السَّموات والأَرْض وسائِرُ ما ذكر أعظمُ وأكْبرُ.
وقيل : لمَّا نزل قوله :" وَإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ "، قالوا : هل مِنْ دليلٍ على ذلك فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ فبيَّن لهم الدَّليل وقد تقدَّم في قوله تعالى :﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ﴾ [البقرة: ٢٢].
قال البغويِ(٣) : ذكر " السموات " بلَفظ الجَمْع، لأنَّ كُلَّ سماء من جِنسٍ آخَرَ، وأفْرَد الأرْضَ ؛ لأن الأرَضينَ كلَّها مِنْ جنْسٍ واحدٍ، وهو الترابُ، والآيةُ في السَّموات سُمْكُها وارتفاعُها مِنْ غير عَمدٍ، ولا عَلاقَةَ، وما يُرى فيها من الشَّمْس، والقَمَر، والنُّجوم، واختلافِ أحوالها مِنَ الطُّلُوع، والغُرُوبُ، وغير ذلك، والآيةُ من الأَرْضِ : مَدُّها، وبَسْطُها وسَعَتُها، وما يُرَى فيها من الأشجار، والأثمَار، والنْهَار، والجِبَالِ، والبِحَار، والجواهر، والنبات، وقد تقدّم طَرَفٌ من هذا.
قوله تعالى :" وَاخْتلاف اللَّيل والنَّهَار " ذكَرُوا للاخْتلاَف تفْسيرَينْ :
أحدهما : أنَّه افْتِعَالٌ مِنْ قَولِهِمْ :" خَلَفَهُ يَخْلُفُهُ " إذا ذهبَ الأوَّل، وجاء الثَّاني، فاختلاف اللَّيْل والنَّهار تَعَاقُبُهُمَا في الذَّهاب والمجِيء ؛ يقالُ : فلانٌ يَخْتلف إلى فلانٍ، إذا كان يَذْهب إلَيه ويجيء من عنده، فَذَهَابُهُ يَخْلُفُ مجيئَهُ، ومجيئُهُ يخْلُفُ ذَهَابه، وكلُّ شيءٍ يجيء بعد شيءٍ آخَرَ، فهو خِلْفَةُ، وبهذا فَسَّرُوا قوله تعالى :
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢] ؛ ومنه قول زهير :[ الطويل ]
وقال آخر :[ المديد ]
الثاني : اختلاف الليل والنهار، في الطول والقِصَر، والنور والظلمة، والزيادة والنقصان.
قال الكسائي :" يقال لكُلِّ شيئَيْن اختَلفَا : هُمَا خلَفَان ".
قال ابن الخطيبِ(٦) : وعندي فيه وجهٌ ثالثٌ، [ وهو ](٧) أنَّ اللَّيْل والنهارَ كما يختلفان بالطُّول والقِصَرِ في الأزمِنَةِ، فهُمَا يختلفَانِ في الأمكنةِ فإنَّ مَنْ يقول : إِنَّ الأرض كُرَةٌ، فكلُّ ساعةٍ عنيتها، فتلْكَ الساعةُ في موضِعٍ مِنَ الأرض صُبحٌ، وفي موضِعٍ آخَرَ ظُهْرٌ، وفي آخرَ عَصْرٌ وفي آخَرَ مَغْرِبٌ، وفي آخَرَ عِشَاءٌ، وهلُمَّ جرّاً، هذا إذا [ اعتبرنا البلادَ المُخْتلفَةَ في الطُول، أما البلادُ المختلفَةُ ](٨) في العَرْضِ، فكُلُّ بَلَدٍ يكُونُ عَرْضُهُ الشماليُّ أكْثَرَ، كانَتْ أَيَّامُهُ الصيفيَّة أطْوَلَ وليالِيهِ الصَّيفيَّةُ أقْصَرَ، وأَيَّامُهُ الشتويَّة بالضِّدِّ مِنْ ذلك، فهذه الأحوالُ المختلفةُ في الأيَّام واللَّيالي بحَسَب اختلاف أَطْوالِ البلاَد وعُرُوضها أمْرٌ عجيبٌ مختلفٌ.
وأيضاً : فإنَّ إقْبال الخَلق في أوَّل الليل على النَّوم يُشْبه مَوْتَ الخلائِق عند النَّفخةِ الأولى في الصُّور، ويقظتهم آخِرَ اللَّيْل يشبهُ عَوْدَة الحياة إليهم عند النَّفخة الثانية، هذا أيضاً من الآياتِ العَظِيمة.
وأيضاً : انشقاقُ ظُلمة الليْلِ بظهورِ الصُّبْحِ المستطيل كأنَّهُ جَدولُ ماءٍ صافٍ يَسيلُ في بَحْرِ كَدِرٍ بحيث لا يتكدّر الصَّافي بالكَدِرِ، ولاَ الكَدرُ الصافي، وهو المرادُ بقوله :﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً﴾ [الأنعام: ٩٦].
قال علماءُ الهَيْئَة(٩) : إنَّ الموضع الذي يكون القُطب فيه على سَمْتِ الرأسِ تكُونُ السَّنَةُ فيه [ سِتَّةَ أشهرٍ نهاراً ](١٠) وستَّةُ أشْهُرٍ ليلاً، وهناكَ لا يَتِمُّ النُّضج، ولا يصلحُ لِمَسْكنِ الحيوانِ ولا يتهيأُ فيه سبَبٌ من أسْبَاب المَعيشة.
اختلفُوا ؛ قيل : الليلُ : اسم جنس، فيفرق بَيْن واحد وجمعه بتاء التأنيث ؛ فيقال : لَيْلَةٌ وَلَيْلٌ ؛ كتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، واللَّيالي جمعُ الجَمْعِ، والصحيحُ : أنَّهُ مفْرَدٌ، ولا يحفظ له جَمعٌ ؛ وكذلك خطَّأ الناسُ مَنْ زعَمْ أنَّ " الليالي " جَمْعُ " لَيْلٍ "، بل الليالي جمعُ " لَيْلَة " وهو جمعٌ غريبٌ، ولذلك قالُوا : هو جمعُ " لَيْلاَةٍ " تقديراً، وقد صُرِّح بهذا المفْرَدِ في قول الشَّاعر :[ السريع أو الرجز ]
٨٦٤ - في كُلِّ يَوْمٍ ما وَكُلِّ لَيْلاَهْ ***. . .
حَتَّى يَقُولَ كُلُّ رَاءٍ إِذَ رَآهْ ***. . .
يَا وَيْحَهُ مِنْ جَمَلٍ مَا أَشْقَاهْ(١١) ***. . .
ويدلُّ على ذلك تصغيرُهُمْ لها على " ليُيْلَةٍ " ونظيرُ " لَيْلَةٍ " و " ولَيَالٍ " :" كَيْكَةٌ وكَيَاك " ؛ كأنَّهم توهَّموا أَنَّها " كَيْكَاتٌ " في الأصْل، والكَيْكَةُ : البَيْضَةُ.
وأمَّا النَّهار : فقال الرَّاغب(١٢) :" هو في الشَّرْع : اسمٌ لما بين طُلُوع الفجر إلى غروب الشَّمس ".
قال ابن فَارِس :" والنَّهارُ " : ضياءُ مَا بين طُلُوع الفَجْر إلى غُرُوب الشمس قال القرطبي(١٣) : وهُوَ الصحيحُ ؛ ويدلُّ عليه ما ثبت في " صحيح مُسْلِم " : عن عَدِيِّ بن حاتم، قال : لَمَّا نَزلَتْ :
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾
[البقرة: ١٨٧] قال له عَدِيٌّ : يا رسول اللَّهِ، إنِّي جَعَلتُ تَحتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْن ؛ عِقَالاً أَبْيَضَ، وعِقَالاً أَسْوَدَ، أَعْرِفُ بهما اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَواتُ اللَّهِ البَرِّ الرَّحِيم وسَلاَمُهُ عَلَيْهِ - :" إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ " يعني إنَّما هو سوادُ الليْلِ وبياضُ النهارِ(١٤)، وبهذَا يقْضِي الفقهُ في الأيْمَان، وبه ترتبطُ الأحْكام.
وظاهرُ اللُّغَة أنَّه مِنْ وَقْت الإسْفَار.
وقال ثعلب والنَّضْرُ بن شُمَيلٍ :" هو مِنْ طُلُوع الشَّمْس " زاد النَّضْرُ : ولا يعدُّ ما قبل ذلك مِنَ النَّهَار.
وقال الزَّجَّاج :" أوَّلُ النَّهار ذُرُورُ الشَّمْس ".
ويُجْمَعُ على نُهُرٍ وأَنهِرَة ؛ نحو : قَذالٍ، وقُذُلٍ، وأَقْذِلَة.
وقيل : لا يُجْمَعُ ؛ لأنه بمنزلة المَصْدَر، [ والصحيحُ : جمعُهُ على ما تقدَّم ](١٥).
قال :[ الرجز ]
وقد تقدَّم اشتقاق هذه المادَّة، وأنَّها تدُلُّ على الاتِّسَاعِ، ومنه " النَّهَارُ " لاتِّسَاع ضَوْئه عِنْد قوله :﴿مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] قاله ابن عبَّاس - رضي الله عنهما-. قال ابن فارس : ويقال :" إنَّ [ النَّهار ](١٧) فَرْخُ الحُبَارَى " وقدم اللَّيْل على النَّهار لأنَّهُ سَابقُهُ ؛
وقال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] وهذا أصحُّ القولَين.
وقيل : النُّورُ سابِقُ الظلمةِ، وينبني على هذا الخلافِ فائدةٌ، وهي أنَّ الليلة، هَلْ هي تابعةُ لليوم [ قبْلَهَا، أو لِلْيَومِ بَعْدها.
فعلى الصَّحيح : يكونُ الليل للْيَوم بَعْدها، فيكونُ اليَوْم تابعاً لها، وعلى الثاني : تكونُ للْيَوْم قبْلَها، فتكون اللَّيلة تابعةً له ](١٨).
فيَوْمُ عَرَفَةَ ؛ على الأوَّل : مستثنىً من الأصْلِ ؛ فإنَّه تابعٌ لِلَّيْلة الَّتي بَعْده، وعلى الثاني : جاء على الأصْلِ.
قال القرطبي(١٩) : وقسَّم ابن الأنباريّ الزَّمن ثلاثة أقسام :
قِسْماً جعَلَه لَيْلاً مَحْضاً ؛ وهو مِنْ غُرُوب الشَّمْس إلى طُلُوعِ الفجر، وقِسْماً جعَلَهُ نهاراً مَحضاً، وهو مِنْ طُلُوع الشَّمْس إلى غُرُوبها، وقِسْماً جعَلَهُ مُشْترِكاً بين النَّهارِ واللَّيْلِ ؛ وهو مِنْ طُلُوع الفجْر إلى طُلُوع الشَّمْس ؛ لبقايا ظلمة اللَّيْل، [ ومَبَادِئ ضَوء النَّهار ].
قوله تعالى :" وَالفُلْك " عَطْفٌ على " خَلْقِ " المجرورِ ب " فِي " لا على " السَّمَوَاتِ " المجرور بالإضَافة، و " الفُلْك " يكونُ واحداً ؛ كقوله :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، وجَمْعاً كقَوْله :﴿فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] فإذا أُرِيدَ به الجَمْعُ، ففيه أقوالٌ :
أصحُّها - وهو قولُ سيبويه(٢٠) - : أنَّهْ جَمع تَكْسيرٍ، وإنْ قيل : جمْعُ التكسيرِ لا بُدَّ فيه من تَغَيُّرٍ ما، فالجَوَابُ : أنَّ تغييره مقدَّرٌ، فالضمة في حال كونِهِ جَمْعاً، كالضمة في " حُمُرٍ " و " نُدُبٍ " وفي حال كون مفرداً، كالضَّمَّة في " قُفْلٍ "، وإنَّما حمل سيبويه على هذا، ولم يجعلهُ مشتركاً بين الواحد والجمع ؛ نحو :" جُنُبٍ " و " شُلُلٍ " [ فلَمَّا ثَنَّوْهُ، وقالوا : فُلْكَانٍ، علمْنا(٢١) ] أنَّهم لم يَقْصِدُوا الاشْتراك الَّذي قصَدُوه في " جُنُبٍ " و " شُلُل " ونظيرُه ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هِجَانٌ، ودرْعٌ دِلاَصٌ، ودُرُوعٌ دِلاَصٌ، فالكَسْرة في المفرد كالكسرة في " كِتَاب " وفي الجمع كالكسرة في " رِجَال " ؛ لأنهم قالوا في التَّثْنيَة : هِجَانَانِ ودِلاَصَانِ.
الثاني : مذهب الأخفش : أنَّه اسم جمعٍ، كصحبٍ، وركبٍ.
الثالث : أنَّه جمع " فَلَكٍ " بفتحتين، كأسدٍ وأُسدٍ، واختار أبو حيَّان أنه مشتركٌ بين الواحد والجمع، وهو محجوجٌ بما تقدَّم من التثنية، ولم يذكر لاختياره وجهاً، وإذا أفرد " فلك "، فهو مذكَّر ؛ قال تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]. وقال جماعةٌ، منهم أبو البقاء(٢٢) : يجوزُ تَأْنيثُهُ ؛ مستدلِّين بقوله :﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ فوصفه بصفة التأنيث، ولا دليل في ذلك ؛ لاحتمال أن يراد به الجمع ؛ وحينئذٍ فيوصف
وعن سعيد بن مَسْروق، قال : سألت قُرَيشٌ اليَهودَ، فقالوا : حدِّثُونَا عَمَّا جَاءَكُم به موسى - عليه السَّلام - من الآيَاتِ. فَحَدَّثوهُمْ بالعَصا وبالْيَدِ البَيْضاءِ، وسَأَلُوا النَّصَارَى عَمَّا جاءَهُمْ به عيسى، فَحدَّثُوهُم بإبراءِ الأَكْمَه والأَبْرَصِ وإحياءِ المَوتَى ؛ فقالت قُرَيش عِند ذلك للنَّبيِّ - ﷺ - : ادْعُ اللَّهَ لَنَا أنْ يَجْعَلَ الصَّفا ذَهَباً، فَنَزدَادَ يقيناً، ونَتَقَوَّى على عدُوِّنَا [ فَسَأل ربَّهُ ذلك ](١) فأوحَى اللَّهُ تعالى إليه أنْ يعطيهم، ولكن إن كذَّبُوا بَعْدَهُ، عَذَّبْتُهُم عَذَاباً شدِيداً لا أعذِّبُهُ أحداً مِنَ العالمين فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام :- " ذَرْنِي وَقَوْمِي، أدعُوهُمْ يَوماً فَيَوْماً "، فأنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية(٢) مُبَيِّناً لهم أنهم إنْ كانوا يريدون أنْ أجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً ؛ ليزدادوا يقيناً ؛ فَخَلقُ السَّموات والأَرْض وسائِرُ ما ذكر أعظمُ وأكْبرُ.
وقيل : لمَّا نزل قوله :" وَإِلَهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ "، قالوا : هل مِنْ دليلٍ على ذلك فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ فبيَّن لهم الدَّليل وقد تقدَّم في قوله تعالى :﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ﴾ [البقرة: ٢٢].
قال البغويِ(٣) : ذكر " السموات " بلَفظ الجَمْع، لأنَّ كُلَّ سماء من جِنسٍ آخَرَ، وأفْرَد الأرْضَ ؛ لأن الأرَضينَ كلَّها مِنْ جنْسٍ واحدٍ، وهو الترابُ، والآيةُ في السَّموات سُمْكُها وارتفاعُها مِنْ غير عَمدٍ، ولا عَلاقَةَ، وما يُرى فيها من الشَّمْس، والقَمَر، والنُّجوم، واختلافِ أحوالها مِنَ الطُّلُوع، والغُرُوبُ، وغير ذلك، والآيةُ من الأَرْضِ : مَدُّها، وبَسْطُها وسَعَتُها، وما يُرَى فيها من الأشجار، والأثمَار، والنْهَار، والجِبَالِ، والبِحَار، والجواهر، والنبات، وقد تقدّم طَرَفٌ من هذا.
قوله تعالى :" وَاخْتلاف اللَّيل والنَّهَار " ذكَرُوا للاخْتلاَف تفْسيرَينْ :
أحدهما : أنَّه افْتِعَالٌ مِنْ قَولِهِمْ :" خَلَفَهُ يَخْلُفُهُ " إذا ذهبَ الأوَّل، وجاء الثَّاني، فاختلاف اللَّيْل والنَّهار تَعَاقُبُهُمَا في الذَّهاب والمجِيء ؛ يقالُ : فلانٌ يَخْتلف إلى فلانٍ، إذا كان يَذْهب إلَيه ويجيء من عنده، فَذَهَابُهُ يَخْلُفُ مجيئَهُ، ومجيئُهُ يخْلُفُ ذَهَابه، وكلُّ شيءٍ يجيء بعد شيءٍ آخَرَ، فهو خِلْفَةُ، وبهذا فَسَّرُوا قوله تعالى :
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢] ؛ ومنه قول زهير :[ الطويل ]
| ٨٦٢ - بِهَا الْعِينُ والأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً | أَطْلاَؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ(٤) |
| ٨٦٣ - وَلَهَا بِالمَاطِرُونِ إِذَا | أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي صَنَعَا |
| خِلْفَةٌ حَتَّى إِذَا ارْتَبَعَتْ | سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيَعَا(٥) |
قال الكسائي :" يقال لكُلِّ شيئَيْن اختَلفَا : هُمَا خلَفَان ".
قال ابن الخطيبِ(٦) : وعندي فيه وجهٌ ثالثٌ، [ وهو ](٧) أنَّ اللَّيْل والنهارَ كما يختلفان بالطُّول والقِصَرِ في الأزمِنَةِ، فهُمَا يختلفَانِ في الأمكنةِ فإنَّ مَنْ يقول : إِنَّ الأرض كُرَةٌ، فكلُّ ساعةٍ عنيتها، فتلْكَ الساعةُ في موضِعٍ مِنَ الأرض صُبحٌ، وفي موضِعٍ آخَرَ ظُهْرٌ، وفي آخرَ عَصْرٌ وفي آخَرَ مَغْرِبٌ، وفي آخَرَ عِشَاءٌ، وهلُمَّ جرّاً، هذا إذا [ اعتبرنا البلادَ المُخْتلفَةَ في الطُول، أما البلادُ المختلفَةُ ](٨) في العَرْضِ، فكُلُّ بَلَدٍ يكُونُ عَرْضُهُ الشماليُّ أكْثَرَ، كانَتْ أَيَّامُهُ الصيفيَّة أطْوَلَ وليالِيهِ الصَّيفيَّةُ أقْصَرَ، وأَيَّامُهُ الشتويَّة بالضِّدِّ مِنْ ذلك، فهذه الأحوالُ المختلفةُ في الأيَّام واللَّيالي بحَسَب اختلاف أَطْوالِ البلاَد وعُرُوضها أمْرٌ عجيبٌ مختلفٌ.
وأيضاً : فإنَّ إقْبال الخَلق في أوَّل الليل على النَّوم يُشْبه مَوْتَ الخلائِق عند النَّفخةِ الأولى في الصُّور، ويقظتهم آخِرَ اللَّيْل يشبهُ عَوْدَة الحياة إليهم عند النَّفخة الثانية، هذا أيضاً من الآياتِ العَظِيمة.
وأيضاً : انشقاقُ ظُلمة الليْلِ بظهورِ الصُّبْحِ المستطيل كأنَّهُ جَدولُ ماءٍ صافٍ يَسيلُ في بَحْرِ كَدِرٍ بحيث لا يتكدّر الصَّافي بالكَدِرِ، ولاَ الكَدرُ الصافي، وهو المرادُ بقوله :﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً﴾ [الأنعام: ٩٦].
قال علماءُ الهَيْئَة(٩) : إنَّ الموضع الذي يكون القُطب فيه على سَمْتِ الرأسِ تكُونُ السَّنَةُ فيه [ سِتَّةَ أشهرٍ نهاراً ](١٠) وستَّةُ أشْهُرٍ ليلاً، وهناكَ لا يَتِمُّ النُّضج، ولا يصلحُ لِمَسْكنِ الحيوانِ ولا يتهيأُ فيه سبَبٌ من أسْبَاب المَعيشة.
فصل في أصل الليل
اختلفُوا ؛ قيل : الليلُ : اسم جنس، فيفرق بَيْن واحد وجمعه بتاء التأنيث ؛ فيقال : لَيْلَةٌ وَلَيْلٌ ؛ كتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، واللَّيالي جمعُ الجَمْعِ، والصحيحُ : أنَّهُ مفْرَدٌ، ولا يحفظ له جَمعٌ ؛ وكذلك خطَّأ الناسُ مَنْ زعَمْ أنَّ " الليالي " جَمْعُ " لَيْلٍ "، بل الليالي جمعُ " لَيْلَة " وهو جمعٌ غريبٌ، ولذلك قالُوا : هو جمعُ " لَيْلاَةٍ " تقديراً، وقد صُرِّح بهذا المفْرَدِ في قول الشَّاعر :[ السريع أو الرجز ]
٨٦٤ - في كُلِّ يَوْمٍ ما وَكُلِّ لَيْلاَهْ ***. . .
حَتَّى يَقُولَ كُلُّ رَاءٍ إِذَ رَآهْ ***. . .
يَا وَيْحَهُ مِنْ جَمَلٍ مَا أَشْقَاهْ(١١) ***. . .
ويدلُّ على ذلك تصغيرُهُمْ لها على " ليُيْلَةٍ " ونظيرُ " لَيْلَةٍ " و " ولَيَالٍ " :" كَيْكَةٌ وكَيَاك " ؛ كأنَّهم توهَّموا أَنَّها " كَيْكَاتٌ " في الأصْل، والكَيْكَةُ : البَيْضَةُ.
وأمَّا النَّهار : فقال الرَّاغب(١٢) :" هو في الشَّرْع : اسمٌ لما بين طُلُوع الفجر إلى غروب الشَّمس ".
قال ابن فَارِس :" والنَّهارُ " : ضياءُ مَا بين طُلُوع الفَجْر إلى غُرُوب الشمس قال القرطبي(١٣) : وهُوَ الصحيحُ ؛ ويدلُّ عليه ما ثبت في " صحيح مُسْلِم " : عن عَدِيِّ بن حاتم، قال : لَمَّا نَزلَتْ :
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾
[البقرة: ١٨٧] قال له عَدِيٌّ : يا رسول اللَّهِ، إنِّي جَعَلتُ تَحتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْن ؛ عِقَالاً أَبْيَضَ، وعِقَالاً أَسْوَدَ، أَعْرِفُ بهما اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَواتُ اللَّهِ البَرِّ الرَّحِيم وسَلاَمُهُ عَلَيْهِ - :" إِنَّ وسَادَكَ لَعَرِيضٌ " يعني إنَّما هو سوادُ الليْلِ وبياضُ النهارِ(١٤)، وبهذَا يقْضِي الفقهُ في الأيْمَان، وبه ترتبطُ الأحْكام.
وظاهرُ اللُّغَة أنَّه مِنْ وَقْت الإسْفَار.
وقال ثعلب والنَّضْرُ بن شُمَيلٍ :" هو مِنْ طُلُوع الشَّمْس " زاد النَّضْرُ : ولا يعدُّ ما قبل ذلك مِنَ النَّهَار.
وقال الزَّجَّاج :" أوَّلُ النَّهار ذُرُورُ الشَّمْس ".
ويُجْمَعُ على نُهُرٍ وأَنهِرَة ؛ نحو : قَذالٍ، وقُذُلٍ، وأَقْذِلَة.
وقيل : لا يُجْمَعُ ؛ لأنه بمنزلة المَصْدَر، [ والصحيحُ : جمعُهُ على ما تقدَّم ](١٥).
قال :[ الرجز ]
| ٨٦٥ - لَوْلاَ الثَّرِيدَان لَمُتْنَا بِالضُّمُرْ | ثَرِيدُ لَيْلٍ، وَثَرِيدٌ بِالنُّهُرْ(١٦) |
وقال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] وهذا أصحُّ القولَين.
وقيل : النُّورُ سابِقُ الظلمةِ، وينبني على هذا الخلافِ فائدةٌ، وهي أنَّ الليلة، هَلْ هي تابعةُ لليوم [ قبْلَهَا، أو لِلْيَومِ بَعْدها.
فعلى الصَّحيح : يكونُ الليل للْيَوم بَعْدها، فيكونُ اليَوْم تابعاً لها، وعلى الثاني : تكونُ للْيَوْم قبْلَها، فتكون اللَّيلة تابعةً له ](١٨).
فيَوْمُ عَرَفَةَ ؛ على الأوَّل : مستثنىً من الأصْلِ ؛ فإنَّه تابعٌ لِلَّيْلة الَّتي بَعْده، وعلى الثاني : جاء على الأصْلِ.
قال القرطبي(١٩) : وقسَّم ابن الأنباريّ الزَّمن ثلاثة أقسام :
قِسْماً جعَلَه لَيْلاً مَحْضاً ؛ وهو مِنْ غُرُوب الشَّمْس إلى طُلُوعِ الفجر، وقِسْماً جعَلَهُ نهاراً مَحضاً، وهو مِنْ طُلُوع الشَّمْس إلى غُرُوبها، وقِسْماً جعَلَهُ مُشْترِكاً بين النَّهارِ واللَّيْلِ ؛ وهو مِنْ طُلُوع الفجْر إلى طُلُوع الشَّمْس ؛ لبقايا ظلمة اللَّيْل، [ ومَبَادِئ ضَوء النَّهار ].
قوله تعالى :" وَالفُلْك " عَطْفٌ على " خَلْقِ " المجرورِ ب " فِي " لا على " السَّمَوَاتِ " المجرور بالإضَافة، و " الفُلْك " يكونُ واحداً ؛ كقوله :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، وجَمْعاً كقَوْله :﴿فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] فإذا أُرِيدَ به الجَمْعُ، ففيه أقوالٌ :
أصحُّها - وهو قولُ سيبويه(٢٠) - : أنَّهْ جَمع تَكْسيرٍ، وإنْ قيل : جمْعُ التكسيرِ لا بُدَّ فيه من تَغَيُّرٍ ما، فالجَوَابُ : أنَّ تغييره مقدَّرٌ، فالضمة في حال كونِهِ جَمْعاً، كالضمة في " حُمُرٍ " و " نُدُبٍ " وفي حال كون مفرداً، كالضَّمَّة في " قُفْلٍ "، وإنَّما حمل سيبويه على هذا، ولم يجعلهُ مشتركاً بين الواحد والجمع ؛ نحو :" جُنُبٍ " و " شُلُلٍ " [ فلَمَّا ثَنَّوْهُ، وقالوا : فُلْكَانٍ، علمْنا(٢١) ] أنَّهم لم يَقْصِدُوا الاشْتراك الَّذي قصَدُوه في " جُنُبٍ " و " شُلُل " ونظيرُه ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هِجَانٌ، ودرْعٌ دِلاَصٌ، ودُرُوعٌ دِلاَصٌ، فالكَسْرة في المفرد كالكسرة في " كِتَاب " وفي الجمع كالكسرة في " رِجَال " ؛ لأنهم قالوا في التَّثْنيَة : هِجَانَانِ ودِلاَصَانِ.
الثاني : مذهب الأخفش : أنَّه اسم جمعٍ، كصحبٍ، وركبٍ.
الثالث : أنَّه جمع " فَلَكٍ " بفتحتين، كأسدٍ وأُسدٍ، واختار أبو حيَّان أنه مشتركٌ بين الواحد والجمع، وهو محجوجٌ بما تقدَّم من التثنية، ولم يذكر لاختياره وجهاً، وإذا أفرد " فلك "، فهو مذكَّر ؛ قال تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]. وقال جماعةٌ، منهم أبو البقاء(٢٢) : يجوزُ تَأْنيثُهُ ؛ مستدلِّين بقوله :﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ فوصفه بصفة التأنيث، ولا دليل في ذلك ؛ لاحتمال أن يراد به الجمع ؛ وحينئذٍ فيوصف
١ - سقط في ب..
٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٢٦٩) عن سعيد بن مسروق.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٩٩) بمعناه عن ابن عباس، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
وعزاه أيضا (١/٢٢٩) لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير..
٣ - ينظر تفسير البغوي: ١/١٣٥..
٤ - البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه: ص٥، وجمهرة اللغة: ص ٤١٥، ٤١٦، ولسان العرب (خلف)، (طلى)، ورصف المباني: ص ١٤٥، والدر المصون: ١/٤٢١..
٥ - البيتان لأبي دهبل الجمحي ينظر ديوانه: ص ٨٥، والحيوان: ٤/١٠، والمستقصى: ١/٥١، وللأحوص الأنصاري ينظر ديوانه: ص ٢٢١، وليزيد بن معاوية: ص ٢٢ في ديوانه، وشرح التصريح: ١/٧٦، والمقاصد النحوية: ١/٤٨، وليزيد أو للأحوص في خزانة الأدب: ٧/٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، وللأخطل في لسان العرب (مطر)، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب: ٢/ ٦٢٦، ولسان العرب (مطر)، والممتع في التصريف: ١/ ١٥٨، والدر المصون: ١/٤٢١..
٦ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٧٥..
٧ - سقط في ب..
٨ - سقط في ب..
٩ ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٧٦..
١٠ - سقط في ب..
١١ - الرجز لأبي زغيب: ينظر شرح المفصل (٥/ ٧٣) والدرر (٢/ ٢٢٨)، والمخصص: ٩/٤٤، واللسان (ليل) والدر المصون: ١/٤٢٠..
١٢ - ينظر المفردات: ٥٢٨..
١٣ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٣٠..
١٤ - أخرجه مسلم رقم (٧٦٧) وأبو داود (١/٧١٧) كتاب الصيام باب وقت السحور (٢٣٤٩) والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٩) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/٢٢٢) وانظر فتح الباري (٤/١٣٣) وإتحاف السادة المتقين..
١٥ - سقط في ب..
١٦ - البيت ذكره ابن منظور في اللسان "نهر" وينظر: الدر المصون: ١/٤٢٠..
١٧ - سقط في ب..
١٨ - سقط في ب..
١٩ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٣٠..
٢٠ - ينظر الكتاب: ٢/١٨١..
٢١ - سقط في ب..
٢٢ - ينظر الإملاء لأبي البقاء: ١/٧٢..
٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٢٦٩) عن سعيد بن مسروق.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٩٩) بمعناه عن ابن عباس، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
وعزاه أيضا (١/٢٢٩) لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير..
٣ - ينظر تفسير البغوي: ١/١٣٥..
٤ - البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه: ص٥، وجمهرة اللغة: ص ٤١٥، ٤١٦، ولسان العرب (خلف)، (طلى)، ورصف المباني: ص ١٤٥، والدر المصون: ١/٤٢١..
٥ - البيتان لأبي دهبل الجمحي ينظر ديوانه: ص ٨٥، والحيوان: ٤/١٠، والمستقصى: ١/٥١، وللأحوص الأنصاري ينظر ديوانه: ص ٢٢١، وليزيد بن معاوية: ص ٢٢ في ديوانه، وشرح التصريح: ١/٧٦، والمقاصد النحوية: ١/٤٨، وليزيد أو للأحوص في خزانة الأدب: ٧/٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، وللأخطل في لسان العرب (مطر)، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب: ٢/ ٦٢٦، ولسان العرب (مطر)، والممتع في التصريف: ١/ ١٥٨، والدر المصون: ١/٤٢١..
٦ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٧٥..
٧ - سقط في ب..
٨ - سقط في ب..
٩ ينظر تفسير الفخر الرازي: ٤/١٧٦..
١٠ - سقط في ب..
١١ - الرجز لأبي زغيب: ينظر شرح المفصل (٥/ ٧٣) والدرر (٢/ ٢٢٨)، والمخصص: ٩/٤٤، واللسان (ليل) والدر المصون: ١/٤٢٠..
١٢ - ينظر المفردات: ٥٢٨..
١٣ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٣٠..
١٤ - أخرجه مسلم رقم (٧٦٧) وأبو داود (١/٧١٧) كتاب الصيام باب وقت السحور (٢٣٤٩) والطبراني في "الكبير" (١٧/٣٩) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/٢٢٢) وانظر فتح الباري (٤/١٣٣) وإتحاف السادة المتقين..
١٥ - سقط في ب..
١٦ - البيت ذكره ابن منظور في اللسان "نهر" وينظر: الدر المصون: ١/٤٢٠..
١٧ - سقط في ب..
١٨ - سقط في ب..
١٩ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٣٠..
٢٠ - ينظر الكتاب: ٢/١٨١..
٢١ - سقط في ب..
٢٢ - ينظر الإملاء لأبي البقاء: ١/٧٢..