معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿وَلَوْ يرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ إِنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ ( ١٦٥ ) ف " إنَّ " مكسورة على الابتداء إذ قال ﴿وَلَوْ تَرى﴾. وقال بعضهم ﴿ولو يَرى الذين ظلموا إذ يَرَوْنَ العذاب أن القوةَ لِلّهِ جَميعاً﴾ يقول : " وَلَوْ يَرَوْنَ أَنَّ القُوَّةَ لِلّه " أي : " لَوْ يَعْلَمون " لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا قال ﴿وَلَوْ تَرى﴾ فإنما يخاطب النبي صلى الله عله وسلم ولو كسر " إنّ " إذا قال ﴿وَلَوْ يَرى الذينَ ظَلَمُوا﴾ على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم. وقد تكون في معنى لا يحتاج معها إلى شيء تقول [ ٦٧ب ] للرجل : " أما وَاللّهِ لَوْ تَعْلَم " و " لَوْ يَعْلَم " قال الشاعر :[ من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة ] :
إنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِيسالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالِي
فهذا ليس له جواب إلاّ في المعنى. وقال :[ من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة ] :
فَبِحَظٍّ مِمَا تَعيشُ ولا تَذْهَبْ بِكَ التُّرهاتُ في الأَهْوالِ
فأضمر " فعيشي ". وقال بعضهم ﴿وَلَوْ تَرى﴾ وفتح ﴿أَنَّ﴾ على ﴿تَرى﴾ وليس ذلك لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعلم، ولكن أراد [ أن ] يُعْلِمَ ذلك َ الناسَ كما قال ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ليخبر الناس عن جهلهم وكما قال ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى