الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً ) إلى قوله(١) :( مَالاَ تَعْلَمُونَ )[ ١٦٨ ].
أي : ومن الناس من يعبد آلهة/وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.
وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم(٢).
قال ابن مسعود : " قال رسول الله [ عليه السلام ](٣) : " مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ " (٤)، وأنا أقول : " من مات لا(٥) يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة " (٦).
وقيل : المعنى : يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله(٧)، وأنتم(٨) أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم(٩).
وقيل : جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل(١٠).
وقال السدي : " الأنداد هنا ساداتهم(١١) الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون(١٢) الله(١٣).
ثم قال :( وَلَوْ تَرَى الذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ ) [ ١٦٤ ].
أي : ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.
فجواب " لو " محذوف، وفتح " أن " على تقدير فعل محذوف وهو جواب " لو " (١٤).
وقيل : إن " أنْ " (١٥) فتحت ب " تَرَى ". وهو قول المبرد والأخفش(١٦).
و " ترى " بمعنى تعلم، التقدير : " ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم(١٧) الآلهة دون الله " (١٨). وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء(١٩).
وقيل : معنى " ترى " تنظر(٢٠)، وأن التقدير : ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله(٢١).
وقيل : فتحت " إن " على تقدير اللام(٢٢) أي :(٢٣) لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره : لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.
ومن كسر " إِنّ " كسرها على الابتداء، وجواب " لو " محذوف أيضاً(٢٤).
وقيل : إنَّ كسرَها على إضمار القول أي : " يَقولونَ : إِنَّ القُوَّةَ للهِ " (٢٥).
أي : ومن الناس من يعبد آلهة/وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.
وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم(٢).
قال ابن مسعود : " قال رسول الله [ عليه السلام ](٣) : " مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ " (٤)، وأنا أقول : " من مات لا(٥) يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة " (٦).
وقيل : المعنى : يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله(٧)، وأنتم(٨) أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم(٩).
وقيل : جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل(١٠).
وقال السدي : " الأنداد هنا ساداتهم(١١) الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون(١٢) الله(١٣).
ثم قال :( وَلَوْ تَرَى الذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ ) [ ١٦٤ ].
أي : ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.
فجواب " لو " محذوف، وفتح " أن " على تقدير فعل محذوف وهو جواب " لو " (١٤).
وقيل : إن " أنْ " (١٥) فتحت ب " تَرَى ". وهو قول المبرد والأخفش(١٦).
و " ترى " بمعنى تعلم، التقدير : " ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم(١٧) الآلهة دون الله " (١٨). وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء(١٩).
وقيل : معنى " ترى " تنظر(٢٠)، وأن التقدير : ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله(٢١).
وقيل : فتحت " إن " على تقدير اللام(٢٢) أي :(٢٣) لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره : لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.
ومن كسر " إِنّ " كسرها على الابتداء، وجواب " لو " محذوف أيضاً(٢٤).
وقيل : إنَّ كسرَها على إضمار القول أي : " يَقولونَ : إِنَّ القُوَّةَ للهِ " (٢٥).
١ - في ق: قومه. وهو تحريف..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/٧٢..
٣ - في ع٢، ق: صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: عليه وسلم..
٤ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: وهو لا..
٦ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٧ - في ع٣: الله..
٨ - في ق: فأنتم..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٩٧.
وهو قول مجاهد والربيع وابن زيد في جامع البيان ٢/٢٧٩-٢٨٠. وعزاه القرطبي في تفسيره ٢/٢٠٣ إلى المبرد والزجاج..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٨..
١١ - في ع٣: سادتهم..
١٢ - سقط لفظ الجلالة من ع٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٣، والدر المنثور ١/٤٠١..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٩٧، ومشكل الإعراب ١/١١٦، والإملاء ١/٧٣..
١٥ - سقط من ع٢..
١٦ - انظر: المقتضب ٢/٨٠، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، وراجع إعراب القرآن ١/٢٢٧، والبيان ١/١٣٤..
١٧ - في ع١، ع٢، ق: ضرراً باتخاذهم. وفي ع٣: ضرر باتخاذهم..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٤، وإعراب القرآن١/٢٢٧..
١٩ - وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو، وحمزة والكسائي، وقرأن نافع وابن عامر بالتاء.
انظر: كتاب السبعة ١٧٤، والكشف ١/٢٧١-٢٧٢، والتبصرة ١٥٧، والتيسير ٧٨، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٩-١٢٠، وتحبير التيسير ٨٩، والنشر ٢/٢٢٤..
٢٠ - في ع١، ع٢، ح، ق: تبصر..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢، وسقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٢٢ - في ق: الكلام..
٢٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٢٨..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/٧٢..
٣ - في ع٢، ق: صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: عليه وسلم..
٤ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٥ - في ع٢، ق، ع٣: وهو لا..
٦ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٥٣، ٧/٢٣٠..
٧ - في ع٣: الله..
٨ - في ق: فأنتم..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٩٧.
وهو قول مجاهد والربيع وابن زيد في جامع البيان ٢/٢٧٩-٢٨٠. وعزاه القرطبي في تفسيره ٢/٢٠٣ إلى المبرد والزجاج..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٨..
١١ - في ع٣: سادتهم..
١٢ - سقط لفظ الجلالة من ع٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٠، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٣، والدر المنثور ١/٤٠١..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/٩٧، ومشكل الإعراب ١/١١٦، والإملاء ١/٧٣..
١٥ - سقط من ع٢..
١٦ - انظر: المقتضب ٢/٨٠، ومعاني الأخفش ١/١٥٣، وراجع إعراب القرآن ١/٢٢٧، والبيان ١/١٣٤..
١٧ - في ع١، ع٢، ق: ضرراً باتخاذهم. وفي ع٣: ضرر باتخاذهم..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٢، ومعاني الأخفش ١/١٥٤، وإعراب القرآن١/٢٢٧..
١٩ - وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو، وحمزة والكسائي، وقرأن نافع وابن عامر بالتاء.
انظر: كتاب السبعة ١٧٤، والكشف ١/٢٧١-٢٧٢، والتبصرة ١٥٧، والتيسير ٧٨، وكتاب العنوان ٧٢، والحجة ١١٩-١٢٠، وتحبير التيسير ٨٩، والنشر ٢/٢٢٤..
٢٠ - في ع١، ع٢، ح، ق: تبصر..
٢١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢، وسقط لفظ الجلالة "الله" من ع٣..
٢٢ - في ق: الكلام..
٢٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٤ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٢٨..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢..