كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾ ؛ أي قال السفلاءُ والخَدَمُ :﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا﴾ ؛ أي قالوا : لو أن لنا رجعة إلى الدنيا لتبرأنا منهم كما تبرَّأوا منا في الآخرة، يقول الله تعالى :﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ ؛ التي عملوها في الدنيا لغيرِ الله ؛ ﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ ؛ أي كما أراهم العذابَ ؛ وكما تبرأ بعضُهم من بعضٍ كذلك يريهم اللهُ أعمالَهم التي عملوها في الدنيا لغيرِ الله حسراتٍ عليهم ؛ أي ندماتٍ عليهم كما أراهم تَبَرُّأ بعضهم عن بعض. وقيل : أرادَ أعمالَهم الصالحة التي عملوها. قال السديُّ :(تُرْفَعُ لَهُمُ الجَنَّةُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَإلَى تَبَوُّئِهِمْ فِيْهَا لَوْ أطَاعُواْ اللهَ، فَيُقَالُ لَهُمْ : تِلْكَ مَنَازلُكُمْ لَوْ أطَعْتُمُ اللهَ تَعَالَى ؛ ثُمَّ يُمْنَعُونَ عَنْهَا، فَذَلِكَ حِيْنَ يَنْدَمُونَ). وقوله تعالى :﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ ؛ أي التابعون والمتبوعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى