محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٧ من سورة البقرة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٧ من سورة البقرة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ اتّبَعُواْ لَوْ أَنّ لَنَا كَرّةً فَنَتَبَرّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرّءُواْ مِنّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾
يعني بقوله تعالى ذكره : وَقالَ الّذِينَ اتّبَعُوا وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم في معصية الله، ويعصون ربهم في طاعتهم، إذ يرون عذاب الله في الآخرة : لَوْ أن لنَا كَرة يعني بالكرّة : الرجعة إلى الدنيا، من قول القائل : كررت على القوم أكرّ كرّا، والكرّة : المرة الواحدة، وذلك إذا حمل عليهم راجعا عليهم بعد الانصراف عنهم كما قال الأخطل :
وَلَقَدْ عَطَفْنَ على فَزَارَةَ عَطْفَةً كَرّ المَشيحِ وَجُلْنَ ثَمّ مَجَالاَ
وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : وقال الّذِينَ اتّبَعُوا لَوْ أن لنَا كَرّةً فَنَتَبرّأ مِنْهُمْ كمَا تَبّرءوْا مِنّا، أي لنا رجعة إلى الدنيا.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَقالَ الّذِينَ اتّبَعُوا لَوْ أنّ لنَا كَرّةً قال : قالت الأتباع : لو أن لنا كرّة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرّءوا منا.
وقوله : فَنَتَبرّأَ مِنْهُمْ منصوب لأنه جواب للتمني بالفاء، لأن القوم تمنوا رجعة إلى الدنيا ليتبرّءوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله كما تبرأ منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا المتبوعون فيها على الكفر بالله إذْ عاينوا عظيم النازل بهم من عذاب الله، فقالوا : يا ليت لنا كرّة إلى الدنيا فنتبرأ منهم، ويا لَيَتَنا نُرَدّ ولا نُكَذّبُ بآياتِ رَبّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أعْمالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِم.


ومعنى قوله : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أعْمالَهُمْ يقول : كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله : وَرَأوُا العَذَابَ الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من الله حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ يعني ندامات. والحسرات جمع حسرة، وكذلك كل اسم كان واحده على «فَعْلة » مفتوح الأول ساكن الثاني، فإن جمعه على «فَعَلات »، مثل شهوة وتمرة تجمع شهوات وتمرات، مثقلة الثواني من حروفها. فأما إذا كان نعتا فإنك تدع ثانيه ساكنا مثل ضخْمة تجمعها ضخْمات، وعَبْلة تجمعها عَبْلات، وربما سكن الثاني في الأسماء كما قال الشاعر :
عَلّ صُرُوفَ الدّهْرِ أوْ دُولاتِهَا يُدِلْنَنا اللّمّةَ مِنْ لَمّاتِهَا فَتَسْتَرِيحَ النّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِها
فسكن الثاني من «الزفْرات » وهي اسم وقيل إن الحسرة أشدّ الندامة.
فإن قال لنا قائل : فكيف يرون أعمالهم حسرات عليهم، وإنما يتندم المتندم على ترك الخيرات وفوتها إياه ؟ وقد علمت أن الكفار لم يكن لهم من الأعمال ما يتندمون على تركهم الازدياد منه، فيريهم الله قليلَه، بل كانت أعمالهم كلها معاصي لله، ولا حسرة عليهم في ذلك، وإنما الحسرة فيما لم يعملوا من طاعة الله ؟ قيل : إن أهل التأويل في تأويل ذلك مختلفون، فنذكر في ذلك ما قالوا، ثم نخبر بالذي هو أولى بتأويله إن شاء الله.
فقال بعضهم : معنى ذلك : كذلك يريهم الله أعمالهم التي فرضها عليهم في الدنيا فضيعوها ولم يعملوا بها، حتى استوجب ما كان الله أعدّ لهم لو كانوا عملوا بها في حياتهم من المساكن والنعم غيرُهم بطاعته ربّه فصار ما فاتهم من الثواب الذي كان الله أعدّه لهم عنده لو كانوا أطاعوه في الدنيا إذْ عاينوه عند دخول النار أو قبل ذلك، أسى وندامة وحسرة عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : كَذَلِكَ يُريهِمُ اللّهُ أعْمالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ زعم أنه يرفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله في قصة ذكرها فقال : فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، وهو يوم الحسرة. قال : فيرى أهل النار الذين في الجنة، فيقال لهم : لو عملتم فتأخذهم الحسرة. قال : فيرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال : لولا أن منّ الله عليكم
فإن قال قائل : وكيف يكون مضافا إليهم من العمل ما لم يعملوه على هذا التأويل ؟ قيل : كما يعرض على الرجل العمل فيقال له قبل أن يعمله : هذا عملك، يعني هذا الذي يجب عليك أن تعمله، كما يقال للرجل يُحضر غداؤه قبل أن يتغدى به : هذا غداؤك اليوم، يعني به : هذا ما تتغدى به اليوم، فكذلك قوله : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أعمْالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ يعني : كذلك يريهم الله أعمالهم التي كان لازما لهم العمل بها في الدنيا حسرات عليهم.
وقال آخرون : كذلك يريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم : لم عملوها، وهلا عملوا بغيرها مما يرضى الله تعالى ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : كَذَلِكَ يُريهِمُ اللّهُ أعمْالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ فصارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة.
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أعْمالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ قال : أو ليس أعمالهم الخبيثة التي أدخلهم الله بها النار حسرات عليهم ؟ قال : وجعل أعمال أهل الجنة لهم، وقرأ قول الله : بمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَة.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال : معنى قوله : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أعْمالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ كذلك يري الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم لم عملوا بها، وهلا عملوا بغيرها فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الرديئة إذْ رأوا جزاءها من الله وعقابها ؟ لأن الله أخبر أنه يريهم أعمالهم ندما عليهم. فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دل عليه الظاهر دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المعنيّ بها. والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبا تحتمله الآية، فإنه منزع بعيد، ولا أثر بأن ذلك كما ذكر تقوم به حجة فيسلم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنه المراد بها. فإذْ كان الأمر كذلك لم يُحَلْ ظاهر التنزيل إلى باطن تأويل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ.


يعني تعالى ذكره بذلك : وما هؤلاء الذين وصفتهم من الكفار وإن ندموا بعد معاينتهم ما عاينوا من عذاب الله، فاشتدّت ندامتهم على ما سلف منهم من أعمالهم الخبيثة، وتمنوا إلى الدنيا كرّةً لينيبوا فيها، ويتبرّءوا من مضليهم وسادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فيها، بخارجين من النار التي أصلاهموها الله بكفرهم به في الدنيا، ولا ندمهم فيها بمنجيهم من عذاب الله حينئذ، ولكنهم فيها مخلدون. وفي هذه الآية الدلالة على تكذيب الله الزاعمين أن عذاب الله أهل النار من أهل الكفر منقض، وأنه إلى نهاية، ثم هو بعد ذلك فانٍ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم ختم الخبر عنهم أنهم غير خارجين من النار بغير استثناء منه وقتا دون وقت، فذلك إلى غير حدّ ولا نهاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بأهلها. فلا خِلالُ بعضهم بعضًا نَفعهم عند ورُودهم على ربهم، (١)
ولا عبادتُهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم؛ ولا دافعت عنهم أرحامٌ فنصرتهم من انتقام الله منهم، ولا أغنت عنهم أعمالهم، بل صارت عليهم حسرات. فكل أسباب الكفار منقطعة.
فلا مَعْنِىَّ أبلغُ -في تأويل قوله:"وتقطعت بهم الأسباب"- من صفة الله [ذلك] وذلك ما بيَّنا من [تقطّع] جَميع أسبابهم دون بَعضها، (٢) على ما قلنا في ذلك. ومن ادعى أن المعنيَّ بذلك خاص من الأسباب، سُئل عن البيان على دعواه من أصلٍ لا منازع فيه، وعورض بقول مخالفه فيه. فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"وقَال الذين اتَّبعوا"، وقال أتباع الرجال -الذين كانوا اتخذوهم أندادًا من دون الله يطيعونهم في معصية الله، ويَعصُون ربَّهم في طاعتهم، إذ يرون عَذابَ الله في الآخرة-:"لو أن لنا كرة".
* * *
يعني"بالكرة"، الرجعةَ إلى الدنيا، من قول القائل:"كررَت على القوم أكُرَّ كرًّا"، و"الكرَّة" المرة الواحدة، وذلك إذا حمل عليهم راجعًا عليهم بعد الانصراف عنهم، كما قال الأخطل:
(١) في المطبوعة: "ينفعهم"، والصواب ما أثبت، فالأفعال قبله وبعده كلها ماضية. والخلال مصدر خاله (بشديد اللام) يخاله مخالة وخلالا: وهي الصداقة والمودة، يقول امرؤ القيس:
صَرَفتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَىفَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الخِلالِ وَلاَ قَالي
(٢) الزيادة التي بين الأقواس، لا بد منها حتى يستقم صدر الكلام وآخره، في الجملة التالية. ويعني بقوله"صفة الله": ما وصف الله سبحانه من تقطع أسباب الكافرين يوم القيامة، كالذي عدده آنفًا في الفقرة السالفة.
وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزَارَةَ عَطْفَةًكَرَّ الْمَنِيحِ، وَجُلْنَ ثَمَّ مَجَالا (١)
وكما:-
٢٤٣٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة:"وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا"، أي: لنا رجعةً إلى الدنيا.
٢٤٣٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وقال الذين اتبعوا لو أنّ لنا كرة" قال، قالت الأتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا.
* * *
وقوله:"فنتبرأ منهم" منصوبٌ، لأنه جواب للتمني ب"الفاء". لأن القوم تمنوا رجعةً إلى الدنيا ليتبرأوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله، كما تبرأ منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا، المتبوعون فيها على الكفر بالله، إذْ عاينوا عَظيم النازل بهم من عذاب الله، (٢) فقالوا: يا ليت لنا كرّة إلى الدنيا فنتبرأ منهم، و (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأنعام: ٢٧]
* * *
(١) ديوانه ٤٨، ونقائض جرير والأخطل: ٧٩. وفي المطبوعة: "كر المشيح"، وهو خطأ وفي الديوان"على قدارة"، وهو خطأ. وفزارة بن ذبيان بن بغيض. والمنيح: قدح لاحظ له في الميسر، وأقداح الميسر سبعة دوات أنصباء، وأربعة لا نصيب لها مع السبعة، ولكنها تعاد معها في كل ضربة. وقوله: "عطفن" يعني الخيل، ذكرها في بيت قبله. وقد مضى من هذه القصيدة أبيات في ٢: ٣٨، ٣٩، ٤٩٢، ٤٩٦.
(٢) في المطبوعة: "إذا عاينوا"، وهو خطأ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾


قال أبو جعفر: ومعنى قوله:"كذلك يُريهمُ الله أعمالهم"، يقول: كما أراهم العذابَ الذي ذكره في قوله:"ورأوا العذاب"، الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يُريهم أيضًا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من الله"حسرات عليهم" يعني: نَدامات.
* * *
"والحسرات" جَمع"حَسْرة". وكذلك كل اسم كان واحده على"فَعْلة" مفتوح الأول ساكن الثاني، فإن جمعه على"فَعَلات" مثل"شَهوة وتَمرة" تجمع"شَهوات وتَمرات" مثقَّلة الثواني من حروفها. فأما إذا كان نَعتًا فإنك تَدع ثانيَه ساكنًا مثل"ضخمة"، تجمعها"ضخْمات" و"عَبْلة" تجمعها"عَبْلات"، وربما سُكّن الثاني في الأسماء، كما قال الشاعر: (١)
عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أوْ دُولاتِهَا... يُدِلْنَنَا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتِهَا... فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا (٢)
فسكنّ الثاني من"الزفرات"، وهي اسم. وقيل: إن"الحسرة" أشد الندامة.
* * *
(١) لم أعرف قائله.
(٢) سيأتي في التفسير ٢٤: ٤٣ / ٣٠: ٣٤ (بولاق) بزيادة بيت. والعيني ٤: ٣٩٦ واللسان (لمم) (زفر) (علل) وغيرها. والدولة (بفتح فسكون) والدولة (بضم الدال) : العقبة في المال والحرب وغيرهما، وهو الانتقال من حال إلى حال، هذا مرة وهذا مرة. ودالت الأيام: دارت بأصحابها. ويروي: "تديلنا" وأداله: جعل له العقبة في الأمر الذي يطلبه أو يتمناه، بتغيره وانتقاله عنه إلى حال أخرى. واللمة: النازلة من نوازل الدهر، كالملمة. والبيت الرابع الذي زاده الطبري: وَتَنْقَعُ الغُلّة من غُلاّتِها
والغلة: شدة العطش وحرارته. ونقع الغلة: سكنها وأطفأها وأذهب ظمأها.
فإن قال لنا قائل: فكيف يَرَون أعمالهم حَسرات عليهم، وإنما يتندم المتندم عَلى تَرْك الخيرات وفوتها إياه؟ وقد علمت أنّ الكفار لم يكن لهم من الأعمال ما يتندّمون على تركهم الازديادَ منه، فيريهم الله قليلَه! (١) بل كانت أعمالهم كلها معاصيَ لله، ولا حسرةَ عليهم في ذلك، وإنما الحسرة فيما لم يَعملوا من طاعة الله؟
قيل: إن أهل التأويل في تأويل ذلك مختلفون، فنذكر في ذلك ما قالوا، ثم نخبر بالذي هو أولى بتأويله إن شاء الله.
فقال بعضهم: معنى ذلك: كذلك يريهم الله أعمالهم التي فرضها عليهم في الدنيا فضيَّعوها ولم يعملوا بها، حتى استوجب =ما كان الله أعدَّ لهم، لو كانوا عملوا بها في حياتهم، من المساكن والنِّعم= غيرُهمْ بطاعته ربَّه. (٢) فصار ما فاتهم من الثواب -الذي كان الله أعدَّه لهم عنده لو كانوا أطاعوه في الدنيا، إذ عاينوه (٣) عند دخول النار أو قبل ذلك- أسًى وندامةً وحسرةً عليهم.
* ذكر من قال ذلك:
٢٤٣٤- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كذلك يُريهم الله أعمالهم حَسرات عليهم"، زعم أنه يرفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها، لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تُقسَّم بين المؤمنين، فيرثونهم. فذلك حين يندمون.
٢٤٣٥- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل قال، حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله -في
(١) قوله: "فيريهم الله قليله"، يعني به: فيريهم الله أنه قليل، فيتمنون أن لو كانوا ازدادوا من فعله حتى يكثر.
(٢) سياق هذه الجملة: حتى استوجب غيرهم بطاعته ربه، ما كان الله أعد لهم... " فقدم وأخر وفصل، كعادته.
(٣) في المطبوعة: "إذا عاينوه"، والصواب ما أثبت.
قصة ذكرها- فقال: فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار، وهو يومُ الحسرة. قال: فيرى أهلُ النار الذين في الجنة، فيقال لهم: لو عَملتم! فتأخذهم الحسرة. قال: فيرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيقال: لولا أن منَّ الله عليكم! (١)
* * *
فإن قال قائل: وكيف يكون مضافًا إليهم من العمل ما لم يَعملوه على هذا التأويل؟
قيل: كما يُعرض على الرجل العملُ فيقال [له] قبل أن يعمله: (٢) هذا عملك. يعني: هذا الذي يجب عليك أن تَعمله، كما يقال للرجل يَحضُر
(١) الحديث: ٢٤٣٥- سفيان: هو الثوري. سلمة بن كهيل الحضرمي. سبق توثيقه: ٤٣٩، ونزيد هنا أن الثوري قال: "كان ركنًا من الأركان". وقال أحمد: "سلمة متقن الحديث". وقال أبو زرعة: "كوفي ثقة مأمون ذكي". مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/٧٥، وابن سعد ٦: ٢٢١، وابن أبي حاتم ٢/١/١٧٠-١٧١، وتاريخ الإسلام ٥: ٨١-٨٢.
أبو الزعراء - بفتح الزاي والراء بينهما عين مهملة ساكنة؛ هو عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الكبير، وهو خال سلمة بن كهيل. وهو ثقة من كبار التابعين. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ١١٩، وابن أبي حاتم ٢/٢/١٩٥.
وهذا الحديث قطعة من حديث طويل - كما قال الطبري هنا: "في قصة ذكرها" وستأتي قطعة أخرى منه في الطبري ١٥: ٩٧ (بولاق). وهو حديث موقوف من كلام ابن مسعود ولكنه -عندنا- وإن كان موقوفًا لفظًا، فإنه مرفوع حكمًا، لأنه في صفة آخر الزمان، وما يأتي من الفتن، ثم فناء الدنيا، ثم البعث والنشور والشفاعة، وما إلى ذلك، مما لا يعلم بالرأي.
وقد رواه -بطوله كاملا- الحاكم في المستدرك ٤: ٤٩٦-٤٩٨، من طريق الحسين بن حفص الإصبهاني، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٢٨-٣٣٠، بطوله، وقال: رواه الطبراني وهو موقوف، مخالف للحديث الصحيح وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شافع"! هكذا قال الهيثمي ولم يذكر شيئًا عن إسناده. وليس هذا موضع التعقب على تعليله.
وروى أبو داود الطيالسي: ٣٨٩- قطعة أخرى منه، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه. و"يحيى بن سلمة". ضعيف جدًا. قال البخاري في الصغير، ص: ١٤٣"منكر الحديث" ولا يضر ضعف الإسناد عند الطيالسي، إذ جاء الحديث -كما ترى- بإسناد صحيح، من رواية سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل.
(٢) ما بين القوسين زيادة يستقيم بها الكلام.
غَداؤه قبل أن يَتغدى به: (١) هذا غَداؤك اليوم. يعني به: هذا ما تَتغدى به اليوم. فكذلك قوله:"كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم"، يعني: كذلك يُريهم الله أعمالهم التي كان لازمًا لهم العمل بها في الدنيا، حسرات عليهم.
* * *
وقال آخرون: كذلك يُريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم، لم عَملوها؟ وهلا عملوا بغيرها مما يُرضي الله تعالى ذكره؟
* ذكر من قال ذلك:
٢٤٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم"، فصَارت أعمالهم الخبيثة حَسرةً عليهم يوم القيامة.
٢٤٣٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أعمالهم حسرات عليهم" قال، أوليس أعمالهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار؟ [فجعلها] حسرات عليهم. (٢) قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم، وقرأ قول الله: (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ) [سورة الحاقة: ٢٤]
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: معنى قوله:"كذلك يُريهم الله أعمالهمْ حَسرات عليهم"، كذلك يُرِي الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم، لم عملوا بها؟ وهلا عملوا بغيرها؟ فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الرديئة، إذ رأوا جزاءها من الله وعقابها، (٣) لأن الله أخبر أنه يريهم أعمالهم ندمًا عليهم.
(١) في المطبوعة: "كما يقال للرجل"، وزيادة الواو لازمة.
(٢) الزيادة بين القوسين مما يستقيم به معنى الكلام، ليطابق القول الذي قاله هؤلاء. ويوافق الشطر الثاني من هذا الخبر في ذكر أعمال أهل الجنة.
(٣) في المطبوعة: "إذا رأوا جزاءها"، والصواب ما أثبت.
فالذي هو أولى بتأويل الآية، ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة له على أنه المعنيُّ بها. (١) والذي قال السدي في ذلك، وإن كان مَذهبًا تحتمله الآية، فإنه مَنزع بعيد. ولا أثر -بأنّ ذلك كما ذكر- تقوم به حُجة فيسلم لها، (٢) ولا دلالة في ظاهر الآية أنه المراد بها. فإذْ كان الأمر كذلك، لم يُحَلْ ظاهر التنزيل إلى باطن تأويل. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما هؤلاء الذين وصَفتهم من الكفار =وإنْ نَدموا بعد معاينتهم مَا عاينوا من عذاب الله، فاشتدت ندامتهم على ما سلف منهم من أعمالهم الخبيثة، وتمنَّوا إلى الدنيا كرةً ليُنيبوا فيها، ويتبرأوا من مُضليهم وسادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فيها = بخارجين من النار التي أصلاهُموها الله بكفرهم به في الدنيا، ولا ندمُهم فيها بمنجيهم من عذاب الله حينئذ، ولكنهم فيها مخلدون.
* * *
وفي هذه الآية الدلالةُ على تكذيب الله الزاعمين أن عَذابَ الله أهلَ النار من أهل الكفر مُنقضٍ، وأنه إلى نهاية، ثم هو بعدَ ذلك فانٍ. لأن الله تعالى ذكره أخبرَ عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم ختم الخبر عنهم بأنهم غيرُ خارجين من النار، بغير استثناء منه وَقتًا دون وقت. فذلك إلى غير حدّ ولا نهاية.
* * *
(١) انظر تفسير معنى: "الظاهر، والباطن" فيما سلف ٢: ١٥، واطلبه في فهرس المصطلحات.
(٢) في المطبوعة: "تقوم له حجة"، وهو خطأ، صوابه ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: "فإذا كان الأمر... "، والصواب ما أثبت. وقوله: "لم يحل" من أحال الشيء يحيله: إذا حوله من مكان إلى مكان، أو من وجه إلى وجه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ أي : لو أن لنا عَوْدة(١) إلى الدار الدنيا حتى نَتَبَرَّأ من هؤلاء ومن عبادتهم، فلا نلتفت إليهم، بل نوحد الله وحده بالعبادة. وهم كاذبون في هذا، بل لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه. كما أخبر الله تعالى عنهم بذلك ؛ ولهذا قال :﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ أي : تذهب وتضمحل كما قال الله تعالى :﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
وقال تعالى :﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ الآية [إبراهيم: ١٨]، وقال تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ الآية [النور: ٣٩] ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
١ في ط: "دعوة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وحينئذ يتمنى التابعون أن يردوا إلى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم، بأن يتركوا الشرك بالله، ويقبلوا على إخلاص العمل لله، وهيهات، فات الأمر، وليس الوقت وقت إمهال وإنظار، ومع هذا، فهم كذبة، فلو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنما هو قول يقولونه، وأماني يتمنونها، حنقا وغيظا على المتبوعين لما تبرأوا منهم والذنب ذنبهم، فرأس المتبوعين على الشر، إبليس، ومع هذا يقول لأتباعه لما قضي الأمر ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٥ - ١٦٧}. ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
ما أحسن اتصال هذه الآية بما قبلها، فإنه تعالى، لما بين وحدانيته وأدلتها القاطعة، وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين، المزيلة لكل شك، ذكر هنا أن ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ مع هذا البيان التام من يتخذ من المخلوقين أندادا لله أي: نظراء ومثلاء، يساويهم في الله بالعبادة والمحبة، والتعظيم والطاعة.
ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة، وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله، مشاق له، أو معرض عن تدبر آياته والتفكر في مخلوقاته، فليس له أدنى عذر في ذلك، بل قد حقت عليه كلمة العذاب.
وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد -[٨٠]- مع الله، لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير، وإنما يسوونهم به في العبادة، فيعبدونهم، ليقربوهم إليه، وفي قوله: ﴿اتخذوا﴾ دليل على أنه ليس لله ند وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادا له، تسمية مجردة، ولفظا فارغا من المعنى، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾.
﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ فالمخلوق ليس ندا لله لأن الله هو الخالق، وغيره مخلوق، والرب الرازق ومن عداه مرزوق، والله هو الغني وأنتم الفقراء، وهو الكامل من كل الوجوه، والعبيد ناقصون من جميع الوجوه، والله هو النافع الضار، والمخلوق ليس له من النفع والضر والأمر شيء، فعلم علما يقينا، بطلان قول من اتخذ من دون الله آلهة وأندادا، سواء كان ملكا أو نبيا، أو صالحا، صنما، أو غير ذلك، وأن الله هو المستحق للمحبة الكاملة، والذل التام، فلهذا مدح الله المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ أي: من أهل الأنداد لأندادهم، لأنهم أخلصوا محبتهم له، وهؤلاء أشركوا بها، ولأنهم أحبوا من يستحق المحبة على الحقيقة، الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه، والمشركون أحبوا من لا يستحق من الحب شيئا، ومحبته عين شقاء العبد وفساده، وتشتت أمره.
فلهذا توعدهم الله بقوله: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ باتخاذ الأنداد والانقياد لغير رب العباد وظلموا الخلق بصدهم عن سبيل الله، وسعيهم فيما يضرهم.
﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ أي: يوم القيامة عيانا بأبصارهم، ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ أي: لعلموا علما جازما، أن القوة والقدرة لله كلها، وأن أندادهم ليس فيها من القوة شيء، فتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها، لا كما اشتبه عليهم في الدنيا، وظنوا أن لها من الأمر شيئا، وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه، فخاب ظنهم، وبطل سعيهم، وحق عليهم شدة العذاب، ولم تدفع عنهم أندادهم شيئا، ولم تغن عنهم مثقال ذرة من النفع، بل يحصل لهم الضرر منها، من حيث ظنوا نفعها.
وتبرأ المتبوعون من التابعين، وتقطعت بينهم الوصل، التي كانت في الدنيا، لأنها كانت لغير الله، وعلى غير أمر الله، ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له، فاضمحلت أعمالهم، وتلاشت أحوالهم، وتبين لهم أنهم كانوا كاذبين، وأن أعمالهم التي يؤملون نفعها وحصول نتيجتها، انقلبت عليهم حسرة وندامة، وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها أبدا، فهل بعد هذا الخسران خسران؟ ذلك بأنهم اتبعوا الباطل، فعملوا العمل الباطل ورجوا غير مرجو، وتعلقوا بغير متعلق، فبطلت الأعمال ببطلان متعلقها، ولما بطلت وقعت الحسرة بما فاتهم من الأمل فيها، فضرتهم غاية الضرر، وهذا بخلاف من تعلق بالله الملك الحق المبين، وأخلص العمل لوجهه، ورجا نفعه، فهذا قد وضع الحق في موضعه، فكانت أعماله حقا، لتعلقها بالحق، ففاز بنتيجة عمله، ووجد جزاءه عند ربه، غير منقطع كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نزلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾.
وحينئذ يتمنى التابعون أن يردوا إلى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم، بأن يتركوا الشرك بالله، ويقبلوا على إخلاص العمل لله، وهيهات، فات الأمر، وليس الوقت وقت إمهال وإنظار، ومع هذا، فهم كذبة، فلو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنما هو قول يقولونه، وأماني يتمنونها، حنقا وغيظا على المتبوعين لما تبرأوا منهم والذنب ذنبهم، فرأس المتبوعين على الشر إبليس، ومع هذا يقول لأتباعه لما قضي الأمر ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَسَرَاتٍ
نَدَامَاتٍ.

إعراب الآية ١٦٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

عنده وحذف أيضا جواب «لو» و «أن» في موضع نصب أي لأن القوة لله وأنشد سيبويه: [الطويل] ٣١-
وأغفر عوراء الكريم ادّخارهوأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما «١»
أي لادّخاره، وأجاز الفراء «٢» أن تكون «أنّ» في موضع نصب على إضمار الرؤية ومن كسر فقرأ إنّ القوة لله وإنّ الله جعلها استئنافا جَمِيعاً نصب على الحال.
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ عطف على أنّ الأولى.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٦]

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦)
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ضمّت الهمزة في اتبعوا اتباعا للتاء وضمّت التاء الثانية لتدل على أنه لما لم يسمّ فاعله، فإن قيل: سبيل ما لم يسم فاعله أن يضمّ أوله للدلالة فكيف ضمّ الثالث هذا للدلالة فالجواب أنّ سبيل فعل ما لم يسمّ فاعله أن يضمّ أول متحركاته فلما كانت التاء الأولى ساكنة اجتلبت لها الهمزة وحرّكت الثانية لأنها أول المتحركات. وَرَأَوُا الْعَذابَ ضمّت الواو لالتقاء الساكنين.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٧]

وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً «أن» في موضع رفع أي لو وقع ذلك فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ جواب التمني. كَما الكاف في موضع نصب أي تبرؤوا كما، ويجوز أن يكون نصبا على الحال. كَذلِكَ الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، ويجوز أن تكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي رؤية كذلك يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ مفعولان حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ نصب على الحال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٨]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً نعت لمفعول أي شيئا حلالا أو أكلا حلالا. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا (خطوات الشيطان).

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦٩]

إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩)
وَأَنْ تَقُولُوا في موضع خفض عطفا على قوله بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ.
(١) مرّ الشاهد رقم (٨).
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٩٧. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

بالإمالة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم

خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء واسكان الميم

شعبة عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

يُرِيهِمُ

(يريهُمُ) بضم الهاء والميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يريهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(يريهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٧ من سورة البقرة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: فقالتِ الأتْباعُ: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٧٩ (١٤٩٩).
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: رَجْعَةً إلى الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: قالت الأتباع: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأَ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين اتبعوا﴾ أي: الأتباع: ﴿لو أن لنا كرة﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فنتبرأ منهم﴾ مِن القادة، ﴿كما تبرؤوا منّا﴾ في الآخرة. وذلك قوله سبحانه: ﴿ثم يوم القيامة يكفر﴾ يعني: يَتَبَرَّأُ ﴿بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا﴾ [العنكبوت:٢٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٤.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قصة ذكرها، فقال: فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار، وهو يومُ الحسرة. قال: فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنّة، فيُقال لهم: لو عَمِلْتُم! فتأخذهم الحسرة. قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيُقال: لولا أن منَّ الله عليكم!١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد هذا الأثر أن الرؤية في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم﴾ رؤية بصر، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (١/٤٠٥)، وذكر احتمالًا آخر أن تكون رؤية قلب. وبيّن أنّ على كونها رؤية بصرية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ حال، وعلى كونها قلبية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ مفعولا به.
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾، يقول: صارت أعمالهم الخبيثةُ حسرةً عليهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حَسرات عليهم﴾: زعم أنّه تُرْفَع لهم الجنة، فينظرون إليها، وإلى بيوتهم فيها؛ لو أنهم أطاعوا الله، فيُقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول الذي قاله ابن مسعود والسدي فالمراد بأعمالهم: الأعمال الصالحة التي تركوها. وقد يُسْتَشْكَل: كيف يكونُ مضافًا لهم من العمل ما لَمْ يَعْمَلُوه؟. ووجَّه ابن عطية (١/٤٠٥) ذلك بقوله: «وأُضِيفَت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها». وبنحوه قال ابنُ جرير (٣/٣٤-٣٥). وانتَقَد ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) هذا القول مُسْتَنِدًا لمخالفته ظاهر الآية، ولا دليل عليه، فقال: «والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبًا تحتمله الآية، فإنه مَنزِع بعيد، ولا أثر بأنّ ذلك كما ذَكَر تقوم به حُجَةٌّ فيُسَلَّم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنّه المراد بها».
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾: فصارت أعمالُهم الخبيثةُ حَسرةً عليهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٥.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يقول: هكذا ﴿يريهم الله أعمالهم﴾ يعني: القادة، والأتباع ﴿حسرات عليهم﴾ يعني: ندامة، ﴿وما هم بخارجين من النار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٤.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أعمالهم حسرات عليهم﴾، قال: أوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير ﴿أعمالهم﴾؛ فقال قوم: المعنى: الفاسدة التي ارتكبوها، فوجبت لهم بها النار. وقال آخرون: هي الصالحة التي تركوها، ففاتتهم الجنة. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) مُسْتَنِدًا لظاهر القرآن القولَ الأول الذي قاله الربيع، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله أخبر أنّه يُريهم أعمالهم نَدمًا عليهم؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المَعْنِيُّ بها». ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٠٥) إضافة الأعمال الفاسدة إليهم، فقال: «وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيثُ عَمِلُوها».
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾، قال: أولئك أهلها الذين هم أهلها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
عن الأوزاعي، قال: سمعتُ ثابت بن معبد قال: ما زال أهل النار يَأْمَلُون الخروجَ منها، حتّى نزلت: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٧ من سورة البقرة

٧ وقفات في هذه الآية

  • "قال تعالى: "" كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم"" كل وقت ضاع في المباح يتحسّر صاحبه عليه غدا.. ولو كان من أهل الجنة فكيف لو ضاع في الحرام، وكان صاحبه من أهل النار؟! ارحم نفسك."

    — تدبر

  • ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾.. النفوس العفنة تريد أن ترجع من أجل هدف رخيص فقط .

    — عبدالله بلقاسم

  • (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) كل وقت ضاع في المباح يتحسر صاحبه عليه غدا ولو كان من أهل الجنة فكيف لو ضاع في الحرام وكان صاحبه من أهل النار

    — بدون مصدر

  • هل سمعنا ونحن في الدنيا مقولة من في النار فنتبرأ من كل ما يشغلنا عن طاعة الله!

    — بدون مصدر

  • آية (١٦٧) : (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) * الفرق بين الحسرة والندامة : الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً . والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم ، يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ) منقطعة ولا فائدة من الرجوع ثانية . الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك ، الندم له درجات والحسرة من الندم لكن أشد الندم يبلغ الندم مبلغاً .

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما الفرق بين الحسرة والندامة ؟ الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئاً. والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم. ويقولون يكون تبلغ به درجة لا ينتفع به حتى ينقطع. الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك لكن الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات وحتى قالوا ينقطع تماماً. يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (أدرك إعياء عن تدارك ما فرط منه). الندم له درجات أيضاً ولكن الحسرة أشد الندم، هي من الندم لكن أقوى من الندم يبلغ الندم مبلغاً. (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ (167) البقرة) منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية.

    — فاضل السامرائي

  • ليتنا نأتي على كل الآيات نقوم بعمل دراسة في القرآن الكريم على من يذهب والعياذ بالله أعاذنا منها إلى النار ونبحث مدة البقاء فيها، هنالك من يجلس في النار وهنالك من (خالدين فيها أبداً) (خالداً فيها) (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) البقرة) وهناك البعض يقول يقضي ما عليه من السيئات ثم يخرج منها! إذا كان مسلماً يقضي من السيئات ما يقضي ثم يخرج بعدها (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران) (وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ (40) الأعراف) معاصي مختلفة، هذا الباب الدخول فيه والكلام فيه يحتاج لحذر شديد وربنا تعالى ذكر أن من يقتل نفساً بغير نفس خالداً فيها لكن كثير من الناس قال هذه تغليظ عقوبة القتل. سؤال: هل هناك دليل في القرآن على هذا؟ هم يقولون بالنسبة للمسلم يستندون للأحاديث " من قال لا إله إلا".

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٦٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(167) Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال